سياسة

تعيينات استراتيجية في مفاصل المالية العمومية.. لقجع يشرف على تنصيب قيادات جديدة لإدارة الجمارك وخزينة المملكة

في سياق دينامية متواصلة لإعادة هيكلة وتعزيز نجاعة المؤسسات المالية العمومية، ترأس الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، اليوم الخميس 21 ماي 2026، بمقر إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، مراسيم تنصيب مسؤولين جديدين على رأس مؤسستين محوريتين في منظومة المالية العمومية، ويتعلق الأمر بكل من محمد الزهاوي مديراً عاماً لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وعبد اللطيف العمراني خازناً عاماً للمملكة، في خطوة تعكس استمرار إعادة ترتيب القيادة داخل مفاصل مالية استراتيجية للدولة.

ويأتي هذا التعيين في لحظة دقيقة تشهد فيها المالية العمومية المغربية تحولات متسارعة، مرتبطة بتعزيز الحكامة، وتحديث آليات التدبير، وتوسيع قاعدة الرقابة المالية والجبائية، في ظل رهانات كبرى تهم تمويل الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وتطوير مناخ الأعمال، وتحسين مردودية المداخيل العمومية.

وخلال كلمته بالمناسبة، أكد لقجع أن تعيين المدير العام الجديد لإدارة الجمارك يشكل امتداداً لمسار مهني طويل داخل المؤسسة، بالنظر إلى ما راكمه من خبرة وتجربة ميدانية في مختلف مستويات المسؤولية، مبرزاً أن المرحلة الحالية تتطلب استمرارية في الإصلاح مع قدرة على التجديد، بما يضمن رفع كفاءة الأداء الإداري والمالي لهذه الإدارة ذات الطابع الاستراتيجي.

وتُعد إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة واحدة من أهم الأعمدة الأساسية في البنية المالية للدولة، ليس فقط باعتبارها جهازاً جبائياً يساهم في تعبئة الموارد، بل أيضاً باعتبارها مؤسسة أمن اقتصادي، تضطلع بدور محوري في مراقبة الحدود، ومحاربة التهريب، وحماية السوق الوطنية من الممارسات غير المشروعة، إلى جانب تسهيل المبادلات التجارية في سياق انفتاح الاقتصاد المغربي على محيطه الإقليمي والدولي.

وفي هذا الإطار، شدد الوزير المنتدب على أن تحديث المنظومة الجمركية لم يعد خياراً تقنياً فقط، بل أصبح ضرورة استراتيجية مرتبطة بموقع المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية، خاصة في ظل تنامي التبادل التجاري وتطور الرقمنة واللوجستيك، ما يستوجب إدارة أكثر مرونة وفعالية وقدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية الدولية.

كما توقف لقجع عند الدور الحيوي الذي يقوم به موظفو وأطر الجمارك في مختلف المنافذ والمواقع، معتبراً أن نجاح أي إصلاح إداري أو مالي يظل رهيناً بكفاءة العنصر البشري، وبمدى انخراطه في تنزيل التوجهات الجديدة للدولة في مجال الحكامة ومحاربة الفساد وتحديث الإدارة.

وفي السياق ذاته، أبرز الوزير أن تعيين عبد اللطيف العمراني في منصب الخازن العام للمملكة، يأتي تتويجاً لمسار مهني طويل داخل الجهاز المالي، مشيداً بما راكمه من تجربة في تدبير ملفات دقيقة ومعقدة، وبما أبان عنه من التزام مهني وحرص على ضمان استمرارية الأداء المالي للدولة.

وتُعتبر مؤسسة الخزينة العامة للمملكة إحدى الركائز الأساسية في تدبير المالية العمومية، حيث تضطلع بمهمة صرف الاعتمادات العمومية، وتتبع تنفيذ الميزانية، وضمان التوازنات المالية، ما يجعلها في قلب المنظومة الاقتصادية للدولة، خاصة في سياق يتسم بارتفاع الطلب على الاستثمار العمومي وتوسع البرامج الاجتماعية.

ويرى متابعون أن هذه التعيينات لا تندرج فقط في إطار حركة إدارية عادية، بل تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة هيكلة مراكز القرار داخل المالية العمومية، بهدف تعزيز النجاعة والرفع من مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين، خصوصاً بين الجمارك والخزينة وباقي المؤسسات المالية.

كما يقرأ عدد من المراقبين هذه الخطوة في سياق أوسع يرتبط بورش تحديث الإدارة العمومية، الذي يهدف إلى الانتقال من منطق التدبير التقليدي إلى منطق الحكامة الحديثة القائمة على النتائج، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس الشفافية في تدبير المال العام.

وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، يكتسي هذا النوع من التعيينات طابعاً استراتيجياً، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه إدارة الجمارك في حماية الاقتصاد الوطني من الاختلالات، ودور الخزينة العامة في ضمان استدامة المالية العمومية، ما يجعل من هذه المناصب مفاصل حاسمة في تنزيل السياسات العمومية للدولة.

وبين رهانات الإصلاح، وضغط التحولات الاقتصادية، وتنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والرقمنة والعولمة، تبدو هذه التعيينات جزءاً من مسار أوسع يروم بناء إدارة مالية أكثر صلابة وفعالية، قادرة على مواكبة طموحات المغرب التنموية في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى