قضايا

مكناس تغرق في الأزبال خلال أيام العيد.. و“ميكومار” تفشل في تدبير قطاع النظافة بالجهة وسط غضب شعبي واسع

تحولت شوارع وأحياء مدينة مكناس خلال أيام عيد الأضحى إلى مشاهد صادمة من الفوضى البيئية والتلوث، بعدما غرقت المدينة في أكوام الأزبال ومخلفات الأضاحي، في صورة أثارت موجة غضب واسعة وسط الساكنة التي حملت شركة “ميكومار” والمجلس الجماعي مسؤولية ما وصفته بـ”الانهيار الكامل” لخدمة النظافة بالعاصمة الإسماعيلية.

ففي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تنتظر تعبئة استثنائية لمواجهة الضغط الكبير الذي تعرفه المدينة خلال فترة العيد، وجدت نفسها أمام واقع كارثي؛ جلود الأضاحي مرمية بالأحياء، أحشاء وروائح كريهة تخنق الأزقة، حاويات ممتلئة عن آخرها، وأطنان من النفايات العضوية المتراكمة قرب المنازل والسيارات وفي ممرات الراجلين، وسط غياب شبه تام لفرق التدخل السريع وجمع النفايات.

وخلال جولات بعدد من الأحياء الشعبية والوسط الحضري، بدت مكناس وكأنها مدينة متروكة لمصيرها، بعدما تحولت الأرصفة والمساحات المجاورة للحاويات إلى نقط سوداء تنبعث منها روائح خانقة، بينما ظلت بقايا “شي الرؤوس” والقرون والأطراف المتفحمة مرمية لساعات طويلة دون تدخل، في مشهد اعتبره مواطنون “إهانة لمدينة بتاريخ مكناس ومكانتها”.

ولم يتردد عدد من سكان المدينة في التعبير عن غضبهم العارم تجاه الوضع القائم، مؤكدين أن شركة “ميكومار” فشلت مرة أخرى في تدبير واحدة من أكثر المحطات التي تتطلب جاهزية واستباقية، معتبرين أن ما وقع يكشف بالملموس هشاشة صفقات النظافة التي تُضخ فيها الملايير دون أن ينعكس ذلك على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقال مواطنون غاضبون إن الحاويات امتلأت منذ الساعات الأولى لصباح العيد، دون أن يتم توفير حاويات إضافية بالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، فيما ظلت شاحنات جمع النفايات غائبة أو تتحرك بوتيرة بطيئة وعشوائية، ما تسبب في تراكم سريع للنفايات وتحول عدد من الأحياء إلى مزابل مفتوحة.

واعتبر متابعون للشأن المحلي أن الأزمة الحالية ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة سنوات من التدبير المرتبك لقطاع النظافة، في ظل غياب المراقبة الصارمة لدفاتر التحملات، واستمرار الجماعات الترابية في ضخ ميزانيات ضخمة في صفقات يصفها المواطنون بـ”العوجاء”، بعدما فشلت في تحقيق الحد الأدنى من شروط النظافة والكرامة البيئية.

كما وجهت أصابع الاتهام إلى المجلس الجماعي لمدينة مكناس، الذي اتهمه مواطنون وفاعلون محليون بالتقاعس عن أداء دوره الرقابي وترك الشركة المفوض لها تدبير القطاع “تعبث بالمدينة”، دون محاسبة أو تقييم حقيقي لجودة الخدمات، رغم الشكايات المتكررة التي تتصاعد في كل مناسبة كبرى.

واعتبرت فعاليات مدنية أن ما تعيشه مكناس اليوم يكشف أزمة أعمق مرتبطة بالحكامة المحلية وتدبير المرافق العمومية، خاصة أن قطاع النظافة يعد من أكثر القطاعات استنزافاً للمال العام، ومع ذلك ما تزال المدينة تغرق في الأزبال عند كل ضغط موسمي أو مناسبة استثنائية.

وفي مقابل تحميل الشركة والمجلس الجماعي جزءاً كبيراً من المسؤولية، دعا بعض الفاعلين أيضاً إلى ضرورة تعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين، واحترام شروط التخلص من النفايات ومخلفات الأضاحي، غير أن ذلك – حسب تعبيرهم – لا يعفي الشركة المفوض لها القطاع من مسؤوليتها في وضع خطة استباقية حقيقية تليق بمدينة بحجم مكناس.

وتحولت صور الأزبال المتراكمة خلال أيام العيد إلى مادة دسمة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر عدد من النشطاء عن استيائهم من “المشهد المسيء” لصورة المدينة، متسائلين عن مآل الملايير التي تُصرف سنوياً على قطاع النظافة، وعن جدوى الصفقات التي لا تصمد أمام أول اختبار ميداني حقيقي.

ويرى متابعون أن ما وقع بمكناس يجب أن يدق ناقوس الخطر بشأن واقع تدبير قطاع النظافة بعدد من جماعات جهة فاس مكناس، في ظل تكرار نفس المشاهد كل سنة، وغياب حلول جذرية قادرة على ضمان خدمات تحفظ كرامة المواطنين وتحمي الصحة العامة والبيئة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع المكناسي اليوم: إلى متى ستظل المدينة رهينة صفقات نظافة مثيرة للجدل، وشركات عاجزة عن مواكبة الحد الأدنى من انتظارات الساكنة، في وقت تتراكم فيه الأزبال وتختنق الأحياء تحت وطأة الروائح والتلوث؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى