الجديدة.. النيابة العامة تحسم الجدل بشأن حادثة سير جرى ربطها بتصفية مرشح وتؤكد: لا علاقة لها بأي نزاع انتخابي

حسمت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة في بلاغ لها صدر صباح اليوم الأربعاء 23 ستنبر 2026، الجدل الذي رافق شريط فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الجرائد الإلكترونية، بعدما تم ربط حادثة سير موثقة في الشريط بما وصفته منشورات متداولة بأنه محاولة لتصفية أحد المرشحين للانتخابات التشريعية، مؤكدة أن المعطيات الأولية للبحث لا تدعم هذا الربط وأن الواقعة تتعلق بحادثة سير مقرونة بجنحة الفرار ولا علاقة لها بأي نزاع انتخابي.
وأعلن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة أن النيابة العامة بادرت، فور تداول هذه الأخبار، إلى إصدار تعليماتها بفتح بحث بشأن الواقعة، وذلك للتحقق من حقيقة ما جرى، وفحص المعطيات المرتبطة بشريط الفيديو المتداول، والوقوف على مختلف الملابسات المحيطة بالحادثة.
وأفادت نتائج البحث الأولية، وفق البلاغ الصادر عن وكيل الملك، بأن الأخبار التي جرى تداولها وربطت حادثة السير بما قيل إنه استهداف أو تصفية لأحد المرشحين **لا أساس لها من الصحة**، وأن الأمر يتعلق، بحسب المعطيات التي أسفر عنها البحث في مرحلته الحالية، بحادثة سير مع جنحة الفرار، دون وجود صلة بينها وبين أي نزاع انتخابي.
النيابة العامة تضع حداً للتأويلات الانتخابية
ويأتي هذا التوضيح القضائي في سياق انتخابي حساس، تزامناً مع إجراء الانتخابات التشريعية بالمملكة اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وهو ما جعل تداول أي واقعة وربطها مباشرة بالتنافس الانتخابي يكتسي أهمية خاصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بادعاءات من شأنها التأثير على صورة العملية الانتخابية أو خلق انطباعات غير مؤسسة حول وجود أعمال عنف أو استهداف لمرشحين.
غير أن النيابة العامة بالجديدة، ومن خلال نتائج البحث الأولية التي أعلنت عنها، فصلت بين الواقعة المرورية وبين السياق الانتخابي، مؤكدة أن المعطيات المتوفرة إلى حدود هذه المرحلة لا تثبت وجود أي ارتباط بين الحادثة وأي نزاع انتخابي.
ولم يكتف البلاغ بنفي الرواية المتداولة، بل أكد أن البحث القضائي **ما يزال مستمراً** من أجل الوقوف على جميع الجوانب والتفاصيل المتعلقة بالواقعة، قبل ترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء ما ستسفر عنه الأبحاث.
ويحمل هذا المعطى أهمية خاصة، باعتبار أن النيابة العامة لم تعتبر البحث منتهياً بمجرد ظهور النتائج الأولية، وإنما أبقت التحقيق مفتوحاً لاستكمال كافة الإجراءات والتحريات الضرورية وتحديد المسؤوليات القانونية، إن وجدت، وفق ما ستكشف عنه المعطيات النهائية.
القضاء في مواجهة الأخبار غير المؤسسة
وتأتي هذه الواقعة في وقت أعلنت فيه رئاسة النيابة العامة عن تعبئة النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة لمواكبة الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، والتعامل مع الأفعال التي يمكن أن تمس بنزاهة العملية الانتخابية أو تؤثر على إرادة الناخبين، مع التشديد على سرعة وفعالية الأبحاث المتعلقة بالشكايات الانتخابية والتنسيق مع المصالح الأمنية المختصة.
ومن هذا المنطلق، تبرز واقعة الجديدة أهمية التمييز بين الخبر الموثق وبين التأويلات التي قد ترافقه، خاصة في فترة انتخابية تعرف كثافة في تداول الأخبار والصور ومقاطع الفيديو عبر المنصات الرقمية.
فالشريط الذي وثق حادثة السير كان موضوع تداول واسع، غير أن ربطه بتصفية مرشح أو بنزاع انتخابي، بحسب ما خلصت إليه النتائج الأولية التي أعلنتها النيابة العامة، لم يكن مستنداً إلى معطيات صحيحة.
وتؤكد النيابة العامة، من خلال بلاغ وكيل الملك، أن تحديد طبيعة الواقعة والارتباطات المحتملة بها يظل من اختصاص البحث القضائي، وليس لما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي أو بعض المواقع الإلكترونية من استنتاجات غير مدعومة بالمعطيات الرسمية.
البحث مستمر والآثار القانونية ستترتب على ضوء نتائجه
وتؤكد النيابة العامة بالجديدة أن الملف لم يغلق بعد، إذ لا يزال البحث مستمراً لاستكمال مختلف جوانبه، على أن يتم ترتيب الأثر القانوني المناسب بناء على النتائج النهائية التي ستسفر عنها الأبحاث.
وبذلك، تضع النيابة العامة حداً، في المرحلة الحالية، للرواية التي ربطت حادثة السير بتصفية أحد المرشحين، وتقدم للرأي العام المعطى القضائي المتوفر لديها: **حادثة سير مع جنحة الفرار، دون علاقة بنزاع انتخابي وفق النتائج الأولية للبحث**، مع استمرار الأبحاث لتحديد كافة الملابسات وترتيب المسؤوليات القانونية وفق ما يثبته التحقيق.
ويبرز بلاغ وكيل الملك، في نهاية المطاف، أن الوقائع المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية لا يمكن حسم طبيعتها بالتداول الرقمي أو بالتأويلات المتداولة، وإنما بما تثبته الأبحاث الرسمية والجهات القضائية المختصة، وهو ما يجعل المعطيات الصادرة عن النيابة العامة المرجع الأساسي في هذه الواقعة إلى حين انتهاء البحث بشكل كامل.






