غير مصنف

تقرير أملاك الدولة يُعرّي أباطرة الريع ويفتح استرجاع الأراضي المنهوبة!زلزال في “فاس-مكناس”: 25 ألف هكتار منهوبة تضع أراضي “صوديا وسوجيطا” في قلب الإعصار وتُسقط كارتيلات الريع الفلاحي!

الأرقام الرسمية تُسقط أوراق التوت: جهة “فاس-مكناس” في صدارة جغرافيا النهب، والدولة تنتفض لاستعادة 95 ألف هكتار من مخالب “الحيتان الضخمة”

عندما تنطق الأرقام الرسمية بلغة الاسترجاع والإفراغ وتصفية النزاعات القضائية، فإنها لا تعلن عن حصيلة إدارية عادية، بل توقع صك إدانة تاريخي ضد شبكات الريع التي تلاعبت بـ “شقى” العقار العمومي لسنوات. إن التقرير السنوي لمديرية أملاك الدولة يُثبت بالملموس أن “حفلة النهب المقنن” قد بدأت تصطدم بمقصلة القانون، حيث تشن الدولة حملة تطهير واسعة لتحرير آلاف الهكتارات من قبضة المحتلين النافذين بدون سند قانوني.

لكن هذا الاستنفار الرسمي يضعنا مباشرة أمام السؤال الحارق الذي ظل يمثل الصندوق الأسود للفساد الفلاحي والعقاري بالمغرب: هل تفتح هذه الحصيلة المدوية ملف أراضي شركتي “صوديا” و”سوجيطا”؟ تلك الأراضي الخصبة الشاسعة التي تم تفويتها في عهد وزير الفلاحة الأسبق ورئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، لبرلمانيين، وأعيان، وفلاحين وهميين تحت غطاء “الكراء طويل الأمد”، ليتحول ملك الشعب إلى “كعكة خاصة” وريع سياسي بامتياز!

1.  جرد “المجزرة العقارية” المسترجعة من مخالب النافذين

التقرير الذي جرى كشفه يفضح حجم التسيب الذي كان سائداً؛ فالدولة لم تكن تدير أملاكها، بل كانت تحارب كارتيلات حقيقية استوطنت ملك الشعب.

  • تحرير 16 ألف هكتار بالقوة والتراضي: تمكنت المديرية من معالجة وضعية 16.087 هكتاراً عبر 1416 إجراءً قضائياً وتنفيذياً، من بينها تنفيذ 52 عملية إفراغ بالقوة مكنت من طرد محتلين كانوا يترامون على 466 هكتاراً مستغلة خارج أي إطار قانوني.

  • تطهير القيود: تصفية 797 تحملاً عقارياً (من رهون مالية وتقييدات احتياطية وإنذارات)، بنمو لافت بلغ 65%، ما يعني أن العقار العمومي كان مكبلاً بـ “الضربات تحت الحزام” القانونية لعرقلة استرجاعه.

  • تفكيك الشياع: حسم وضعية 42.220 هكتاراً من الملكيات المشاعة، عبر مساطر قضائية صارمة طالت 1493 عقاراً، لقطع الطريق على المماطلين الذين يستغلون “الشياع” لتخليد وضعية الاستغلال العشوائي.

2. فاس-مكناس في الصدارة: جغرافيا النهب الممنهج لأراضي الدولة

القراءة الجغرافية للمنازعات العقارية تسقط الأقنعة وتكشف أين تتمركز “الحيتان الضخمة” التي ابتلعت برّ المغرب؛ حيث يروج أمام المحاكم 6608 ملفات عقارية تهم مساحة فلكية تناهز 95.410 هكتارات بقيمة مالية مرعبة تقدر بـ 8.24 مليارات درهم!

المفارقة الصادمة: تتمركز 80% من هذه الفضائح العقارية في خمس جهات رئيسية، وعلى رأسها جهة فاس-مكناس التي تصدرت الترتيب بـ 25 ألف هكتار متنازع عليها!

هذا الرقم ليس مجرد مساحة؛ إنه يمثل جغرافيا الريع الفلاحي، ويشير بأصبع الاتهام مباشرة إلى أراضي الغرب وسهول سايس، وهي المناطق التي تضم الوعاء الأكبر لأراضي “صوديا وسوجيطا”. إن تصدر فاس-مكناس يؤكد أن أباطرة العقار والسياسيين الذين اغتنوا من صفقات الكراء المشبوهة يستميتون اليوم أمام المحاكم (بنسبة 53% في الابتدائي و34% في الاستئناف) للاحتفاظ بغنائمهم، مما يستوجب دخولاً فورياً لمفتشية وزارة الداخلية للتحقيق في هويات هؤلاء المحتلين ومحاسبة من سهل مأموريتهم.

3. مقصلة القضاء تشتد: كسر شوكة كارتيل العقار

أمام هذا الجشع، حققت مديرية أملاك الدولة نجاعة قضائية غير مسبوقة تكسر نفوذ “اللوبيات”:

  • الأحكام النهائية: حققت الدولة نسبة نجاح بلغت 86% بصدر أحكام نهائية لصالحها في 161 ملفاً، مما أدى إلى التحصين النهائي لأكثر من 3552 هكتاراً بقيمة مالية تناهز 440 مليون درهم.

  • الضرب في الصميم: تسجيل قفزة بنسبة 25% في فتح ملفات التبليغ والتنفيذ الفعلي (2650 عملية تبليغ)، مما ساهم في تقليص مخزون الملفات العالقة بنسبة 75%. هذا المؤشر يثبت أن لغة “الهواتف والتدخلات النافذة” لتجميد الأحكام لم تعد تجدي نفعاً أمام رغبة الدولة في استعادة هيبتها العقارية.

الخلاصة: لا بديل عن نبش الصندوق الأسود لـ “صوديا وسوجيطا”

إن هذه الحصيلة، وإن كانت تعكس انتقال تدبير أملاك الدولة إلى مرحلة هجومية تقوم على استرجاع الأراضي المحتلة، إلا أنها ستبقى “ناقصة” ما لم تشمل الرؤوس الكبيرة التي التهمت المليارات من أراضي “صوديا” و”سوجيطا” تحت مسمى الاستثمار الفلاحي المزيف.

إن قصف معاقل الريع يقتضي اتخاذ خطوتين لا ثالث لهما:

  1. نشر لائحة المستفيدين: يجب على وزارة الاقتصاد والمالية إخراج لائحة الأشخاص والشركات والسياسيين الذين استفدوا من أراضي “صوديا وسوجيطا” ولم يلتزموا بدفاتر التحملات، وضبط العقود التي تم فسخها وتلك التي ما زالت تحت يد “الأعيان”.

  2. تحويل المسترجع للتنمية الحقيقية: إن الـ 95 ألف هكتار المتنازع عليها يجب ألا تعود مجدداً عبر صفقات “تحت الطاولة” إلى جيوب كارتيل حزب التجمع الوطني للأحرار أو أباطرة الغرف الفلاحية، بل يجب توجيهها للشباب، وصغار الفلاحين، والتعاونيات الحقيقية لإنقاذ الأمن الغذائي للمغاربة الذي دمرته سياسات التواطؤ والاحتجاز العقاري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى