قضايا

حكم 4 سنوات نافذة وغرامة مالية على أستاذ جامعي في فضيحة بيع شواهد الماستر

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش امس الجمعة حكمًا قضائيًا صارمًا في إطار ما بات يُعرف إعلاميًا بـ فضيحة بيع شواهد الماستر داخل جامعة ابن زهر بأكادير، بعد تحقيقات موسعة كشفت عن شبكة تلاعب بمنح شهادات جامعية لفائدة طلبة مقابل مبالغ مالية واستغلال النفوذ، ما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية والرأي العام الوطني.

و قررت المحكمة حكمًا بالحبس أربع سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها 237 ألف درهم في حق الأستاذ الجامعي “أ. ق”، المتهم الرئيسي في القضية، على خلفية تورطه في تلاعب بسجلات الطلبة ومنح شهادات الماستر دون استيفاء الشروط الأكاديمية.

كما قضت المحكمة بنفس العقوبة في حق المتهم “ل. ز”، فيما حكمت على ح. ح بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 187 ألف درهم، وشملت الأحكام أيضًا م. ز بسنة حبسا وغرامة 40 ألف درهم، وابنه ح. ز بثمانية أشهر حبسا وغرامة 10 آلاف درهم، فيما تم تبرئة أحد المتهمين لعدم كفاية الأدلة.

تعود شرارة القضية إلى ماي 2025، حين أوقفت مصالح الأمن الأستاذ الجامعي المعني بأمر من قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش، إثر شكايات تكشف عن بيع شواهد الماستر ومنحها لفائدة طلبة لم يحققوا متطلبات التكوين الأكاديمي.

ووفق التحقيقات، فإن العملية كانت تشمل تسجيل طلبة وهميين في سلك الماستر، ومنح شهادات مقابل مبالغ مالية أو خدمات غير مشروعة، ما يعكس اختلالًا صارخًا في آليات الرقابة الجامعية والنزاهة الأكاديمية.

تعد هذه القضية أكبر فضيحة تعليمية بعد سلسلة الفضائح السابقة في الجامعات المغربية، بما فيها فضائح الجنس مقابل النقاط بجامعة الحسن الثاني بسطات، حيث تظهر هشاشة منظومة التعليم العالي في ضبط المسارات الأكاديمية وحماية حقوق الطلبة المستحقين.

ويرى خبراء تربويون أن هذه الفضائح المتكررة تهدد مصداقية الشهادات الجامعية على الصعيدين الوطني والدولي، وتخلق شعورًا بعدم تكافؤ الفرص بين الطلبة المجتهدين وأولئك الذين نالوا شهاداتهم عبر الفساد أو الوساطة غير المشروعة.

تفاعل الرأي العام مع الأحكام الصادرة كان واسعًا، إذ اعتبرت منظمات حقوقية وأكاديمية أن القضاء أرسل رسالة حازمة إلى كل من يحاول استغلال موقعه داخل الجامعات لتحقيق مصالح شخصية على حساب نزاهة التعليم.

كما أن هذه الأحكام تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة في المسارات الجامعية وضمان حماية جودة الشواهد، من خلال تعزيز آليات المراقبة والمساءلة داخل جميع المؤسسات التعليمية المغربية.

تضع هذه الأحكام حداً للشبهات حول تورط مسؤولين جامعيين في عمليات فساد أكاديمي، وتؤكد ضرورة إصلاح جذري لمنظومة التعليم العالي في المغرب، لضمان أن تكون الشهادات الجامعية ثمرة جهد واستحقاق علمي حقيقي، لا وساطة أو استغلال وظيفي أو مالي.

إن هذه القضية ليست مجرد فضيحة معزولة، بل إنذار واضح لكل من تسول له نفسه المساس بنزاهة الجامعات المغربية وحقوق الطلبة المجتهدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى