اقتصاد

الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس.. تدبير مؤسساتي صارم يعزز الحكامة ويكرّس الاستمرارية في خدمة المرفق العمومي

تواصل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس ترسيخ موقعها كفاعل محوري في تدبير المرافق العمومية، ضمن دينامية إصلاحية شاملة يشرف عليها التنسيق المؤسساتي مع مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم والي جهة فاس–مكناس، باعتباره رئيس المجلس الإداري للشركة، إلى جانب عمال الأقاليم والسلطات الترابية، في إطار مقاربة تشاركية تقوم على التكامل في اتخاذ القرار وتنزيل المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي.

ويأتي هذا المسار في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تأهيل البنيات التحتية وتعزيز نجاعة المرافق العمومية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات الأساسية للمواطنين، ويرفع من جاهزية المدن المغربية لمواكبة الاستحقاقات الوطنية والدولية المقبلة، وعلى رأسها رهانات الاستعداد لاحتضان جزء من فعاليات كأس العالم 2030.

حكامة مؤسساتية بتنسيق مركزي وترابي

تعتمد الشركة في تدبيرها اليومي على تنسيق مباشر مع والي جهة فاس–مكناس بصفته رئيس المجلس الإداري، إضافة إلى انخراط عمال الأقاليم ضمن منظومة تتبع المشاريع الميدانية، خاصة تلك المرتبطة بتأهيل البنيات التحتية، وتحديث شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، بما يضمن انسجام التدخلات وتوحيد الرؤية بين مختلف المستويات الترابية.

هذا التنسيق المستمر يعزز قدرة الشركة على التفاعل السريع مع الإكراهات الميدانية، ويتيح تنفيذ المشاريع وفق مقاربة مندمجة تراعي خصوصيات كل إقليم، وتضمن فعالية أكبر في تنزيل البرامج التنموية الكبرى.

موارد بشرية وتدبير تشغيلي في خدمة الاستمرارية

على مستوى الموارد البشرية، تعتمد الشركة بنية تشغيلية قوامها حوالي 1300 مستخدم بمدينة فاس، وهو رقم تعتبره الإدارة متناسباً مع حجم الخدمات العمومية المقدمة، مقارنة بعدد من المجالات الترابية الأخرى داخل الجهة.

كما تم تعزيز هذا الرصيد البشري مؤخراً عبر توظيف حوالي 80 إطاراً ومستخدماً جديداً، في إطار دعم القدرات الميدانية ورفع جودة التدخلات التقنية، ومواكبة الدينامية العمرانية التي تعرفها جهة فاس–مكناس.

وفي ما يخص تدبير ضغط العمل، تلجأ الشركة إلى الساعات الإضافية كآلية استثنائية مرتبطة بمتطلبات الأوراش الكبرى والمشاريع الاستراتيجية، خصوصاً تلك التي تعرفها مدينة فاس في إطار الاستعدادات الجارية لمشاريع التأهيل الحضري المرتبطة بالاستحقاقات الدولية المقبلة، مع التأكيد على أن جميع التعويضات تتم وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

هيكلة تنظيمية في إطار إصلاحي متدرج

على المستوى التنظيمي، تعتمد الشركة مقاربة مؤسساتية واضحة تقوم على إعادة هيكلة مصالحها وفق معايير وطنية حديثة، مع مراعاة خصوصية الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس.

وقد شكل التصور الأولي للهيكلة، الذي تم اعتماده عند انطلاق الشركة بتاريخ 15 يوليوز، نقطة ارتكاز أساسية في بناء الهيكل الحالي، قبل أن يتم تطويره تدريجياً بما يتلاءم مع توسع المهام وتزايد حجم المشاريع.

وتؤكد المعطيات التنظيمية أن الهيكلة الجديدة مكنت من تحسين توزيع المسؤوليات وتعزيز النجاعة التدبيرية، مع تسجيل ترقيات في صفوف عدد من المسؤولين، في إطار منطق الاستمرارية المؤسساتية، دون أي تأثير سلبي على الوضعيات الإدارية.

وفي هذا السياق، يتم تعيين المسؤولين داخل المؤسسة وفق معايير صارمة ترتكز على الكفاءة والمردودية، في إطار احترام تام لمبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وبعيداً عن أي اعتبارات غير مهنية.

الترقيات ضمن إطار قانوني مضبوط

وفي ما يتعلق بملف الترقيات، تعتمد الشركة نسبة مرجعية محددة في 36% داخل القطاع، غير أن تفعيل هذا الإجراء يظل رهيناً بالمساطر القانونية والمؤسساتية الجاري بها العمل.

وتوضح الإدارة أن هذا الملف لا يزال في مرحلة الدراسة، باعتبار أن اللجان المتساوية الأعضاء لم تعقد بعد اجتماعاتها النهائية، وهو ما يجعل العملية خاضعة لمسارها الطبيعي دون أي استعجال خارج الإطار التنظيمي.

شراكة اجتماعية قائمة على الحوار واحترام الاختصاص

تحرص الشركة على اعتماد مقاربة تشاركية في علاقتها مع الشركاء الاجتماعيين، تقوم على الحوار المنتظم والتشاور المسؤول، مع الحفاظ على التوازن بين الانفتاح واحترام الاختصاصات القانونية للإدارة العامة.

وترى المؤسسة أن هذا التوازن يشكل ضمانة أساسية لاستقرار المرفق العمومي، واستمرارية الإصلاحات الجارية، وتفادي أي اختلال في سير الخدمات الحيوية.

مواكبة مشاريع كبرى وتأهيل مدينة فاس

إلى جانب التدبير اليومي، تضطلع الشركة بدور محوري في مواكبة المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها جهة فاس–مكناس، خاصة بمدينة فاس، من خلال تأهيل الشبكات الأساسية وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بالماء والكهرباء والتطهير.

كما تساهم الشركة في الأوراش المرتبطة بالاستعدادات المستقبلية للمدينة، في إطار رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تأهيل المدن المغربية وتعزيز جاهزيتها لاحتضان الاستحقاقات الدولية، بما في ذلك مشاريع مرتبطة بـكأس العالم 2030.

ويتم كل ذلك في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تحسين جودة العيش داخل المدن، وتحديث البنيات التحتية، وتعزيز العدالة المجالية، عبر مؤسسات عمومية قادرة على مواكبة التحولات التنموية الكبرى و المساهمة الفعالة في أوراش المونديال.

نحو نموذج تدبيري جديد قائم على الفعالية

ويرى متابعون أن تجربة الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس تمثل تحولاً نوعياً في تدبير المرافق العمومية، من خلال الانتقال إلى نموذج قائم على الحكامة المندمجة، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، وربط الأداء بالنتائج.

وبذلك، تواصل الشركة ترسيخ حضورها كأحد الأعمدة الأساسية في المنظومة الترابية، عبر مزيج من الانضباط الإداري، والتخطيط الاستراتيجي، والتفاعل الميداني، بما يجعلها فاعلاً مركزياً في مسار تحديث الخدمات العمومية بجهة فاس–مكناس، ومواكبة رهانات التنمية الوطنية الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى