سياسة

حضور حاشد للحركة الشعبية وصفوف مشتعلة استعدادا لانتخابات 2026.. أوزين يقود من صفرو معركة سياسية مفتوحة ضد حكومة الغلاء و”الفراقشية”

لم يتأخر محمد أوزين كثيرا في الرد على ما بات يصفه عدد من المتابعين بـ”الذباب الإلكتروني” والحملات الافتراضية الواهية التي تستهدف حزب الحركة الشعبية وقيادته، حيث اختار الأمين العام للحزب مساء أمس الأحد (17 ماي 2026)، أن يقدم جوابه من قلب الميدان، عبر لقاء تواصلي حاشد بإقليم صفرو، أحد المعاقل التاريخية والتنظيمية لـ”السنبلة”، في مشهد سياسي عكس أن الحزب يشتغل بهدوء وثقة، بعيدا عن الضجيج المفتعل والحروب الافتراضية.

اللقاء الذي احتضنه مركب سياحي، بحضور وازن لمناضلات ومناضلي الحزب ووجوه سياسية وتنظيمية وشبابية، تحول إلى رسالة سياسية قوية مفادها أن الحركة الشعبية ما تزال حاضرة بقوة داخل المشهد الوطني، وأنها دخلت مبكرا مرحلة الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مستندة إلى خطاب سياسي اختار الاصطفاف إلى جانب هموم المواطنين بدل الانخراط في لغة التبرير والتسويق السياسي.

الحضور الحاشد الذي ميز لقاء صفرو لم يكن مجرد رقم تنظيمي، بل كان مؤشرا على أن الحركة الشعبية استعادت جزءا مهما من ديناميتها الميدانية، خاصة بعد السنوات الأخيرة التي بصم فيها الحزب على معارضة قوية تحت قيادة محمد أوزين، الذي نجح في تحويل الحزب إلى أحد أكثر الأصوات المعارضة حضورا داخل البرلمان وخارجه.

فمنذ انتخابات 2021، اختارت الحركة الشعبية الاصطفاف في المعارضة، في وقت فضلت فيه أحزاب أخرى التموقع داخل الأغلبية الحكومية. غير أن هذا الاختيار منح الحزب مساحة سياسية واسعة للتحرك، وجعل من أوزين أحد أبرز الوجوه السياسية التي قادت هجوما متواصلا على الحكومة في ملفات اجتماعية واقتصادية حساسة، كان المواطن المغربي في صلبها.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت الحركة الشعبية كصوت سياسي معارض رفع سقف الانتقاد تجاه الحكومة، خصوصا فيما يتعلق بملفات الغلاء وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وهي القضايا التي تحولت إلى مصدر احتقان اجتماعي واسع داخل الشارع المغربي.

ولم يكن ملف “الفراقشية” ودعم استيراد الأغنام واللحوم سوى واحد من أبرز الملفات التي قاد فيها محمد أوزين مواجهة سياسية مباشرة مع الحكومة، بعدما طالب بالكشف عن المستفيدين الحقيقيين من الدعم العمومي، وفضح ما اعتبره اختلالات خطيرة في تدبير المال العام، متسائلا عن الأسباب التي جعلت المواطن المغربي لا يلمس أي أثر حقيقي لذلك الدعم على أسعار السوق الوطنية.

الحركة الشعبية لم تكتفِ فقط بانتقاد تدبير الحكومة لملف الدعم، بل فتحت أيضا ملفات تضارب المصالح، وهاجمت ما وصفته بتحول بعض القطاعات إلى فضاءات لخدمة المصالح الضيقة واللوبيات الاقتصادية، بدل حماية القدرة الشرائية للمواطنين والدفاع عن العدالة الاجتماعية.

كما خاض الحزب، بقيادة أوزين، معارك سياسية وإعلامية ضد ما سماه “صحافة الاسترزاق”، متهما بعض المنابر بمحاولة تلميع صورة الحكومة والتغطية على الإخفاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، في وقت اختارت فيه الحركة الشعبية الاصطفاف إلى جانب المواطن البسيط والدفاع عن قضاياه اليومية.

وفي لقاء صفرو، بدا واضحا أن أوزين يسعى إلى تعبئة قواعد الحزب مبكرا استعدادا للمرحلة المقبلة، حيث دعا مناضلات ومناضلي الحركة الشعبية إلى الانخراط القوي في المعركة السياسية القادمة، والتواصل المباشر مع المواطنين، معتبرا أن التغيير الحقيقي لا يصنع داخل مواقع التواصل الاجتماعي، بل وسط الميدان وعبر التأطير السياسي الحقيقي.

كما شدد الأمين العام للحزب على أن مفتاح التغيير يبدأ من التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة المكثفة في العملية الديمقراطية، داعيا الشباب والمواطنين إلى عدم السقوط في فخ العزوف السياسي وترك المجال أمام من وصفهم بـ”تجار الانتخابات”.

ولم يخل اللقاء من رسائل انتخابية واضحة، خصوصا مع تقديم الأستاذ الجامعي محمد بوستة باعتباره الاسم المقترح لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم الحزب بإقليم صفرو، في خطوة تعكس توجه الحركة الشعبية نحو الدفع بكفاءات أكاديمية ونخب جديدة قادرة على مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.

ويرى متابعون أن الحركة الشعبية تحاول اليوم إعادة بناء موقعها السياسي من خلال الجمع بين المعارضة القوية والعمل الميداني والتأطير التنظيمي، خاصة في ظل حالة التذمر الشعبي من الأداء الحكومي واستمرار النقاش حول الغلاء والبطالة والفوارق الاجتماعية والمجالية.

فالرسالة التي أراد أوزين إيصالها من صفرو كانت واضحة: الحركة الشعبية ليست حزبا موسميا يظهر فقط خلال الانتخابات، بل حزب اختار الاصطفاف إلى جانب هموم الشعب المغربي، والدفاع عن الفئات المتضررة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ومواجهة السياسات التي يعتبرها الحزب سببا مباشرا في تعميق معاناة المواطنين.

وفي مقابل الحروب الإلكترونية وحملات التشويش الافتراضية، اختار محمد أوزين أن يرد من قلب الميدان، وسط حضور جماهيري لافت، في مشهد يؤكد أن المعركة السياسية المقبلة لن تُحسم فقط عبر الشاشات وصفحات التواصل الاجتماعي، بل عبر الأحزاب القادرة على التأطير والتعبئة والاقتراب من نبض الشارع المغربي.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، تبدو الحركة الشعبية بقيادة أوزين عازمة على خوض معركة سياسية قوية عنوانها مواجهة الغلاء وفضح تضارب المصالح والدفاع عن العدالة المجالية والكرامة الاجتماعية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شكل التوازنات السياسية التي ستفرزها انتخابات 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى