سياسة

السيادة تسطرها الميدان: كيف حوّلت الطائرات المسيرة المغربية زيارة “دي ميستورا” لتندوف إلى مأتم سياسي وعسكري للانفصال؟

في وقت تواصل فيه الدبلوماسية المغربية حصد الاعترافات الدولية بمشروعية مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد وأوحد لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، يسطر الجيش الملكي المغربي ميدانياً معادلات قوة خارقة لا تترك مجالاً للشك حول فرض السيادة التامة على كافة التراب الوطني. وجاءت المحطة الأحدث لتؤكد هذه القوة الصارمة، حيث هبط المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، بمخيمات تندوف فوق الأراضي الجزائرية وسط أجواء من الصدمة والذهول والكسر العسكري، إثر تلقي جبهة “البوليساريو” الانفصالية وراعيتها الحاضنة الجزائر ضربة قاصمة بددت أوهام ما يسمونه “المناطق المحررة”.

ففي أول زيارة مباشرة له إلى المخيمات منذ شتنبر 2025، وجد المبعوث الأممي نفسه أمام قيادة انفصالية غارقة في مأتم عسكري وسياسي، تندب قادتها الميدانيين؛ وذلك مباشرة بعد نجاح الطائرات المسيرة التابعة للقوات المسلحة الملكية المغربية في تصفية ثلاثة قياديين بارزين اقتحموا المنطقة العازلة، من بينهم المدعو “لحبيب محمد عبد العزيز” نجل الزعيم السابق للجبهة وقائد ما يسمى “اللواء الاحتياطي القتالي الأول”. هذا الرد المغربي الصارم والمباشر جاء ليعيد التذكير بأن الهوامش الحدودية للمملكة خط أحمر، وأن أي تحرك للميليشيات الانفصالية خلف الجدار الأمني سيقابل بسحق فوري لا تردد فيه.

هذا التطور الميداني الحاسم يضع المبعوث الأممي أمام حقيقة جيو-استراتيجية واضحة المعالم: لا وجود لشرعية خارج المقاربة المغربية، وأن أي مسار سياسي يجب أن يستند حصراً إلى واقعية القرار الأممي رقم 2797، وهو الإطار المرجعي الذي يدفن الأطروحات الانفصالية المتجاوزة. وتشير القراءات الدبلوماسية إلى أن جولة “دي ميستورا” الحالية، التي ستشمل أيضاً الجزائر باعتبارها الطرف الحقيقي والراعي الرسمي لهذا النزاع المفتعل، ستحمل رسائل حازمة من مجلس الأمن تؤكد ضرورة الانخراط الجاد والمسؤول في الموائد المستديرة، والابتعاد عن لغة التصعيد التي لا تجني منها الجبهة وصناعها سوى الهزائم المتتالية.

وتأتي هذه الهزائم العسكرية للبوليساريو لتزكي عزلتها الدولية الخانقة، خاصة بعد المحاولات البائسة لاستهداف مواقع مدنية في مدينة السمارة المغربية؛ وهو السلوك التخريبي الذي جلب على الجبهة وصنيعتها الجزائر إدانات دولية صريحة وقوية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، وبلجيكا، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب منظومة عربية واسعة. هذه المواقف الدولية الموحدة أسقطت ورقة المظلومية عن الأطروحة الانفصالية، وصنفت تحركاتها في خانة الأعمال المهددة للاستقرار الإقليمي، مما يفسر مسارعة الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، ومعه دي ميستورا، إلى التأكيد على العودة لوقف إطلاق النار كشرط إلزامي، وهو ما يعني حظر أي تحرك للميليشيات خارج الحدود الجزائرية.

وفي المحصلة، تبرز المؤشرات المسربة من الجلسات المغلقة لمجلس الأمن وجود “زخم حقيقي” ودينامية إيجابية تقترب بالملف من طيه النهائي تحت السيادة المغربية، مستندة إلى تفوق الرباط الشامل؛ فبينما يمتلك المغرب المؤسسات، التنمية، الشرعية الدولية، واليد الطولى في الميدان لتأمين حوزة الوطن، لا تملك الجبهة الانفصالية ونظام المؤامرات الجزائري سوى بيع الأوهام المحاصرة داخل خيام تندوف، لتظل الطائرات المسيرة للمملكة الحارس الأمين الذي يصوغ جغرافية الحل النهائي بالحديد والنار والسيادة الحقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى