مقال تحليلي:الجزائر تطرد الدبلوماسي المغربي: تصعيد جديد يعمّق الأزمة ويزيد من عزلتها الدولية

في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، أعلنت الجزائر، أمس الخميس، أنها اعتبرت نائب القنصل العام المغربي في وهران، محمد السيفاني، “شخصًا غير مرغوب فيه”، وأمهلته 48 ساعة لمغادرة الأراضي الجزائرية. هذه الخطوة، التي تأتي في وقت حساس من العلاقات الثنائية بين البلدين، قد تفتح الباب لمزيد من التوترات السياسية والدبلوماسية، في وقت يعاني فيه النظام الجزائري من أزمات داخلية متعددة.
خلفيات القرار: تصعيد أم محاولة لتحويل الأنظار؟
القرار الجزائري، الذي وصفته وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية في بيانها بأنه جاء بسبب “تصرفات مشبوهة” من السيفاني، أضاف بعدًا جديدًا في سياق التوترات المستمرة بين المغرب والجزائر. لكن البيان لم يحدد تفاصيل هذه التصرفات، مما ترك المجال مفتوحًا للتكهنات والتحليلات حول خلفيات القرار.
الجزائر، التي تمر بمرحلة صعبة على الصعيد الداخلي، تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، حيث يعاني الشعب الجزائري من ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض أسعار النفط، فضلاً عن تزايد الغضب الشعبي بسبب قضايا الفساد وسوء الإدارة. في هذا السياق، يُحتمل أن تكون الجزائر قد لجأت إلى تصعيد الأزمة مع المغرب كوسيلة لصرف الأنظار عن هذه القضايا الداخلية.
لقد اعتادت الجزائر على استخدام ورقة “العدو الخارجي” في اللحظات التي تواجه فيها ضغوطًا داخلية، وقد يكون هذا القرار جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشرعية السياسية للنظام في الداخل، وإظهار قدرته على مواجهة “التهديدات” الخارجية، التي يتم تصويرها على أنها مصدر مشترك للتهديد الأمني في المنطقة.
مغرب الجزائر: مواقف متناقضة وسياسات أحادية
من جانبها، يعتبر المغرب هذا القرار بمثابة استمرارية للنهج العدائي الذي تتبناه الجزائر في التعامل مع المملكة. فالعلاقات بين البلدين تشهد حالة من الجمود الدبلوماسي منذ سنوات، بسبب خلافات متجذرة في العديد من القضايا، أبرزها نزاع الصحراء الغربية المغربية، التي تساند فيها الجزائر جبهة البوليساريو،و هي من إفتعلته و إستوطنت المرتزقة بأراضيها في محاولة تقسيم المملكة التي بات غالبية المنتظم الدولي و الدول الكبرى تعترف بالسيادة التاريخية للمملكة المغربية على أرضيها.
وتبني الجزائر لهذه السياسة الأحادية في التعامل مع المغرب، عبر طرد الدبلوماسيين أو قطع العلاقات الديبلوماسية و طرد و إعتقال المغاربة الذين يوجدون على أراضيها،أو منع الملاحة الجوية على المغرب، أو اتخاذ إجراءات متسرعة، يبدو أنه يشير إلى مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، مرحلة يصعب فيها العودة إلى الوراء. هذه التصرفات تؤكد أن الجزائر قد اتخذت قرارًا استراتيجيًا بالابتعاد عن التعاون أو الحوار مع المغرب، وهو ما قد يعمق من عزلتها على الساحة الدولية، خصوصًا في ظل تزايد الضغط من طرف القوى الدولية التي تدعو إلى ضرورة التهدئة والحوار بين الجارتين.
عزلة الجزائر: تداعيات القرار على المستوى الإقليمي والدولي
بغض النظر عن الدوافع السياسية وراء هذا القرار، يبدو أن الجزائر تخطو خطوة أخرى نحو العزلة الدولية. ففي الوقت الذي تزداد فيه الضغوط على النظام الجزائري بسبب الأزمة الداخلية، فإن تصعيد الخلافات مع المغرب يعزز من الانطباع العام بأن الجزائر تسير في طريق منغلق يبعدها عن الانفتاح على المجتمع الدولي،رغم محاولاتها الأخيرة و التي يحاول فيها الرئيس تبون التنازل عن الجزائر لفائدة دولة صديقة للمملكة.
القرار الجزائري يعكس فشلًا في استراتيجيات السياسة الخارجية التي كانت تأمل الجزائر من خلالها الحصول على دعم أكبر في القضايا الإقليمية والدولية. فالتصعيد ضد المغرب لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين البلدين، وزيادة من حدة التوترات، ما يعكس انغلاقًا سياسيًا، في وقت يحتاج فيه العالم العربي إلى تعاون أكبر لمواجهة التحديات المشتركة.
هل تكون هذه الخطوة بداية النهاية للعلاقات الجزائرية المغربية؟
في النهاية، يبدو أن الجزائر قد دخلت مرحلة لا عودة فيها في علاقتها مع المملكة المغربية. فتصرفاتها الأحادية، التي تُظهر عزماً على التصعيد بدلاً من التهدئة، قد تؤدي إلى عواقب دبلوماسية خطيرة. ومع ذلك، يبقى التساؤل الأهم: هل يمكن للجزائر أن تعود إلى طاولة الحوار مع المغرب في المستقبل، أم أن هذا القرار سيعزز من عزلتها على الساحة الإقليمية والدولية؟
وفي كل الأحوال، تبقى الأزمات الداخلية التي تعيشها الجزائر عاملاً حاسمًا في تحديد مستقبل العلاقات مع جيرانها، وخاصة مع المغرب.






