قضايا

تجاوزات جماعية وتدخل وزاري صارم: أزمة التوظيف بالجماعات الترابية بين الفضيحة والإصلاح

في خطوة حازمة تعكس تصاعد القلق من اختلالات التدبير المحلي، باشرت وزارة الداخلية تحركات صارمة عقب تقارير ميدانية كشفت ممارسات مثيرة للجدل داخل عدد من الجماعات الترابية بالمغرب. هذه التحركات تأتي في وقت يُثار فيه جدل واسع حول شفافية تعيين المسؤولين واستغلال المناصب العمومية لأغراض انتخابية.

فضيحة جماعة أكنول: توظيف أم حملة انتخابية؟

تصدرت جماعة أكنول المشهد مؤخراً بعد أن اتُهم رئيسها، كريم الهمس، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، بمحاولة الترويج للتوظيف من خلال حملة انتخابية سابقة لأوانها. وجاءت هذه الاتهامات بعد أن نشر الهمس على صفحته الرسمية على فيسبوك إعلاناً عن مباريات للتوظيف، ما أثار موجة من الانتقادات اللاذعة من طرف النشطاء والمواطنين على حد سواء، معتبرين أن الأمر يمثل استغلالاً سياسياً للموارد العامة.

وأدت هذه الواقعة إلى تدخل شخصي من وزارة الداخلية، برئاسة عبد الوافي لفتيت، حيث فتحت الوزارة تحقيقات دقيقة لمعرفة مدى قانونية هذه الإعلانات ومطابقتها للمعايير التنظيمية المعمول بها.

تجاوزات متكررة في تدبير الموارد البشرية

وفق المعطيات المتوفرة، لم تكن جماعة أكنول الحالة الوحيدة؛ إذ تبين أن عدداً من رؤساء الجماعات الترابية لجأوا إلى نشر إعلانات مباريات التوظيف على صفحاتهم الفايسبوكية الخاصة، ما يُعد تجاوزاً واضحاً لمبدأ الشفافية ويفتح المجال أمام الشكوك بشأن نزاهة هذه العمليات.

وأكدت مصادر وزارة الداخلية أن بعض المنتخبين حوّلوا مناصب المسؤولية إلى مجال للمساومات والصفقات غير القانونية، وهو ما يتناقض مع الالتزامات التي رفعوها خلال الحملات الانتخابية لمحاربة الفساد وتعزيز النزاهة في الإدارة المحلية. كما تداولت أوساط حزبية ومجتمعية معلومات عن استفادة أشخاص من تعيينات وصفت بغير القانونية، ما عمّق المخاوف حول مدى احترام الضوابط القانونية في تدبير الموارد البشرية بالجماعات.

إجراءات صارمة لإعادة الانضباط

في ضوء هذه الخروقات، قررت وزارة الداخلية تعليق جميع عمليات التوظيف في المناصب العليا بالجماعات الترابية، حتى مراجعة كافة القرارات التي صدرت خلال الفترة الأخيرة. وجاء هذا القرار مرفوقاً بتوجيهات واضحة إلى الولاة والعمال لضبط مساطر التعيين والتأكد من مطابقتها للقوانين الجاري بها العمل.

كما شددت الوزارة على ضرورة الالتزام بالنماذج المحددة لعقود التعيين، ومنع أي وضعيات قد تجمع بين الأجرة والمعاش بشكل مخالف للقانون. كما لوّحت بإلغاء أي قرارات لا تستجيب للشروط القانونية، عبر رفض التأشير عليها وإعادتها إلى الجهات المعنية لإعادة التدقيق.

إعادة الثقة والشفافية

تأتي هذه الإجراءات في إطار توجيه واضح من وزارة الداخلية لإعادة الانضباط إلى تدبير الشأن المحلي، وقطع الطريق أمام استغلال المناصب العمومية لأغراض سياسية أو شخصية. وتشير هذه التحركات إلى حرص الدولة على ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الجماعات الترابية، ويحقق العدالة في التوظيف واستغلال الموارد العمومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى