الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس تطلق مشاريع ضخمة لتأهيل شبكات الماء والتطهير.. أوراش جديدة لتعزيز الأمن المائي وتحسين جودة الخدمات بالجهة

تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس تعزيز تدخلاتها الرامية إلى تحديث البنيات التحتية للماء الصالح للشرب والتطهير السائل، من خلال إطلاق حزمة جديدة من طلبات العروض التي تهم تأهيل الشبكات وتجديد القنوات وتقوية التزويد بالماء، إلى جانب إعداد الدراسات التوجيهية للتطهير السائل بمختلف أقاليم الجهة التسعة، في خطوة تندرج ضمن برنامج متكامل لتطوير المرافق الأساسية ومواكبة التحديات المرتبطة بالضغط المتزايد على الموارد المائية والتوسع العمراني والحاجة إلى تحسين استمرارية الخدمات.
وتبرز المعطيات المنشورة خلال شتنبر 2026 حجم الأوراش التي تعمل الشركة على إطلاقها، حيث تشمل مشاريع لتأهيل شبكات الماء الصالح للشرب بإقليمي صفرو ومولاي يعقوب، وتقوية التزويد بالمياه انطلاقاً من قناة سد إدريس الأول، فضلاً عن تجديد الشبكة الرئيسية للماء بمدينة فاس، وإعداد الدراسات التوجيهية للتطهير السائل على مستوى أقاليم الجهة، بما يعكس اتساع نطاق التدخلات التقنية والاستثمارية التي تستهدف تحسين أداء الشبكات ورفع قدرتها على الاستجابة لحاجيات الساكنة.
استثمارات جديدة لتأهيل الشبكات وتقوية التزويد بالماء
وفي إطار هذه الدينامية، أعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس عن طلب عروض يتعلق بأشغال إعادة تأهيل قنوات الماء الصالح للشرب بإقليم مولاي يعقوب، برسم الشطر الثاني من المشروع ذي الأولوية الثانية، بتكلفة تقديرية تبلغ حوالي 16.97 مليون درهم، وهو مشروع يستهدف تحديث البنية التحتية للشبكة والحد من الاختلالات التقنية التي قد تؤثر على جودة واستمرارية التزويد بالماء، في إطار تحسين الخدمات المقدمة للساكنة بالإقليم.
كما أطلقت الشركة طلب عروض آخر لتعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من قناة سد إدريس الأول، لفائدة منطقة العجاجرة بإقليم مولاي يعقوب، بغلاف مالي تقديري يصل إلى 28.61 مليون درهم، وهو مشروع يروم تقوية البنية التحتية الناقلة للمياه وتحسين قدرات التزويد، بما يواكب الحاجيات المتزايدة للمناطق المستهدفة، ويعزز إمكانات تأمين هذه المادة الحيوية. وقد نُشر طلب العروض بتاريخ 25 شتنبر 2026، وحدد تاريخ 29 أكتوبر 2026 موعداً نهائياً لإيداع العروض، ما يعني أن المشروع يوجد في مرحلة طلب العروض، وليس من الأشغال التي يمكن اعتبارها منجزة.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات التي تواجه المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث تظل تقوية شبكات التوزيع وتجديد القنوات من بين التدخلات الأساسية لتحسين استمرارية التزويد، والحد من ضياع المياه، وضمان بنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة الضغط المتزايد على الموارد المائية، في سياق يتطلب تعزيز النجاعة التقنية والاستثمار المستدام في قطاع الماء.
صفرو على موعد مع تدخلات لتطوير شبكات الماء
وفي إقليم صفرو، تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات توسيع نطاق تدخلاتها، من خلال الإعلان عن طلب عروض لأشغال صيانة شبكة الماء الصالح للشرب بالإقليم، موزعة على حصتين، إلى جانب مشروع لتزويد دوار لكلاط، التابع لجماعة سيدي يوسف بن أحمد، بالماء الصالح للشرب، بتكلفة تقديرية تبلغ 1.56 مليون درهم.
وتعكس هذه المشاريع توجه الشركة نحو الجمع بين صيانة الشبكات القائمة وتوسيع نطاق الاستفادة من خدمات الماء، من خلال تدخلات تستهدف المناطق التي تحتاج إلى تعزيز البنيات التحتية، وتحسين ظروف التزويد، والرفع من جودة الخدمات الأساسية، خصوصاً في الوسط القروي الذي يشكل أحد المجالات التي تتطلب مواصلة الاستثمار في شبكات الماء والتطهير.
كما أطلقت الشركة طلب عروض لإعادة تأهيل الشبكة الكهربائية بمنطقتي غمرة والركادة بإقليم صفرو، وهو مشروع يندرج ضمن اختصاصاتها في تدبير الخدمات متعددة القطاعات، ويبرز تداخل برامج تأهيل البنيات الأساسية، بما فيها الماء والكهرباء، في إطار مقاربة تروم تحسين جودة الخدمات العمومية على مستوى الإقليم.
فاس.. تجديد القنوات الرئيسية وتأهيل شبكة التوزيع
وعلى مستوى مدينة فاس، تتجه تدخلات الشركة إلى مواصلة تحديث الشبكات الرئيسية للماء الصالح للشرب، من خلال الإعلان عن مشروع استبدال قناة رئيسية من الحديد الزهر بقطر 400 ملم، على مستوى السهريج الكناوي والامتداد الشمالي الغربي للمدينة، بتكلفة تقديرية تبلغ حوالي 4.94 مليون درهم.
ويكتسي هذا المشروع أهمية تقنية بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به القنوات الرئيسية في نقل المياه وتوزيعها على مختلف مناطق المدينة، إذ يشكل تجديدها إحدى الوسائل المعتمدة لتحسين مردودية الشبكة، والحد من الأعطاب والتسربات، وتعزيز استمرارية التزويد، فضلاً عن مواكبة التوسع الحضري الذي تعرفه فاس وتزايد الطلب على خدمات الماء.
كما أعلنت الشركة عن مشروع لتأهيل شبكة الماء الصالح للشرب بمدينة فاس، بتكلفة تقديرية تناهز 7.13 مليون درهم، وهو ما يعكس استمرار برمجة عمليات التجديد والصيانة داخل المدينة، بما يواكب متطلبات تحسين جودة الخدمة والرفع من كفاءة البنية التحتية القائمة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه أوسع يروم معالجة الإكراهات التقنية التي تواجه شبكات الماء في المدن الكبرى، حيث تفرض قدم بعض المنشآت وتزايد الضغط على الشبكات ضرورة اعتماد برامج متواصلة للتجديد والصيانة، إلى جانب تحسين آليات الرصد والتدخل عند وقوع الأعطاب، بما يحد من الانقطاعات ويعزز موثوقية التزويد.
تسع حصص لإعداد المخططات التوجيهية للتطهير السائل
وفي مجال التطهير السائل، أطلقت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس طلب عروض لإعداد الدراسات المتعلقة بالمخططات التوجيهية للتطهير السائل على مستوى الجهة، موزعة على تسع حصص تشمل أقاليم بولمان والحاجب وفاس وإفران ومكناس ومولاي يعقوب وصفرو وتاونات وتازة.
ويهدف هذا المشروع إلى إعداد دراسات تقنية وتخطيطية من شأنها توفير رؤية مستقبلية لتطوير شبكات التطهير السائل، وتحديد الحاجيات المرتبطة بتوسيع الشبكات وتأهيل المنشآت القائمة، فضلاً عن وضع تصورات للتدخلات الضرورية لمواكبة التوسع العمراني والضغط المتزايد على البنيات التحتية.
وتشكل هذه الدراسات مرحلة أساسية في تحديد المشاريع المستقبلية، بالنظر إلى دور المخططات التوجيهية في تشخيص وضعية الشبكات، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخلات عاجلة، وتقدير الاستثمارات المطلوبة، مع مراعاة الجوانب البيئية والصحية، والحد من المخاطر المرتبطة بتصريف المياه العادمة وتأثيرها على المحيط الطبيعي.
كما أن اعتماد تسع حصص على مستوى الأقاليم التسعة يتيح إعداد مقاربات تراعي الخصوصيات المجالية لكل إقليم، بالنظر إلى اختلاف الحاجيات بين المدن الكبرى والمراكز الحضرية الصغرى والمناطق القروية، وما يرتبط بذلك من تفاوت في حجم الشبكات وطبيعة التضاريس والضغط الديمغرافي.
برنامج استثماري واسع لمواكبة التحولات المجالية
وتندرج هذه المشاريع ضمن البرنامج الاستثماري للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس للفترة 2026-2030، الذي تبلغ كلفته الإجمالية حوالي 9.9 مليارات درهم، مع برمجة استثمارات تناهز ملياري درهم خلال سنة 2026، وفق المعطيات المعلنة بشأن البرنامج، الذي يستهدف تحسين خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل لفائدة ساكنة الجهة التي يتجاوز عددها أربعة ملايين نسمة.
ويعكس هذا البرنامج حجم الرهانات المرتبطة بتحديث المرافق الأساسية على مستوى جهة فاس مكناس، حيث تتطلب مواكبة النمو الحضري والاقتصادي وتلبية حاجيات الساكنة استثمارات متواصلة في تجديد الشبكات، وتوسيع المنشآت، وتعزيز القدرات التقنية والتدبيرية، إلى جانب تطوير آليات الصيانة والاستجابة السريعة للأعطاب.
وتضطلع الشركة، في هذا السياق، بدور محوري في تدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل، من خلال توحيد تدبير هذه المرافق ضمن مؤسسة جهوية واحدة، بما يتيح تعزيز التنسيق بين مختلف العمليات التقنية والاستثمارية، وتحسين تدبير الموارد البشرية واللوجستية، وتطوير آليات التخطيط والتتبع.
كما أن هذه المقاربة تتيح الانتقال تدريجياً من التدخلات الظرفية إلى برمجة مشاريع مبنية على تشخيص الحاجيات الفعلية، مع إعطاء أهمية لتجديد الشبكات القديمة وتحسين مردوديتها، وتوسيع نطاق الخدمات لتشمل المناطق التي تحتاج إلى بنية تحتية أكثر تطوراً.
تحديات التنفيذ وجودة الخدمات في صلب الرهانات
ورغم أهمية المشاريع المبرمجة وطلبات العروض التي تم الإعلان عنها، فإن الرهان الأساسي يظل مرتبطاً بمدى تحويل هذه البرامج إلى أوراش منجزة على أرض الواقع، واحترام الآجال المحددة، وضمان جودة الأشغال، مع الحرص على تتبع المقاولات المكلفة بالتنفيذ ومراقبة مدى احترامها للمعايير التقنية والبيئية المعتمدة.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في ظل تطلعات الساكنة إلى تحسين استمرارية التزويد بالماء، وتقليص الانقطاعات، والحد من التسربات، وتحسين خدمات التطهير السائل، وهي مطالب تتطلب تضافر الجهود بين الشركة والسلطات المحلية والجماعات الترابية وباقي المتدخلين، بما يضمن التنسيق الضروري لإنجاز المشاريع في أفضل الظروف.
كما أن تطوير شبكات التطهير السائل لا يقتصر على توسيع القنوات والمنشآت، بل يستدعي اعتماد حلول متكاملة تشمل صيانة الشبكات، وتحسين تصريف المياه العادمة، والحد من مخاطر الفيضانات المرتبطة بتساقط الأمطار، وحماية البيئة والموارد المائية، خصوصاً في المناطق التي تعرف ضغطاً عمرانياً متزايداً.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الدراسات التوجيهية باعتبارها أداة لتحديد أولويات الاستثمار، وتوجيه الموارد نحو المشاريع الأكثر ارتباطاً بالحاجيات الفعلية، مع ضرورة اعتماد مؤشرات واضحة لقياس تقدم الأشغال ومدى انعكاسها على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
الشركة الجهوية ورهان التنمية المستدامة بجهة فاس مكناس
وتواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس، تحت الإدارة العامة لمحمد الشاوي، تنزيل برامجها الرامية إلى تطوير البنيات التحتية وتعزيز جودة الخدمات الأساسية، في إطار ورش إصلاح تدبير المرافق العمومية، الذي يستهدف تحسين الحكامة وتوحيد التدبير والرفع من نجاعة الاستثمارات.
وتكتسي هذه الدينامية أهمية بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به خدمات الماء والكهرباء والتطهير في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين ظروف العيش، ومواكبة المشاريع العمرانية والصناعية والسياحية، فضلاً عن تعزيز جاذبية مختلف أقاليم الجهة للاستثمار.
وتشكل المشاريع الجديدة المعلن عنها خلال شتنبر 2026 مؤشراً على استمرار برمجة تدخلات متعددة في مجال الماء والتطهير، تشمل تجديد الشبكات الرئيسية بفاس، وتقوية التزويد بالماء بمولاي يعقوب، وتأهيل الشبكات بإقليم صفرو، وإعداد المخططات التوجيهية للتطهير السائل بمختلف أقاليم الجهة.
ويبقى التحدي المطروح خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من مرحلة الإعلان عن طلبات العروض وإسناد الصفقات إلى التنفيذ الفعلي، مع ضمان الشفافية في تدبير المشاريع، واحترام الآجال، وتحقيق الأهداف التقنية والاجتماعية المسطرة، بما يضمن انعكاس هذه الاستثمارات على الحياة اليومية للمواطنين، ويعزز الأمن المائي ويحسن جودة الخدمات الأساسية على مستوى جهة فاس مكناس.






