تعثر تنفيذ أحد أبرز بنود اتفاق 30 مارس.. وزارة التعليم العالي تصطدم برفض حكومي لاحتساب الأقدمية وتواصل تنزيل باقي الالتزامات

دخل تنفيذ اتفاق 30 مارس 2026، الموقع بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والنقابة الوطنية للتعليم العالي، مرحلة جديدة كشفت عن استمرار تعثر أحد أبرز الملفات التي طالما شكلت مطلبا أساسيا لهيئة الأساتذة الباحثين، وذلك في وقت تؤكد فيه الوزارة مواصلة تنزيل باقي الالتزامات الواردة في الاتفاق القطاعي.
وكشفت مصادر نقابية مطلعة أن وزارة التعليم العالي قدمت أجوبتها النهائية بشأن الملفات العالقة، وأبلغت قيادة النقابة بشكل رسمي بعدم إمكانية تنزيل المقتضى المتعلق باحتساب الأقدمية لفائدة الأساتذة الباحثين الذين سبق لهم الاشتغال داخل قطاعات الوظيفة العمومية قبل ولوجهم مهنة التعليم العالي، وهو المطلب الذي ظل لسنوات ضمن أولويات النقابة الوطنية للتعليم العالي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الوزارة أوضحت أن هذا الملف تجاوز نطاق اختصاصها المباشر، بعدما اصطدم برفض عدد من القطاعات الحكومية، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد والمالية، التي اعتبرت أن تنفيذ هذا الإجراء ستكون له انعكاسات مالية وإدارية تتجاوز قطاع التعليم العالي، وقد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة داخل مختلف قطاعات الوظيفة العمومية.
ويشكل هذا التطور أول تعثر رسمي في تنفيذ أحد أهم بنود اتفاق 30 مارس، رغم إدراجه ضمن مخرجات الحوار القطاعي الذي اعتبر حينها خطوة متقدمة نحو معالجة عدد من الملفات المهنية والاجتماعية للأساتذة الباحثين.
وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أبلغ مسؤولي النقابة خلال اجتماع رسمي أنه سيواصل الترافع داخل الحكومة لإيجاد صيغة توافقية لهذا الملف، مشيرا إلى أن محدودية الزمن المتبقي من الولاية الحكومية الحالية تجعل حسم هذا المطلب رهينا بتوافق حكومي أوسع، بالنظر إلى آثاره المالية والتنظيمية التي قد تمتد إلى قطاعات أخرى.
ورغم هذا التعثر، تؤكد الوزارة أنها ماضية في تنفيذ باقي الالتزامات التي تضمنها الاتفاق، حيث أنهت إعداد مشروع المرسوم الخاص بتسوية الوضعية الإدارية للأساتذة الباحثين الحاصلين على الدكتوراه الفرنسية، في انتظار استكمال مسطرة المصادقة القانونية واعتماده بشكل رسمي.
كما تستعد الوزارة لإخراج مرسوم آخر يمنح تسع سنوات اعتبارية لفائدة جميع الأساتذة الباحثين، وهو الإجراء الذي تعتبره النقابة الوطنية للتعليم العالي أحد أبرز المكاسب التي أفرزها الحوار القطاعي الأخير، بالنظر إلى انعكاساته الإيجابية على المسار المهني والترقية والوضعية الإدارية لآلاف الأساتذة الباحثين بمختلف الجامعات المغربية.
ويرى متابعون أن نجاح الحوار الاجتماعي داخل قطاع التعليم العالي سيظل رهينا بمدى قدرة مختلف القطاعات الحكومية على الالتزام بمضامين الاتفاقات الموقعة، خاصة تلك التي تستوجب تنسيقا بين عدة قطاعات وزارية، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد والمالية، باعتبارها الجهة المكلفة بتدبير الأثر المالي لمختلف الإصلاحات الإدارية.
ويؤكد هذا المستجد أن عددا من الملفات ذات الطابع الأفقي ما تزال تحتاج إلى مقاربة حكومية شمولية تتجاوز الحلول القطاعية، بما يضمن تنفيذ الالتزامات المتوافق بشأنها، ويحافظ في الوقت نفسه على التوازنات المالية والإدارية للوظيفة العمومية.
وفي انتظار الحسم النهائي في ملف احتساب الأقدمية، يبقى الرهان المطروح هو استكمال تنزيل باقي بنود اتفاق 30 مارس، باعتباره أحد أهم الاتفاقات التي أبرمتها وزارة التعليم العالي مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، وسط ترقب واسع من قبل الأسرة الجامعية لمآل الملفات المتبقية قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية.






