قضايا

وفاة مأساوية أمام مستعجلات ابن باجة بتازة تعيد ملف الصحة العمومية إلى الواجهة.. والنيابة العامة تدخل على الخط

أعادت وفاة مواطن في ظروف مأساوية أمام قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة، النقاش بقوة حول واقع المنظومة الصحية العمومية بالمغرب، بعدما تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام أثارت موجة واسعة من الاستياء والغضب، وسط مطالب بفتح تحقيق شامل وترتيب المسؤوليات.

وفي الوقت الذي تناقلت فيه منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع صادمة للضحية وهو ممدد أمام باب المستعجلات في ظروف وُصفت باللاإنسانية، سارعت هيئات سياسية يسارية وجمعيات حقوقية وفعاليات مدنية إلى التنديد بما جرى، معتبرة أن الحادث يكشف عمق الأزمة التي يعيشها القطاع الصحي العمومي، خاصة بالمناطق التي تعاني خصاصاً حاداً في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن النيابة العامة المختصة دخلت على الخط من أجل الوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات المحتملة، في خطوة يترقب الرأي العام أن تفضي إلى كشف الحقيقة كاملة وإنصاف الضحية وعائلته.

مستشفى يجر وراءه سنوات من الاختلالات

ولم يكن اسم المستشفى الإقليمي ابن باجة غريباً عن دائرة الجدل خلال السنوات الماضية، إذ ظل هذا المرفق الصحي محور شكاوى متكررة من المواطنين والمهنيين على حد سواء، بسبب ما وصفوه باختلالات مزمنة تراكمت عبر سنوات طويلة، شملت نقصاً في الأطر الطبية والتمريضية، وضعفاً في التجهيزات، واكتظاظاً متزايداً بقسم المستعجلات، فضلاً عن مشاكل مرتبطة بالتدبير والحكامة.

كما سبق أن ارتبط اسم المؤسسة الصحية بملفات أثارت اهتمام الرأي العام والمتابعين للشأن الصحي، ما جعلها توصف لدى عدد من المواطنين بـ”مستشفى الموت”، وهو وصف يعكس حجم فقدان الثقة الذي راكمته المؤسسة لدى جزء من الساكنة بسبب تكرار الحوادث والشكايات المرتبطة بجودة الخدمات الصحية.

ويرى متابعون أن ما وقع لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعيشه المنظومة الصحية العمومية، والتي ما تزال تواجه تحديات كبيرة رغم الأوراش الإصلاحية التي أطلقتها الدولة في إطار تعميم الحماية الاجتماعية وإعادة هيكلة القطاع الصحي.

أزمة تتجاوز تازة

وتؤكد الواقعة أن الإشكال لا يتعلق بحادث معزول، بقدر ما يعكس اختلالات أعمق مرتبطة بضعف العرض الصحي العمومي في عدد من الأقاليم، حيث يجد المواطن نفسه أحياناً أمام مسارات علاج معقدة، ونقص في الأطباء الاختصاصيين، وتأخر في الحصول على الخدمات الطبية الأساسية.

ويحذر فاعلون حقوقيون من أن استمرار هذه الأوضاع من شأنه أن يفاقم الشعور بالإحباط وفقدان الثقة في المرافق الصحية العمومية، خاصة لدى الفئات الهشة التي لا تملك القدرة على اللجوء إلى المصحات الخاصة أو تحمل تكاليف العلاج المرتفعة.

مطالب بالمحاسبة والإصلاح

وفي خضم الجدل الذي أثارته هذه الفاجعة، تعالت الأصوات المطالبة بفتح تحقيق نزيه وشفاف لكشف كافة الملابسات المرتبطة بالحادث، وترتيب المسؤوليات وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع نشر نتائج التحقيق أمام الرأي العام.

كما جددت فعاليات مدنية وحقوقية دعوتها إلى تسريع إصلاح القطاع الصحي، وتعزيز الموارد البشرية بالمؤسسات الاستشفائية، وتوفير التجهيزات والأدوية الضرورية، وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى، بما يضمن احترام الحق الدستوري للمواطنين في العلاج والرعاية الصحية.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم بإلحاح: هل ستكون فاجعة تازة نقطة تحول حقيقية تدفع نحو معالجة جذور الأزمة الصحية، أم أنها ستنضم إلى سلسلة من الوقائع التي أثارت الصدمة قبل أن يطويها النسيان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى