مجتمع

شباب فاس ومكناس وتاونات يبحثون عن فرص خارج مناطقهم.. الهجرة الداخلية تكشف خريطة جديدة لسوق العمل

كشفت معطيات مرتبطة بنتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 عن استمرار ظاهرة الهجرة الداخلية داخل جهة فاس-مكناس، مع توجه جزء من الشباب نحو مدن ومجالات توفر فرصاً أكبر للعمل والاستقرار.

وتظهر المعطيات المنشورة حول الهجرة الداخلية أن عدداً من أقاليم الجهة تعرف حركة انتقال سكاني مرتبطة أساساً بالبحث عن فرص العمل، والتعليم، وتحسين ظروف العيش.

وتضع هذه المعطيات التشغيل في قلب واحدة من أكبر القضايا الديمغرافية التي تواجه الجهة، خصوصاً أن انتقال الشباب من بعض المناطق إلى المدن أو إلى جهات أخرى لا يرتبط فقط بالرغبة في تغيير مكان الإقامة، وإنما يرتبط في حالات كثيرة بالبحث عن فرص اقتصادية غير متوفرة محلياً.

وتكتسي الظاهرة أهمية خاصة بالنسبة إلى أقاليم مثل تاونات وبولمان وتازة ومولاي يعقوب، حيث تظل الأنشطة الاقتصادية أقل تنوعاً مقارنة بالمراكز الحضرية الكبرى.

وفي المقابل، تستقطب فاس ومكناس جزءاً من هذه الحركة بحكم وجود الجامعات والخدمات والإدارات والأنشطة الاقتصادية، لكن المدينتين تواجهان بدورهما تحدي خلق وظائف جديدة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب.

وتكشف هذه الدينامية أن معالجة الهجرة الداخلية لا يمكن أن تتم فقط عبر سياسات الإسكان أو النقل، بل تحتاج أساساً إلى خلق فرص اقتصادية داخل الأقاليم المصدرة للسكان.

ويرتبط ذلك بتطوير سلاسل الإنتاج المحلية، ودعم الاستثمار، وتحسين البنية التحتية، وربط التكوين المهني بحاجيات سوق العمل، خصوصاً في المناطق التي تسجل معدلات مرتفعة من انتقال الشباب.

كما أن تثنية الطريق الوطنية رقم 8 بين فاس وتاونات، إلى جانب مشاريع البنية التحتية الأخرى، يمكن أن تؤثر مستقبلاً في دينامية الاستثمار والربط بين الأقاليم، إذا ترافقت مع سياسات اقتصادية قادرة على استثمار تحسن البنية الطرقية.

وتضع هذه المعطيات صناع القرار الجهوي أمام سؤال أساسي: كيف يمكن تحويل جهة فاس-مكناس من مجال يستقطب السكان نحو مراكز محددة إلى جهة قادرة على توزيع فرص العمل والاستثمار بشكل أكثر توازناً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى