سياسة

الوالي خالد آيت طالب.. من استيعاب الإدارة الترابية إلى قيادة ثورة الأوراش الكبرى في فاس ومكناس

منذ تعيين خالد آيت طالب والياً على جهة فاس مكناس وعاملاً على عمالة فاس، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل داخل العاصمة العلمية، عنوانها الحضور الميداني، وتعبئة مختلف المتدخلين، وتسريع الأوراش، وربط العمل الترابي بالتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى الانتقال إلى جيل جديد من البرامج التنموية التي يكون أثرها ملموساً على حياة المواطنين وعلى جاذبية المدن والجهات.

ولم يكن تعيين خالد آيت طالب مجرد انتقال لمسؤول إداري من قطاع إلى آخر، بل جاء في سياق وطني دقيق أعلن فيه عن مرحلة جديدة في تدبير التنمية الترابية، تقوم على النجاعة والنتائج والاعتماد على المعطيات الميدانية وتسريع تنفيذ المشاريع. وقد تم تعيينه في المجلس الوزاري المنعقد في 19 أكتوبر 2025، قبل أن يستقبله الملك محمد السادس ضمن الولاة والعمال الجدد في 4 نونبر 2025، ثم جرى تنصيبه رسمياً في فاس يوم 7 نونبر 2025. وفي كلمة التنصيب، ربط وزير الداخلية هذه التعيينات بالتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش لسنة 2025، وخاصة الدعوة إلى إطلاق جيل جديد من البرامج التنموية الترابية وتحقيق أثر ملموس ومتوازن بين المجالات الحضرية والقروية.

ومنذ ذلك التاريخ، بدأ خالد آيت طالب في بناء حضوره داخل الإدارة الترابية للجهة، مستفيداً من تجربة طويلة في تدبير المؤسسات العمومية، ومن معرفة سابقة بمدينة فاس ومؤسساتها، بعدما سبق له أن تولى إدارة المركز الاستشفائي الجامعي بفاس، ثم مسؤوليات وطنية انتهت بتوليه حقيبة الصحة والحماية الاجتماعية. هذه الخلفية جعلته يدخل إلى الولاية وهو يحمل تجربة في تدبير الملفات المعقدة والعمل المؤسساتي واتخاذ القرار في ظروف تتطلب تنسيقاً واسعاً بين عدد كبير من المتدخلين.

وبعد مرحلة أولى خصصت للتعارف وبناء قنوات الاشتغال مع المنتخبين والمسؤولين، بدأت ملامح أسلوبه في تدبير المرحلة تظهر بشكل أكثر وضوحاً، إذ لم يحصر عمله في الاجتماعات الإدارية، وإنما اتجه بشكل متزايد إلى الميدان، وإلى تتبع الأوراش والمشاريع، وإلى جمع مختلف المؤسسات حول الملفات التي أصبحت اليوم تشكل العناوين الكبرى لتحول فاس والجهة.

فاس.. من مدينة تنتظر المشاريع إلى مدينة تشتغل على عدة أوراش في وقت واحد

إذا كان من الصعب تحميل والي الجهة وحده مسؤولية كل مشروع تنجزه المؤسسات المنتخبة أو الشركات العمومية أو القطاعات الوزارية، فإن موقع الولاية يجعلها مركزاً أساسياً للتنسيق والتوجيه وضمان التقائية تدخلات مختلف الفاعلين، وهو الدور الذي أصبح أكثر وضوحاً خلال الأشهر الماضية مع اتساع حجم الأوراش المفتوحة بمدينة فاس.

ففي أبريل 2026، قاد خالد آيت طالب جولات ميدانية متتالية بعدد من المحاور والأحياء، شملت مشاريع التأهيل الحضري والطريق المداري، قبل أن يتابع انطلاقة أشغال تأهيل شارع المرينيين، ثم واصل الحضور الميداني في عدد من المناطق خلال الأشهر اللاحقة. وتظهر هذه الجولات توجهاً نحو الانتقال من تدبير المشاريع من داخل المكاتب إلى المعاينة المباشرة للأوراش، والوقوف على الإكراهات التي تواجهها، ودفع مختلف المتدخلين إلى احترام البرمجة الزمنية المحددة.

ويبرز هنا مشروع الطريق المداري الإقليمي رقم 5006، الذي يشكل أحد الأوراش الطرقية المهمة بالنسبة إلى مستقبل الحركية بفاس، خصوصاً في ظل التوسع العمراني والضغط المتزايد على المحاور الحالية. متابعة الوالي لهذا المشروع ميدانياً تعكس أهمية الملف ضمن منظومة إعادة تنظيم مداخل المدينة وربط أقطابها العمرانية والاقتصادية.

أما شارع المرينيين، فقد دخل بدوره مرحلة جديدة من التأهيل، في مشروع يمتد إلى البنية التحتية وشبكات الماء والتطهير والكهرباء والإنارة وحركة السير والفضاءات العمومية والمساحات الخضراء ومرافق الرياضة والترفيه، بما يجعل المشروع يتجاوز مفهوم إصلاح شارع إلى إعادة صياغة مجال حضري متكامل. وتبلغ الكلفة المعلنة للمشروع نحو 90 مليون درهم، مع برمجة لإنجازه في حوالي 12 شهراً.

وفي قلب هذه الدينامية، تبرز شركة فاس الجهة للتهيئة باعتبارها إحدى الأدوات التنفيذية الأساسية لعدد من الأوراش الكبرى، بينما تضطلع الولاية بدور التنسيق والتوجيه وضمان انسجام التدخلات، وهو ما يمنح المرحلة الحالية طابعاً مؤسساتياً مختلفاً، يقوم على توزيع الأدوار بدل اختزال التنمية في مؤسسة واحدة.

التوجيهات الملكية تتحول إلى أوراش على الأرض

اللافت في المرحلة التي يقودها خالد آيت طالب هو أن خطاب التنمية لم يعد منفصلاً عن الإيقاع الوطني الذي حددته التوجيهات الملكية، خصوصاً ما يتعلق بتأهيل المدن، وتحسين الخدمات، وتعزيز جاذبية المجالات الترابية، والاستعداد للاستحقاقات الدولية الكبرى.

وقد كان هذا المعنى حاضراً منذ لحظة تنصيبه، عندما تم التأكيد رسمياً على أن الولاة الجدد مطالبون بالمساهمة في تنزيل جيل جديد من البرامج التنموية الترابية، قائم على النتائج وعلى استعمال المعطيات الميدانية وتسريع التنفيذ. وبالنسبة إلى فاس، فإن هذا التوجه اكتسب بعداً إضافياً بسبب مكانة المدينة التاريخية والسياحية، وبسبب الأوراش الوطنية المرتبطة بكأس العالم 2030.

وخلال الأشهر الماضية، أصبح اسم خالد آيت طالب حاضراً بشكل متكرر في الملفات المرتبطة بتأهيل المدينة، من الطرق والمحاور الحضرية إلى النقل والفضاءات العمومية والمدينة العتيقة والمرافق الرياضية، في وقت تتجه فيه فاس إلى رفع جاهزيتها لاستقبال المزيد من الزوار والاستثمارات والتظاهرات الكبرى.

وفي هذا السياق، لم يعد الحديث عن كأس العالم 2030 بالنسبة إلى فاس مقتصراً على الملعب، وإنما أصبح مرتبطاً بصورة المدينة كاملة: الطرق، النقل، الفنادق، الفضاءات العمومية، المدينة العتيقة، البنيات الرياضية، مداخل المدينة، الإنارة، التشوير، النظافة، والخدمات.

ومن هنا تأتي أهمية الحضور الميداني للوالي، لأن الاستعداد للاستحقاقات الدولية لا يبدأ يوم وصول الوفود، وإنما يبدأ قبل ذلك بسنوات، عبر تحويل المدينة إلى ورش مفتوح يرفع مستوى بنياتها الأساسية وخدماتها وقدرتها على استقبال الزوار.

الرياضة.. فاس تدخل مرحلة جديدة قبل كأس العالم

ومن أقوى المؤشرات على حجم التحول الذي تعرفه فاس دخول ملف البنيات الرياضية مرحلة مؤسساتية جديدة، إذ صادق مجلس الجهة خلال دورته الاستثنائية لشهر أبريل 2026 على مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع المرتبطة بتطوير البنية الرياضية، من بينها القاعة المغطاة متعددة الرياضات بفاس، ومركز تكوين كرة القدم لنادي المغرب الرياضي الفاسي، وإعادة بناء ملعب الحسن الثاني، إلى جانب مشروع بناء محطة طرقية من الجيل الجديد بفاس.

والأكثر دلالة أن الجريدة الرسمية نشرت في أبريل 2026 معطيات تأسيس شركة «فاس ريجون سبورت»، وهي شركة مخصصة لتدبير واستغلال وصيانة وإصلاح وتهيئة وتسيير المنشآت الرياضية المنجزة أو المزمع إنجازها ارتباطاً بتنظيم كأس إفريقيا وكأس العالم داخل المجال الترابي لجهة فاس مكناس، وقد تم تعيين خالد آيت طالب رئيساً لمجلس إدارتها بموجب مداولات مجلس الإدارة في دجنبر 2025. ويعكس هذا المعطى انتقال ملف البنية الرياضية إلى مستوى أكثر تنظيماً، لا يتعلق فقط ببناء المنشآت، وإنما أيضاً بضمان تدبيرها واستغلالها وصيانتها.

وهنا تظهر بوضوح طبيعة الدور الذي أصبح يلعبه والي الجهة: ليس فقط تتبع مشروع منفرد، وإنما المشاركة في بناء منظومة مؤسساتية قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تنتظر فاس والجهة خلال السنوات المقبلة.

النقل.. ورش آخر يعيد تشكيل المدينة

النقل الحضري بدوره دخل مساراً جديداً، فقد أشرف خالد آيت طالب في دجنبر 2025، رفقة رئيس مجلس الجهة وعدد من المسؤولين، على الانطلاقة الرسمية لأسطول حافلات النقل الحضري بفاس، في إطار تنفيذ اتفاقية تمويل البرنامج الاستثماري الخاص بالنموذج الجديد لعقود التدبير المفوض للنقل العمومي الحضري، وهو برنامج يشمل أيضاً أقاليم فاس وتاونات ومكناس وتازة.

ولم يتوقف الأمر عند الحافلات، إذ يجري العمل كذلك على مشروع محطة طرقية من الجيل الجديد بفاس، وهو مشروع استراتيجي يروم تحسين خدمات النقل الطرقي وتعزيز جاذبية العاصمة العلمية كمركز اقتصادي وسياحي.

ومع مشاريع الطرق والمحاور الجديدة، فإن فاس تتحرك تدريجياً نحو منظومة نقل أكثر اتساقاً مع توسعها العمراني، وهو ملف لا يمكن أن ينجح دون تنسيق قوي بين الولاية والجماعة والجهة والقطاعات المعنية والمؤسسات المكلفة بالتنفيذ.

الماء والكهرباء والتطهير.. ورش الجهة بأكملها

الدينامية التي يعرفها عهد خالد آيت طالب لا تتوقف عند فاس، لأن مسؤوليته تمتد إلى جهة تضم تسع عمالات وأقاليم، لكل منها تحدياتها التنموية الخاصة.

وفي قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل، وضعت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس برنامجاً استثمارياً للفترة 2026-2030 بقيمة تقارب 9.9 مليارات درهم، مع برمجة استثمارات بحوالي ملياري درهم خلال سنة 2026، وهي أرقام تعكس حجم التحول الذي تعرفه البنيات الأساسية بالجهة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تعزيز الأمن المائي وتحديث الشبكات وتحسين الخدمات.

كما شهدت المنطقة خلال 2026 إطلاق مشاريع لتقوية التزويد بالماء الصالح للشرب، من بينها مشاريع بأولاد الطيب بإقليم فاس وآيت عامر بإقليم صفرو، ضمن توجه يضع الأمن المائي في صلب الأولويات الترابية.

وهذا الملف تحديداً يكشف أن مهمة الوالي ليست مرتبطة بمدينة فاس وحدها، وإنما بإدارة توازنات جهة كاملة، من المراكز الحضرية الكبرى إلى الجماعات القروية، ومن مشاريع البنية التحتية الثقيلة إلى الملفات المرتبطة بالخدمات الأساسية.

صفرو ومكناس وباقي أقاليم الجهة.. الولاية لا تشتغل بمنطق العاصمة وحدها

في صفرو، دخل برنامج التأهيل الحضري للفترة 2026-2028 مرحلة جديدة، بغلاف مالي يناهز 250 مليون درهم، ويشمل عدداً من المحاور المرتبطة بالطرق والأحياء ناقصة التجهيز وتأهيل المدينة القديمة ومحيط باب المقام.

وعلى مستوى الجهة، تتواصل كذلك مشاريع مرتبطة بالطرق والمسالك والماء والكهرباء والتجهيزات الأساسية، فيما تعمل المؤسسات المنتخبة على تحديث برنامج التنمية الجهوية وتقييم مستوى تقدم المشاريع، بما يجعل عمل الولاية مرتبطاً بشبكة واسعة من المؤسسات والبرامج وليس بمشاريع فاس وحدها.

وفي المجال الاقتصادي، يبرز أيضاً اشتغال الجهة على تحسين مناخ الأعمال والاستثمار ودعم الأنشطة الاقتصادية والتجارية والتكوين والإدماج في سوق الشغل، وهي ملفات تحتاج إلى تنسيق بين المركز الجهوي للاستثمار والسلطات الترابية والمجالس المنتخبة والقطاع الخاص.

وهنا يمكن فهم تجربة خالد آيت طالب داخل الإدارة الترابية باعتبارها انتقالاً من تدبير مؤسسة واحدة إلى تدبير منظومة متعددة المستويات، تتقاطع فيها السلطة الترابية مع المنتخبين والقطاعات الوزارية والشركات الجهوية والوكالات والمؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين.

من الصحة إلى الإدارة الترابية.. تجربة في التدبير تتحول إلى خبرة في قيادة الأوراش

خالد آيت طالب دخل الإدارة الترابية وهو يحمل تجربة طويلة في تدبير مؤسسات كبرى، فقد سبق أن كان مديراً للمركز الاستشفائي الجامعي بفاس، ثم تولى مسؤوليات على المستوى الوطني، قبل أن يشغل منصب وزير الصحة ثم وزير الصحة والحماية الاجتماعية. وتؤكد المعطيات الرسمية حول مساره أن هذه التجربة تمتد لسنوات في تدبير مؤسسات معقدة ومتعددة المتدخلين.

لكن الاختبار الحقيقي بدأ بالنسبة إليه عندما انتقل إلى الإدارة الترابية، لأن تدبير جهة بحجم فاس مكناس يتطلب معرفة دقيقة بالتراب، وقدرة على التنسيق بين المؤسسات، وفهماً للتوازنات المحلية، وحضوراً ميدانياً مستمراً.

وخلال أقل من سنة على تعيينه، يبدو أن الرجل انتقل من مرحلة استيعاب الإدارة الترابية وفهم تفاصيلها إلى مرحلة أكثر وضوحاً في الحضور داخل الملفات الكبرى، وهو ما يظهر في كثافة الجولات الميدانية والاجتماعات وتتبع المشاريع وتعبئة مختلف المتدخلين.

فاس اليوم أمام مشروع مدينة وليس مجرد مجموعة مشاريع

المؤشر الأهم في كل هذه الأوراش هو أنها بدأت تتقاطع فيما بينها. فالطريق المداري لا ينفصل عن النقل، والنقل لا ينفصل عن التوسع العمراني، وتأهيل الشوارع لا ينفصل عن السياحة، والمدينة العتيقة لا تنفصل عن الاستثمار، والبنية الرياضية لا تنفصل عن كأس العالم، والماء والكهرباء والتطهير لا تنفصل عن قدرة المدينة على النمو.

وهذا التقاطع هو الذي يجعل المرحلة الحالية مختلفة، لأن التحدي لم يعد إنجاز مشروع هنا أو إصلاح شارع هناك، وإنما بناء مدينة أكثر قدرة على الحركة والاستقبال والاستثمار والعيش.

وفي هذا السياق، أصبحت شركة فاس الجهة للتهيئة إحدى أبرز الأدوات التنفيذية في عدد من هذه الملفات، بينما تضطلع ولاية جهة فاس مكناس بدور محوري في التنسيق والتوجيه وضمان التقائية التدخلات، وهو ما يسمح بتجميع المشاريع داخل رؤية حضرية أوسع.

كما أن الجولة التي قادها الوالي في المدينة العتيقة، ومتابعته للطريق المداري، وحضوره في انطلاقة أشغال شارع المرينيين، ومشاركته في إطلاق أسطول النقل الحضري، ثم ارتباط اسمه بالمنظومة الجديدة لتدبير المنشآت الرياضية، كلها محطات متتالية تعطي صورة عن مسؤول ترابي اختار أن يكون حاضراً في قلب الأوراش بدل الاكتفاء بمتابعتها من المكاتب.

خالد آيت طالب.. عنوان مرحلة جديدة في فاس مكناس

بعد أشهر قليلة من تعيينه، يصعب اختزال تجربة خالد آيت طالب في مشروع واحد أو قطاع واحد، لأن المرحلة التي بدأت منذ أواخر 2025 اتسعت لتشمل الطرق والنقل والرياضة والماء والتطهير والتأهيل الحضري والمدينة العتيقة والاستثمار والمرافق العمومية.

والأهم أن هذه الدينامية تجري في سياق وطني واضح، عنوانه تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بجيل جديد من التنمية الترابية، يقوم على السرعة والنجاعة والنتائج، وعلى تحويل المشاريع من مخططات وبرامج إلى أوراش محسوسة على الأرض.

فاس أمام فرصة كبيرة لإعادة ترتيب موقعها، ليس فقط كعاصمة علمية وتاريخية للمملكة، وإنما كمدينة حديثة قادرة على استقبال التظاهرات الكبرى، واستقطاب الاستثمار، وتطوير السياحة، وتحسين جودة الحياة، وربط أحيائها ومداخلها ومرافقها بمنظومة حضرية أكثر انسجاماً.

وفي قلب هذه المرحلة يقف والي الجهة خالد آيت طالب، الذي يبدو أنه تجاوز بالفعل مرحلة التعرف على تضاريس الإدارة الترابية، ودخل مرحلة أكثر صعوبة: قيادة التنسيق بين عشرات المؤسسات والمتدخلين، ومواكبة أوراش تتجاوز آجالها الولاية الحالية، وتحويل التوجيهات الكبرى إلى مشاريع قابلة للقياس على الأرض.

والرهان في النهاية ليس على عدد الجولات أو الاجتماعات، وإنما على ما ستتركه هذه الأوراش في فاس ومكناس وصفرو وباقي أقاليم الجهة من طرق أفضل، ونقل أكثر نجاعة، ومرافق رياضية حديثة، وخدمات أساسية أقوى، وفضاءات حضرية أجمل، واستثمارات وفرص اقتصادية جديدة.

ومن هذه الزاوية تحديداً، يمكن قراءة حضور خالد آيت طالب في فاس مكناس باعتباره جزءاً من مرحلة تتجه فيها العاصمة العلمية إلى إعادة بناء صورتها ووظيفتها الحضرية، مستفيدة من زخم الاستعدادات الوطنية للاستحقاقات الكبرى، ومن تعبئة غير مسبوقة للمؤسسات حول أوراش تمتد من قلب المدينة العتيقة إلى مداخل فاس، ومن المنشآت الرياضية إلى الطرق والماء والنقل، في محاولة لتحويل المدينة من فضاء يحمل تراكمات الماضي إلى مدينة تستعد بقوة لرهانات المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى