سجن بوركايز يستقبل 8 متهمين في ملف فاجعة فاس… متابعة رئيس مقاطعة زواغة إسماعيل الجاي في حالة سراح، والنيابة العامة تكشف تفاصيل صادمة لانهيار عمارة حي المسيرة التي أودت بحياة 22 شخصاً

في تطور متسارع لملف انهيار عمارتين سكنيتين بحي المسيرة بمدينة فاس، أعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس، في وقت متأخر من مساء الأربعاء 15 أبريل 2026، مستجدات حاسمة عقب إحالة المتابعين على قاضي التحقيق من طرف الوكيل العام للملك، في خطوة تؤشر على دخول الملف مرحلة قضائية دقيقة عنوانها تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
21 متهماً أمام القضاء… وتكييفات جنائية ثقيلة
في هذا السياق، وارتكازاً على نتائج الأبحاث التمهيدية والخبرات التقنية المنجزة من طرف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، قررت النيابة العامة متابعة 21 شخصاً، بعد أن تبين وجود مؤشرات قوية على تورطهم بدرجات متفاوتة في الأفعال المرتبطة بهذه الفاجعة.
وقد وُجهت إلى المعنيين تهم جنائية متعددة، من أبرزها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والإرشاء ، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، فضلاً عن تسليم شواهد إدارية لفائدة أشخاص دون وجه حق، في خرق صريح للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وبعد إحالة الملف على قاضي التحقيق المختص، تقرر إيداع ثمانية متهمين رهن الاعتقال الاحتياطي، بالنظر إلى خطورة الأفعال المنسوبة إليهم، في حين تقررت متابعة باقي المشتبه فيهم في حالة سراح،منهم الإستقلالي إسماعيل الجاي رئيس مقاطعة زواغة بنسودة و نائبه الأول مع إخضاعهم لتدابير المراقبة القضائية و إغلاق الحدود في وجههم، وذلك في انتظار استكمال مجريات التحقيق الإعدادي، الذي يُرتقب أن يكشف عن مزيد من الامتدادات والمسؤوليات المحتملة داخل هذا الملف المعقد.
خروقات تعميرية جسيمة تكشف عمق الاختلالات
وتشير المعطيات المتحصلة من تقارير الخبرة والمعاينات الميدانية إلى أن البنايتين المنهارتين شُيدتا في ظروف تفتقر لأبسط معايير السلامة، حيث تم تسجيل بناء طوابق إضافية دون الحصول على التراخيص القانونية، إلى جانب استعمال مواد بناء غير مطابقة للمواصفات التقنية، ما ساهم بشكل مباشر في إضعاف البنية الهيكلية للبنايتين.
كما كشفت التحقيقات عن ممارسات غير قانونية مرتبطة بتفويت “حق الهواء” خارج المساطر المعمول بها، فضلاً عن تحرير عقود بيع لا تستجيب للضوابط القانونية، وهو ما يعكس حالة من الانفلات في تدبير المجال العمراني.
شبهات فساد إداري وتوسيع دائرة البحث
وامتدت دائرة الشبهات لتشمل اختلالات إدارية خطيرة، تمثلت في تسليم شواهد سكن ووثائق إدارية دون استحقاق، ما يطرح تساؤلات جدية حول دور بعض المسؤولين في تمرير هذه الخروقات.
وفي هذا الإطار، باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية تحقيقاتها مع عدد من المنتخبين والمسؤولين، من بينهم رئيس مقاطعة زواغة إسماعيل الجاي ونائبه الأول المكلف بالتعمير، مع ترجيح توسيع الأبحاث لتشمل مسؤولين سابقين، من بينهم عبدالله بوحرشة وحميد شباط بصفتهم رؤساء سابقين لمقاطعة زواغة بنسودة التي كانت مسرحا لحادثة الإنهيار، في ظل مؤشرات على امتداد هذه الاختلالات لسنوات.
تحرك ميداني وإداري موازٍ يعكس صرامة الدولة
وكانت فاجعة الانهيار، التي خلفت 22 وفاة و16 إصابة، قد استنفرت مختلف السلطات، حيث انتقل والي جهة فاس-مكناس خالد آيت الطالب إلى موقع الحادث ليلاً، مرفوقاً بمسؤولين أمنيين وعناصر الوقاية المدنية، للإشراف على عمليات التدخل والوقوف على حجم الأضرار.
كما تم تفعيل تحقيق إداري عبر المفتشية العامة لوزارة الداخلية، بالتوازي مع المسار القضائي، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو الحزم في مواجهة أي تهاون أو فساد يمس سلامة المواطنين.
نحو مساءلة شاملة… وملف مفتوح على كل الاحتمالات
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة واقع التعمير بمقاطعة زواغة بنسودة، التي لطالما شكلت بؤرة للبناء العشوائي، في ظل تسجيل خروقات سابقة تتعلق بمنح رخص غير قانونية،و خاصة الملف الذي فجر عن رصد 400 رخصة مزورة و غير قانونية مازالت قيد الدراسة و لم تفتح فيها أي أبحاث قضائية.
وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى هذا الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة الإعدادية من معطيات جديدة، قد تعيد رسم خريطة المسؤوليات بشكل أوسع، في واحدة من القضايا التي تحولت من فاجعة إنسانية إلى اختبار حقيقي لصرامة القانون.






