عامل إقليم تاونات يقود دينامية تنموية باستثمارات تقارب 100 مليون درهم.. مركز للمسنين وطرق جديدة ومشاريع اجتماعية وتربوية بقرية با محمد ومولاي بوشتى

في سياق الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، شهد إقليم تاونات، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، إطلاق وتدشين حزمة جديدة من المشاريع التنموية والاجتماعية، أشرف عليها عامل الإقليم عبد الكريم الغنامي، وشملت جماعتي مولاي بوشتى وقرية با محمد، باستثمارات إجمالية تقارب 100 مليون درهم، في برنامج يجمع بين تأهيل البنيات التحتية الطرقية، وتعزيز العرض الاجتماعي، وتحسين ظروف التمدرس، وتقريب الخدمات الصحية من الساكنة.
وتكتسي هذه الزيارة الميدانية أهمية خاصة بالنظر إلى تنوع المشاريع التي جرى تقديمها، وارتباطها المباشر بحاجيات عدد من الفئات الاجتماعية، خصوصا الأشخاص المسنين والأطفال والنساء والتلاميذ، فضلا عن ساكنة المناطق التي ظلت تعاني من تداعيات الأضرار التي خلفتها الفيضانات على الشبكة الطرقية.
وكانت محطة قرية با محمد من أبرز محطات البرنامج، حيث أشرف عامل الإقليم على تدشين مركز لرعاية الأشخاص المسنين، بكلفة إجمالية تناهز 5.5 ملايين درهم، في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ضمن برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وبشراكة مع المديرية الإقليمية للتعاون الوطني والجماعة وجمعية قطرة حياة.
ويأتي إحداث هذه المؤسسة الاجتماعية استجابة لحاجة متزايدة إلى توفير فضاءات متخصصة في رعاية كبار السن، لاسيما الأشخاص الذين يواجهون ظروفا اجتماعية صعبة أو يحتاجون إلى مواكبة صحية واجتماعية مستمرة. ويراهن المشروع على توفير خدمات الرعاية والدعم وتحسين ظروف العيش، إلى جانب تعزيز الإدماج الاجتماعي لهذه الفئة وصون كرامتها، في خطوة تعزز البنيات الاجتماعية بالإقليم وتوسع نطاق الخدمات الموجهة للفئات الهشة.
ولم تقتصر مشاريع قرية با محمد على الجانب الاجتماعي، بل امتدت إلى المجال التربوي، حيث جرى تدشين فضاء للتلميذ بالثانوية الإعدادية سيدي محمد المغراوي، ضمن مشروع يشمل إحداث ثلاثة فضاءات تربوية بكل من هذه المؤسسة وثانوية القدس الإعدادية والثانوية التأهيلية ابن خلدون، بغلاف مالي إجمالي يبلغ 1.4 مليون درهم، بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبشراكة مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ.
وتستهدف هذه الفضاءات تحسين ظروف الاستقبال والتمدرس، وتوفير أماكن ملائمة لممارسة الأنشطة الثقافية والتربوية والرياضية، بما يساعد على تنشيط الحياة المدرسية وتقوية ارتباط التلاميذ بمؤسساتهم التعليمية، والمساهمة في الحد من الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة. وهي مشاريع تكتسي أهمية خاصة بالمناطق التي تحتاج إلى تعزيز جاذبية المدرسة العمومية وتوفير محيط تربوي محفز للأطفال واليافعين.
وفي الجانب الصحي والاجتماعي، شملت الزيارة الاطلاع على خدمات مركز التكوين وإدماج المرأة ومركز الكرامة للأشخاص في وضعية إعاقة، حيث تم الوقوف على طبيعة الأنشطة والخدمات المقدمة للمستفيدين، بالتزامن مع تنظيم لقاءات تحسيسية حول أهمية الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، في إطار الحملة الوطنية الممتدة من 20 أكتوبر إلى 20 نونبر 2026، تحت شعار يؤكد كفاية الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال هذه الفترة.
كما تضمن البرنامج تنظيم قافلة طبية للكشف عن سرطان الثدي وعنق الرحم، إلى جانب إجراء فحوصات تشخيصية لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة المستفيدين من خدمات مركز الكرامة، بما يعكس امتداد التدخلات إلى الوقاية الصحية والكشف المبكر عن الأمراض، وعدم الاقتصار على البنيات والتجهيزات.
35 مليون درهم لتأهيل طريق حيوية ومعالجة آثار الفيضانات
وبجماعة مولاي بوشتى، أعطى عامل الإقليم انطلاقة أشغال توسيع وتقوية الطريق الجهوية رقم 408 الرابطة بين مولاي بوشتى ومولاي عبد الكريم، بغلاف مالي يبلغ 35 مليون درهم، بتمويل من صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، ضمن برنامج دعم ومواكبة المتضررين من الفيضانات بشمال وغرب المملكة.
ويمتد هذا الورش على طول 11 كيلومترا، ويشمل توسيع الطريق وتقويتها بعرض ستة أمتار، وإنجاز منشآت لتصريف مياه الأمطار، وبناء حيطان داعمة، فضلا عن حماية قارعة الطريق ومعالجة محيطها.
وتكمن أهمية هذا المشروع في كونه لا يتعلق بمجرد إصلاح مقطع طرقي، بل بإعادة تأهيل محور حيوي يفترض أن يسهم في تحسين تنقل المواطنين ونقل البضائع، وتعزيز السلامة الطرقية، وتسهيل التواصل بين الجماعات المعنية، بما يدعم المبادلات الاقتصادية والاجتماعية ويخفف من آثار العزلة التي تفرضها أحيانا هشاشة البنيات التحتية.
وفي السياق ذاته، تم تقديم برنامج إصلاح الأضرار التي خلفتها الفيضانات بعدد من المحاور الطرقية بالإقليم، بغلاف مالي يصل إلى 85 مليون درهم، بتمويل من صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، بموجب اتفاقية بين وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء. ويستهدف هذا البرنامج معالجة الأضرار التي لحقت بالشبكة الطرقية جراء التساقطات المطرية الغزيرة، وإعادة تأهيل المقاطع المتضررة بما يضمن استمرارية حركة السير ويحسن شروط تنقل الساكنة.
بوعروس تستفيد من استثمارات إضافية في الصحة والطرق
وتندرج هذه الأوراش ضمن برنامج أوسع شهدته تاونات خلال الأسبوع نفسه، بعدما أعطيت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر بجماعة بوعروس انطلاقة مشاريع أخرى بغلاف مالي إجمالي يبلغ 37 مليون درهم، همت أساسا تأهيل الطريق الإقليمية رقم 5319 وتعزيز خدمات صحة الأم والطفل.
ففي الجانب الصحي، جرى إطلاق مشروع المركز الصحي ودار الأمومة باستثمار إجمالي يقارب سبعة ملايين درهم، ساهمت فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بأربعة ملايين درهم لبناء المركز الصحي، فيما خصص نحو ثلاثة ملايين درهم لدار الأمومة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ويهدف هذا المشروع إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، وتعزيز التكفل بالنساء الحوامل والأمهات والأطفال، خصوصا بالمناطق القروية التي تفرض فيها المسافات وصعوبات التنقل تحديات إضافية أمام الولوج إلى العلاج.
كما احتضنت دار الأمومة أنشطة تحسيسية بأهمية الرضاعة الطبيعية، وأعلن المندوب الصحي بالإقليم عن تنظيم خمس حملات طبية تشمل مختلف جماعات تاونات، بهدف التوعية بالتغذية السليمة للرضع وأهمية التلقيح والتتبع الصحي للأم والطفل.
وبالتوازي مع ذلك، أعطيت انطلاقة أشغال تأهيل الطريق الإقليمية رقم 5319 بكلفة 30 مليون درهم، بتمويل من وزارة التجهيز والماء، ضمن برنامج صيانة وتأهيل الشبكة الطرقية برسم سنة 2027. وتشمل الأشغال توسيع وتقوية قارعة الطريق بعرض ستة أمتار، ومعالجة ثلاث نقاط للانزلاق، وإنجاز منشآت لتصريف مياه الأمطار وحماية الطريق من الأضرار.
كما استفادت المنطقة من خدمات وحدة طبية متنقلة متخصصة في طب النساء، مجهزة بمعدات التصوير الطبي والفحص الإشعاعي للثدي، لتنظيم قافلة للكشف عن سرطان الثدي وعنق الرحم.
تنمية تتجاوز التدشين إلى تحدي الاستمرارية والأثر
وتكشف حصيلة هذه المشاريع عن تعدد مستويات التدخل التنموي بإقليم تاونات، من خلال الجمع بين البنيات التحتية والتجهيزات الاجتماعية والصحية والتربوية، في إطار شراكات تجمع السلطات الإقليمية والمصالح الحكومية والجماعات الترابية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
غير أن الرهان الأساسي لا يتوقف عند الإعلان عن الأغلفة المالية أو إعطاء انطلاقة الأشغال، بل يمتد إلى ضمان احترام آجال الإنجاز وجودة التنفيذ، وتأمين الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة لتشغيل المؤسسات الاجتماعية والصحية، حتى تتحول هذه الاستثمارات إلى خدمات ملموسة يستفيد منها المواطنون.
كما تظل صيانة الطرق التي تتعرض للانجرافات والفيضانات تحديا مستمرا، يستدعي اعتماد مقاربة استباقية في معالجة النقاط السوداء وتأمين المحاور التي تشكل شرايين للتنقل والتبادل الاقتصادي بين الجماعات.
وبين تدشين مركز المسنين بقرية با محمد، وإطلاق مشروع الطريق الجهوية رقم 408 بمولاي بوشتى، وتعزيز العرض الصحي والتربوي ببوعروس، يواصل إقليم تاونات تنزيل مجموعة من الأوراش التي تستهدف تحسين ظروف عيش الساكنة وتوسيع الاستفادة من الخدمات الأساسية.
إن القيمة الحقيقية لهذه الدينامية ستقاس بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين، وبقدرتها على الانتقال من منطق المشاريع المعلنة إلى تنمية ترابية مستدامة تضع الإنسان وفك العزلة وتحسين جودة الخدمات في صلب الأولويات.






