سياسة

الحكومة تعزز ورش الدولة الاجتماعية.. مصادقة على تعديلات جديدة للدعم المباشر لحماية الأسر وتشجيع الاندماج في سوق الشغل

صادق مجلس الحكومة، امس الخميس، على مشروع القانون رقم 041.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة جديدة تعكس مواصلة تنزيل ورش الدولة الاجتماعية الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، والرامي إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتعزيز العدالة الاجتماعية لفائدة ملايين الأسر المغربية.

وجرى تقديم مشروع هذا القانون من طرف الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، حيث يأتي في سياق سعي الحكومة إلى تطوير آليات الدعم الاجتماعي المباشر وجعلها أكثر نجاعة ومرونة، بما يستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة، ويضمن استهدافا أكثر دقة للفئات المستحقة.

وأوضح الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت الاجتماع الأسبوعي للمجلس، أن التعديلات الجديدة تهدف إلى تدعيم مسار مواكبة نظام الدعم الاجتماعي المباشر، من خلال توسيع قاعدة الاستفادة من الحماية الاجتماعية وتعزيز الإدماج الاقتصادي للأسر، عبر خلق تكامل وظيفي بين الدعم الاجتماعي وآليات التشغيل.

وأكد المسؤول الحكومي أن الرهان الأساسي يتمثل في تحقيق توازن فعال بين متطلبات العدالة الاجتماعية وضرورات التنمية الاقتصادية، وذلك عبر الانتقال من منطق الدعم التقليدي إلى نموذج اجتماعي يربط الحماية الاجتماعية بالإدماج المهني والاقتصادي، بما يساهم في خلق الاستقرار الاجتماعي وتحفيز الأسر على الاندماج داخل الدورة الاقتصادية الرسمية.

ويكتسي مشروع القانون الجديد أهمية خاصة، كونه يندرج في إطار تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، وخاصة المادة 18 منه، التي تنص على ضرورة مراجعة وتحيين المنظومة القانونية والتنظيمية ذات الصلة بالحماية الاجتماعية، بما يضمن ملاءمتها مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.

ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، إقرار منحة استثنائية تُمنح مرة واحدة لفائدة الأسر التي فقدت حقها في الاستفادة من الإعانات المخصصة ضمن نظام الدعم الاجتماعي المباشر، بسبب التصريح بأحد الزوجين أو رب الأسرة لدى نظام الضمان الاجتماعي المعمول به في القطاع الخاص.

وترى الحكومة أن هذا الإجراء يشكل آلية انتقالية مهمة لحماية الأسر خلال مرحلة التحول من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المنظم، حيث سيمكن المستفيدين من الحفاظ على نوع من الاستقرار المالي المؤقت، ريثما يندمجون بشكل كامل في سوق الشغل المهيكل.

ويعكس هذا التوجه تحولا لافتا في الفلسفة الاجتماعية للدولة، إذ لم يعد الهدف يقتصر فقط على تقديم الدعم المالي المباشر، بل أصبح يتجه نحو بناء نموذج تنموي قائم على الإدماج الاقتصادي وتحفيز التصريح بالعمل ومحاربة الهشاشة الاجتماعية بشكل مستدام.

ويرى متابعون أن الحكومة تحاول من خلال هذه الخطوة معالجة بعض الاختلالات التي أفرزها التطبيق العملي لنظام الدعم الاجتماعي المباشر منذ إطلاقه سنة 2023، خاصة ما يتعلق بفقدان بعض الأسر للاستفادة مباشرة بعد التصريح بالعمل، وهو ما كان يخلق نوعا من التخوف لدى عدد من الأسر العاملة في القطاع غير المهيكل من الانخراط في سوق الشغل الرسمي.

كما أن اعتماد منحة انتقالية استثنائية من شأنه تشجيع الأسر على التصريح بالعمل والانخراط في أنظمة الحماية الاجتماعية دون الخوف من فقدان الدعم بشكل مفاجئ، وهو ما يتماشى مع التوجه الوطني الرامي إلى توسيع قاعدة المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعزيز الاقتصاد المهيكل.

وفي السياق ذاته، تؤكد الحكومة أن مشروع القانون الجديد يشكل جزءا من إصلاح اجتماعي أوسع يهدف إلى بناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة تشمل الدعم المباشر والتغطية الصحية والتقاعد والتعويضات العائلية، بما يكرس أسس الدولة الاجتماعية ويعزز كرامة المواطن المغربي.

من جهة أخرى، كشف الناطق الرسمي باسم الحكومة أن المجلس قرر تأجيل التداول في مشروع القانون رقم 06.25 المتعلق بتحويل المكتب الوطني للمطارات إلى شركة مساهمة، إلى اجتماع حكومي لاحق، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن أسباب التأجيل أو موعد إعادة عرضه على المجلس.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحكومة تنزيل عدد من الأوراش الإصلاحية الكبرى المرتبطة بإعادة هيكلة المؤسسات العمومية وتطوير الحكامة الاقتصادية، بالتوازي مع تعزيز السياسات الاجتماعية الموجهة لدعم الفئات الهشة والمتوسطة، في إطار رؤية تسعى إلى تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى