قضايا

زلزال في جماعة فاس: المعارضة تجر العمدة البقالي إلى القضاء بشكاية رسمية في ملف “العمال العرضيين” الحارق

واجهة الحدث: شكاية رسمية وربط المسؤولية بالمحاسبة

تخيم على مقهى الشأن المحلي بجماعة فاس حالة من الغليان السياسي والقانوني، بعدما أخذ الصراع بين المعارضة والأغلبية المسيرة منعطفاً حاسماً تمثل في جر ملف “العمال العرضيين” إلى ردهات القضاء. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من التجاذبات الحادة التي شهدتها دورات المجلس، لتتحول الاتهامات الشفوية اليوم إلى شكاية رسمية موضوعة على طاولة المصالح القضائية المختصة ضد عمدة مدينة فاس، عبد السلام البقالي، مطالبة بالتحقيق في شبهات “تلاعبات مالية وإدارية” تحوم حول لوائح المستفيدين من تعويضات الأعوان المؤقتين.

كواليس الدورات: أرقام العمدة في مواجهة اتهامات المعارضة بـ”الأشباح”

ولم يكن هذا الملف وليد اليوم، بل شكّل على مدار الأشهر الماضية القنبلة الموقوتة التي تنفجر في وجه رئاسة المجلس خلال كل دورة؛ فبينما يصر العمدة عبد السلام البقالي في تصريحاته وردوده الرسمية داخل القاعة على أن الجماعة تشغل ما يزيد عن 1000 عامل عرضي يؤدون خدمات ميدانية حيوية للمدينة في قطاعات النظافة، الصيانة، والمناطق الخضراء، تُشهر المعارضة ورقة التشكيك والتكذيب.

وتؤكد مصادر من داخل المعارضة أن “جيش العمال العرضيين” الذي تلتهم تعويضاته المادية ملايين السنتيمات من ميزانية الجماعة، لا أثر له بشكل ملموس في الواقع الميداني لأحياء وشوارع العاصمة العلمية. وتذهب الاتهامات إلى أبعد من ذلك، واصفة هذه اللوائح بأنها تتضمن “أعواناً أشباحاً” يتم توظيفهم غطاءً لاستنزاف المال العام، أو كبطاقات للمجاملة الانتخابية والسياسية وضخ أموال في جيوب مقربين دون تقديم أي خدمة فعلية للمدينة التي تعاني من تراجع واضح في جودة خدماتها الأساسية.

نداء المحاسبة: لماذا يجب أن تفتح سلطات الولاية تحقيقاً شاملاً؟

أمام هذا التضارب الصارخ في الأرقام والواقع، وتصاعد تبادل الاتهامات والشكايات المضادة، بات من غير المقبول ترك هذا الملف عرضة للمزايدات السياسوية الضيقة؛ فالأمر يتعلق بمالية عمومية تُصرف من جيوب دافعي الضرائب بمدينة فاس.

من هنا، يرى متتبعون للشأن التدبيري بالجهة أن سلطات ولاية جهة فاس-مكناس، وعلى رأسها والي الجهة، ملزمة بالتدخل الفوري والحازم عبر:

  • تفعيل لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية لإجراء افتحاص دقيق وشامل للوائح العمال العرضيين بجماعة فاس.

  • التحقق الميداني من الهويات ومقارنة الأسماء الواردة في كشوفات صرف التعويضات بالوجود الفعلي لهؤلاء العمال في أوراش ومصالح الجماعة.

  • إحالة الملف برمته على القضاء الإداري والجنائي في حال ثبوت أي تباين أو تزوير، لترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في تبديد أو تسهيل الاستيلاء على أموال الجماعة.

 العاصمة العلمية في مفترق طرق الحكامة

إن لجوء الأطراف السياسية إلى القضاء والشكايات المباشرة في ملف العمال العرضيين يضع مصداقية تدبير الشأن المحلي بفاس على المحك. ولم تعد لغة التطمينات كافية لإقناع الساكنة؛ فالشارع الفاسي ينتظر اليوم أن تبسط العدالة سلطتها وتكشف بالأدلة والتحقيقات الجارية من هو المستفيد الحقيقي من هذه الملايين: هل هم عمال كادحون يستحقون أجورهم، أم شبكات مصالح تتغذى على ريع الميزانيات الجماعية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى