قضايا

قرار جماعي بفاس يقضي بإغلاق ملعب “للبادل” استجابة لشكايات الساكنة ورصداً لخروقات في الترخيص

في إطار تفعيل آليات الرقابة الإدارية والحرص على احترام الضوابط القانونية المنظمة للاستغلال المؤقت للملك العمومي والخاص، أصدرت جماعة فاس بالملحقة الإدارية عين أعمير قراراً يقضي بالإغلاق الفوري لملعب رياضي مخصص لرياضة “البادل” (Padel). يأتي هذا القرار الحازم عقب سلسلة من التحريات الميدانية التي باشرتها لجنة مختلطة، تفاعلاً مع شكايات متضررة من ساكنة الحي المجاور، وتكريساً لمبدأ سيادة القانون فوق كل اعتبار استثماري يمس بالسكينة العامة.

وتعود حيثيات الملف إلى تصاعد وتيرة الاحتجاجات من طرف القاطنين بالحي السكني عين أعمير و الذي يوجد بنفوذ مقاطعة سايس، الذين رفعوا تظلمات مكتوبة إلى المصالح الجماعية والترابية، مؤكدين أن المنشأة الرياضية تحولت إلى مصدر إزعاج يومي. واستندت شكايات الساكنة إلى تضررها من مستويات الضوضاء المرتفعة الناتجة عن الحصص التدريبية والمباريات التي تمتد لساعات متأخرة، فضلاً عن التلوث الضوئي الناجم عن الكشافات الليلية القوية، والارتباك الحاصل في حركة السير والجولان نتيجة التدفق المكثف لمرتادي الملعب في منطقة ذات خصوصية سكنية عائلية.

وعلى ضوء هذه المعطيات، قامت لجنة مختلطة تضم ممثلين عن المصالح التقنية والإدارية بزيارة تفتيشية للموقع، حيث كشف التقرير الميداني عن وجود اختلالات جوهرية وخروقات صريحة لشروط الترخيص المؤقت. وأبرزت نتائج المعاينة قيام صاحب المشروع بإحداث بنيات وهياكل واقية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة من مصالح التعمير، بالإضافة إلى تحويل بعض الفضاءات عن طبيعتها الأصلية المحددة في دفتر التحملات، مما جعل المنشأة في وضعية “نشاط خارج القانون”.

إدارياً، أكدت مصادر مطلعة أن الاستناد إلى “رخصة مؤقتة” لا يعفي المستثمر من الامتثال الصارم للضوابط التقنية والبيئية، خاصة تلك المتعلقة بمراعاة جوار الأحياء السكنية. وبناءً عليه، قضى القرار الجماعي بوقف كافة الأنشطة بالملعب، فيما الساكنة تطالب الجهات المختصة بسحب الرخصة بشكل نهائي من المستمثر الذي يبحث عن الربح دون الإهتمام بهدوء و راحة الساكنة التي يضمنها لهم القانون.

وقد خلف هذا القرار ارتياحاً واسعاً في أوساط الساكنة، التي اعتبرت تدخل السلطات المختصة انتصاراً لحق المواطن في بيئة هادئة وآمنة، وتجسيداً لجدية  القرارات في التعاطي مع قضايا المواطنين و مراقبة تدبير الأنشطة المهنية داخل النسيج السكني. وتطرح هذه القضية من جديد تساؤلات حول معايير منح التراخيص لمثل هذه المشاريع الرياضية العصرية وسط التجمعات السكنية، وضرورة إخضاعها لدراسات تأثير دقيقة تضمن التوازن بين تشجيع الاستثمار الرياضي والحفاظ على جودة العيش للمواطنين.

تراكمات “التدبير السابق” وتحديات السلم الاجتماعي

وتأتي هذه التطورات لتعيد النبش في خلفيات منح هذا الترخيص المثيرة للجدل، والتي تعود لفترة والي الجهة السابق، معاذ الجامعي؛ حيث كان التأشير على هذا المشروع آنذاك قد فجر موجة من السخط العارم وسط ساكنة الحي الراقي، الذين استثمروا مبالغ طائلة لاقتناء عقاراتهم بحثاً عن السكينة والخصوصية، ليتفاجؤوا بتحول محيطهم الهادئ إلى “بؤرة ضجيج” يتردد عليها مئات المرتادين والجمهور يومياً. ولا يقف الحد عند الإزعاج الصوتي، بل إن المنطقة باتت تشهد جملة من الخروقات المرتبطة بالأنشطة غير المقننة، مما جعلها نقطة “غير آمنة اجتماعياً” تفتح الباب أمام سلوكات تخدش الحياء العام وتؤرق راحة الأسر. وأمام هذا الوضع الذي بات يهدد السلم الاجتماعي ويضرب عرض الحائط بحقوق الجوار، يرى مراقبون وعدد من المتضررين أن قرار “الإغلاق المؤقت” يظل إجراءً محتشمًا وغير كافٍ، مطالبين بضرورة السحب النهائي والقطعي للرخصة، لرفع الضرر الجسيم وتصحيح هذا الاختلال التدبيري الذي لا يستقيم مع معايير التهيئة الحضرية في الأحياء السكنية المصنفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى