الجواز البيومتري الجديد… هل تكتفي الحكومة بتغيير الشكل وتنسى أهم مطلب للمغاربة؟

صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون المتعلق بإحداث الجواز البيومتري المغربي، في خطوة تندرج ضمن ورش تحديث وثائق السفر وتعزيز أمنها وفق المعايير الدولية. غير أن البلاغ الرسمي، ورغم أهميته، ترك العديد من الأسئلة دون إجابة، وفي مقدمتها سؤال بسيط لكنه يشغل ملايين المغاربة: هل ستظل صلاحية الجواز خمس سنوات كما هو معمول به حاليا، أم ستُمدد إلى عشر سنوات؟
فالبلاغ ركز على الخصائص التقنية والأمنية للجواز الجديد، لكنه لم يحسم في مدة صلاحيته، وهو ما فتح باب النقاش بين المواطنين، خاصة في ظل التطورات التي يعرفها العالم في مجال تدبير الحدود ووثائق السفر.
خمس سنوات… أم عشر؟
اليوم، يرى عدد كبير من المواطنين أن الانتقال إلى جواز بيومتري أكثر تطورا ينبغي أن يواكبه تمديد مدة الصلاحية إلى عشر سنوات، على غرار عدد من الوثائق الإدارية التي أصبحت تتمتع بفترات صلاحية أطول.
فإذا كانت البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية أصبحت تمتد لعشر سنوات بالنسبة للبالغين، وإذا كانت رخصة السياقة تمنح بدورها صلاحية طويلة، فإن المنطق نفسه يطرح التساؤل حول سبب الإبقاء على جواز السفر في حدود خمس سنوات، خاصة بالنسبة للبالغين الذين لا تتغير معطياتهم البيومترية بشكل كبير خلال هذه المدة.
كما أن تمديد الصلاحية، حتى لو صاحبه رفع معقول في واجبات التنبر، قد يكون أكثر نجاعة للمواطن وللإدارة معا، لأنه سيقلل من عدد طلبات التجديد، ويخفف الضغط على المصالح الإدارية، ويوفر الوقت والجهد.
العالم يتجه نحو الحدود الذكية
المثير أن العالم اليوم لم يعد يناقش فقط مدة صلاحية الجواز، بل أصبح يناقش مرحلة ما بعد ختم الجوازات.
فالاتحاد الأوروبي دخل مرحلة جديدة مع التشغيل الكامل لنظام الدخول والخروج الأوروبي (Entry/Exit System – EES)، الذي يعتمد على تسجيل بيانات المسافر وصورته وبصماته إلكترونيا، مع الاستغناء عن الأختام التقليدية على صفحات الجواز. وأصبحت عمليات الدخول والخروج تُسجل رقميا، بما يسمح بتسريع العبور وتحسين مراقبة الحدود.
وبموجب هذا النظام، لم تعد صفحات الجواز تمتلئ بالأختام كما كان يحدث في السابق، إذ أصبحت سجلات الدخول والخروج تحفظ داخل منظومة رقمية تعتمد على البيانات البيومترية، وهو تحول يعكس انتقال العالم إلى إدارة حدود أكثر ذكاء وكفاءة.
صفحات الجواز… لم تعد تمتلئ كما في السابق
في السابق، كان المسافر كثير التنقل يضطر أحيانا إلى تجديد جوازه قبل انتهاء صلاحيته بسبب امتلاء صفحاته بالأختام والتأشيرات.
أما اليوم، ومع انتشار الأنظمة الرقمية والبوابات الإلكترونية في عدد متزايد من المطارات، أصبحت صفحات الجواز أقل استعمالا، خصوصا بعد اعتماد التسجيل الإلكتروني للدخول والخروج في عدد من الدول.
وهذا التطور يطرح بدوره سؤالا منطقيا: إذا كانت صفحات الجواز لن تستهلك كما في السابق، فلماذا لا تتم مراجعة مدة صلاحيته؟
المغرب أمام فرصة لمواكبة التحول العالمي
لقد استثمر المغرب خلال السنوات الأخيرة في تحديث مطاراته، وتعزيز الرقمنة، وإدماج التقنيات الحديثة في تدبير الحدود.
ومن شأن اعتماد الجواز البيومتري الجديد أن يشكل خطوة إضافية في هذا الاتجاه، خاصة إذا تزامن مع توسيع استخدام البوابات الإلكترونية وأنظمة التحقق البيومتري، بما يسمح بتقليص زمن العبور داخل المطارات.
فالانتقال من المعالجة اليدوية إلى المعالجة الرقمية لا يحقق فقط السرعة، بل يساهم كذلك في تعزيز الأمن، وتحسين دقة التحقق من الهوية، وتبادل المعلومات بشكل أكثر فعالية بين الأنظمة المعتمدة، كما هو معمول به في عدد من المطارات الدولية.
بلاغ يحتاج إلى مزيد من التوضيح
ورغم أهمية مصادقة الحكومة على مشروع الجواز البيومتري، فإن البلاغ الرسمي لم يقدم تفاصيل كافية بشأن عدد من الجوانب التي تهم المواطنين، وعلى رأسها:
- مدة صلاحية الجواز الجديد.
- تاريخ بدء العمل به.
- قيمة الرسوم المرتبطة بإصداره.
- المزايا العملية التي سيستفيد منها المواطن مقارنة بالجواز الحالي.
وتبقى هذه المعطيات ضرورية حتى يكون المواطن على اطلاع كامل بمضامين الإصلاح الجديد.
مطلب يستحق الدراسة
إن الانتقال إلى الجواز البيومتري يمثل فرصة لتحديث وثيقة السفر المغربية، لكن نجاح هذا الورش لا يقاس فقط بالشريحة الإلكترونية أو بمستوى الحماية، بل أيضا بمدى استجابته لانتظارات المواطنين.
ومن بين هذه الانتظارات، يبرز مطلب تمديد مدة صلاحية الجواز إلى عشر سنوات بالنسبة للبالغين، بما ينسجم مع التطورات التكنولوجية، ويواكب التحول العالمي نحو الحدود الرقمية، ويخفف الأعباء الإدارية عن المواطنين والإدارة على حد سواء.
وفي ظل عالم يتجه بسرعة نحو الرقمنة، ويستغني تدريجيا عن الأختام الورقية لصالح الأنظمة البيومترية، تبدو مراجعة مدة صلاحية الجواز المغربي نقاشا مشروعا، يستحق أن يحظى بالوضوح والدراسة خلال استكمال هذا الإصلاح.






