سياسة

شوكي يعلن النفير العام داخل “الأحرار”.. انطلاق العد العكسي لمعركة شتنبر 2026 من قلب الرباط

يبدو أن قطار الاستعدادات للانتخابات التشريعية والجماعية المرتقبة في شتنبر 2026 قد غادر محطة الانتظار ودخل مرحلة التعبئة الشاملة، بعدما قاد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، لقاءً تنظيمياً موسعاً جمع المنسقين الإقليميين للحزب بمختلف أقاليم المملكة، في اجتماع سياسي وتنظيمي حمل رسائل واضحة إلى الداخل الحزبي كما إلى الخصوم السياسيين.

اللقاء، الذي احتضنه منزل رئيس الحزب بالرباط ليلة أمس، لم يكن مجرد اجتماع تنظيمي عادي، بل بدا أقرب إلى إعلان حالة استنفار سياسي مبكر داخل الحزب الذي يقود الأغلبية الحكومية، استعداداً لمعركة انتخابية يتوقع أن تكون من أكثر المحطات السياسية سخونة منذ انتخابات 2021.

من رصيد الصدارة إلى معركة تأكيد الزعامة

يدخل التجمع الوطني للأحرار هذه المرحلة من موقع مختلف عن باقي الأحزاب السياسية. فالحزب لا يخوض معركة البحث عن الصدارة، بل معركة الحفاظ عليها.

ففي انتخابات 2021، نجح الحزب في تحقيق فوز كاسح مكنه من تصدر المشهد السياسي الوطني وقيادة الحكومة، بعدما حصل على المرتبة الأولى في الاستحقاقات التشريعية، وهو الإنجاز الذي شكل حينها تحولاً كبيراً في الخريطة الحزبية المغربية.

واليوم، وبعد خمس سنوات من تدبير الشأن العام، يجد الحزب نفسه أمام اختبار سياسي جديد: هل يستطيع الحفاظ على موقعه كقوة سياسية أولى بالمغرب؟ أم أن كلفة تدبير الحكومة ستؤثر على رصيده الانتخابي؟

هذا السؤال كان حاضراً بقوة في خلفية الاجتماع التنظيمي الذي قاده محمد شوكي، والذي ركز على ضرورة الانتقال من مرحلة التسيير الحكومي إلى مرحلة الدفاع السياسي والتواصل الميداني المباشر مع المواطنين.

ليلة سياسية ساخنة

وفق المعطيات المتداولة داخل الحزب، فقد استمع شوكي بشكل مطول إلى مختلف المنسقين الإقليميين، الذين قدموا قراءات ميدانية دقيقة للأوضاع التنظيمية والسياسية داخل جهاتهم وأقاليمهم.

وشهد اللقاء نقاشات مطولة حول الوضع السياسي العام، ومدى جاهزية التنظيمات المحلية، والتحديات المرتبطة بمواجهة الحملات السياسية والإعلامية التي تستهدف الحزب في عدد من الملفات.

وتحول الاجتماع إلى ورشة تقييم شاملة للأداء الحزبي خلال المرحلة السابقة، قبل الانتقال إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة التي ستتميز بتصعيد وتيرة التواصل السياسي والتنظيمي على امتداد التراب الوطني.

تحريك القواعد قبل تحريك صناديق الاقتراع

الرسالة المركزية التي وجهها رئيس الحزب إلى المنسقين الإقليميين تمثلت في ضرورة العودة إلى الميدان.

فالمعركة الانتخابية، وفق عدد من المراقبين، لن تحسم داخل مقرات الأحزاب أو عبر منصات التواصل الاجتماعي فقط، وإنما عبر القدرة على تعبئة القواعد الحزبية وتحريك المناضلين واستعادة دينامية القرب مع المواطنين.

ومن هذا المنطلق، دعا شوكي إلى الرفع من وتيرة اللقاءات المحلية والإقليمية، وتكثيف التواصل مع مختلف الفئات الاجتماعية والمهنية، وإعادة تنشيط الهياكل الحزبية في مختلف المناطق.

ويعي الحزب أن قوة التنظيم الترابي كانت أحد أبرز أسرار نجاحه في استحقاقات 2021، ولذلك يبدو أن القيادة الحالية تراهن مجدداً على نفس السلاح التنظيمي لمواجهة استحقاقات 2026.

منطق الدفاع عن الحصيلة

إذا كان حزب التجمع الوطني للأحرار قد خاض انتخابات 2021 بشعار التغيير، فإنه يدخل انتخابات 2026 بمنطق مختلف تماماً، عنوانه الدفاع عن الحصيلة.

فالحزب سيكون مطالباً بتسويق ما يعتبره منجزات تحققت خلال الولاية الحكومية الحالية، سواء على مستوى الحماية الاجتماعية أو الاستثمار أو التشغيل أو البنيات التحتية أو البرامج الاجتماعية الكبرى.

وفي المقابل، يدرك قادة الحزب أن المعارضة ستبني جزءاً كبيراً من خطابها على تقييم الأداء الحكومي وربط عدد من الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية بحصيلة الأغلبية الحالية.

لذلك تبدو معركة التواصل السياسي إحدى أهم الجبهات التي يستعد الحزب لفتحها خلال الأشهر المقبلة.

مواجهة سياسية مفتوحة

ويؤشر اجتماع الرباط إلى أن التجمع الوطني للأحرار اختار الدخول مبكراً إلى أجواء المنافسة الانتخابية، في وقت بدأت فيه مختلف الأحزاب السياسية الأخرى بدورها إعادة ترتيب أوراقها استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

فالأشهر القادمة مرشحة لأن تشهد ارتفاعاً في منسوب الخطاب السياسي والمواجهات الحزبية، خصوصاً مع اقتراب موعد الحسم الانتخابي الذي سيحدد ملامح المشهد السياسي المغربي للسنوات الخمس المقبلة.

شوكي ورهان المحافظة على الصدارة

بالنسبة لمحمد شوكي، الذي يقود الحزب في مرحلة دقيقة من تاريخه السياسي، فإن الرهان يتجاوز مجرد تدبير التنظيم الحزبي، ليصل إلى المحافظة على الزخم الذي حققه “الأحرار” منذ انتخابات 2021.

فالصدارة التي حققها الحزب قبل خمس سنوات منحت التجمع الوطني للأحرار موقع القيادة، لكن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب معركة أكثر تعقيداً من معركة الوصول إليها.

ومن هنا يمكن قراءة الاجتماع الموسع الذي احتضنه الرباط، باعتباره إعلاناً فعلياً عن انطلاق العد العكسي لمعركة شتنبر 2026، ورسالة واضحة مفادها أن حزب التجمع الوطني للأحرار قرر الانتقال إلى مرحلة التعبئة الشاملة، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً: تجديد الثقة والحفاظ على موقعه في صدارة المشهد السياسي الوطني.

فبعد خمس سنوات من تدبير السلطة، يبدأ حزب الأغلبية معركة جديدة لاختبار قوته التنظيمية وقدرته على الإقناع، في سباق انتخابي ستكون نتائجه من بين أكثر النتائج تأثيراً في مستقبل الحياة السياسية المغربية خلال العقد المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى