وهبي يفتح ملف الإثراء غير المشروع من جديد.. قوانين تضارب المصالح وغسل الأموال تدخل أجندة الحكومة التشريعية

عاد ملف مكافحة الإثراء غير المشروع إلى واجهة النقاش السياسي والتشريعي بالمغرب، بعدما أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين 2 نونبر، توجه الحكومة نحو إعداد منظومة قانونية جديدة تشمل تجريم الإثراء غير المشروع وتنظيم تضارب المصالح ومكافحة غسل الأموال.
ويأتي هذا الإعلان في سياق نقاش سياسي ومؤسساتي متواصل حول نجاعة آليات محاربة الفساد، ومدى قدرة التشريعات الحالية على التصدي للممارسات التي تمس المال العام وتؤثر على الثقة في المؤسسات.
وكشف وزير العدل أن العمل على المسطرة التشريعية وصياغة النصوص المرتبطة بالإثراء غير المشروع يرتقب أن ينطلق مطلع السنة المقبلة، مشيراً إلى أن التوجه الحكومي لا يقتصر على قانون واحد، بل يتجه نحو إعداد نصوص مترابطة تعالج مجموعة من الاختلالات المرتبطة بالشفافية والنزاهة المالية.
كما تحدث وهبي عن إمكانية إعداد مدونة أو إطار قانوني مستقل لمكافحة الفساد، يجمع عدداً من المقتضيات المرتبطة بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وغسل الأموال، بما يسمح بتوحيد المقاربة التشريعية وتوضيح الإجراءات والضمانات.
وخلال المناقشة البرلمانية، أثارت فرق المعارضة مسألة سحب المشروع السابق المتعلق بالإثراء غير المشروع سنة 2021، مطالبة بتوضيح أسباب التأخر في إخراج النصوص الجديدة، وتعزيز آليات التصريح بالممتلكات وحماية المبلغين عن الفساد.
وفي المقابل، شدد وزير العدل على ضرورة ألا تتحول محاربة الفساد إلى مبرر للمساس بقرينة البراءة أو تحميل الأشخاص عبء إثبات براءتهم، معتبراً أن أي منظومة قانونية جديدة ينبغي أن تحافظ على ضمانات المحاكمة العادلة والحقوق الأساسية.
ويطرح هذا النقاش تحدياً تشريعياً حقيقياً، يتمثل في تحقيق التوازن بين تمكين الدولة من آليات فعالة لكشف الثروات غير المبررة ومواجهة تضارب المصالح، وبين منع الاتهامات غير المؤسسة وضمان استقلال القضاء.
وتتطلب معالجة الإثراء غير المشروع وضع معايير دقيقة لتحديد الحالات التي تستوجب البحث، وآليات موضوعية لمقارنة التصريحات بالممتلكات والمداخيل، وتحديد المسؤوليات والجهات المختصة بالتحري والمراقبة.
كما أن مكافحة تضارب المصالح تقتضي وضع قواعد واضحة بشأن حالات الجمع بين المسؤوليات والمصالح الخاصة، وكيفية تدبير الصفقات والقرارات التي قد يستفيد منها أصحاب مواقع القرار بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ولا يمكن قياس نجاح هذا الورش بعدد القوانين التي ستتم المصادقة عليها فقط، وإنما بمدى قدرتها على إرساء قواعد شفافة وقابلة للتطبيق، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، وضمان خضوع الجميع للقانون.
وبين الإعلان الحكومي والانتظارات البرلمانية، ستكون بداية سنة 2027 محطة مهمة لمعرفة الصيغة التي ستأخذها هذه الإصلاحات، وما إذا كانت ستنجح في تجاوز التعثر الذي عرفه هذا الملف خلال السنوات الماضية.






