فاس: “فوضى التسعيرة” تلهب جيوب المواطنين وسخط شعبي من زيادات “غير قانونية” في طاكسيات الحجم الكبير

استيقظت ساكنة مدينة فاس، صباح أمس، على وقع احتقان اجتماعي حاد، عقب إقدام عدد كبير من مهنيي سيارات الأجرة من الصنف الأول (الكبيرة) على إقرار زيادات “أحادية الجانب” في تسعيرة النقل الحضري وبين الجماعات، مستغلين في ذلك موجة الارتفاع الجديدة التي ضربت أسعار المحروقات المغرب و العالم.
من 5 إلى 7 دراهم.. زيادة تخرق القانون
ورصدت مصادرنا في مختلف المدارات الحضرية بفاس (المدينة الجديدة، طريق صفرو، بنسودة، ومحيط باب الفتوح) لجوء السائقين إلى فرض زيادة قدرها درهمان، لتنتقل التسعيرة من 5 دراهم المعتمدة قانوناً إلى 7 دراهم في المحاور الرابطة بين وسط المدينة والأحياء المدارية والجماعات القروية المجاورة. هذه الخطوة خلفت حالة من الغضب والملاسنات بين الركاب والسائقين، حيث اعتبر المواطنون أن هذه الزيادة “ابتزاز صريح” في ظل غياب أي قرار رسمي من ولاية الجهة.
دعم حكومي قائم.. والمهنيون في قفص الاتهام
ما يثير استغراب الشارع الفاسي والفاعلين الحقوقيين هو إصرار المهنيين على الزيادة رغم إعلان الحكومة، منذ منتصف مارس المنصرم، عن إطلاق دعم استثنائي جديد لمهنيي النقل الطرقي (عبر منصة “مواكبة”). هذا الدعم خُصص تحديداً لامتصاص صدمة الارتفاع الدولي لأسعار النفط الناتج عن “أزمة مضيق هرمز” والتوترات الجيوسياسية المتسارعة، مما يعني أن أي زيادة مفروضة على المواطن هي “استخلاص مزدوج” للأرباح على حساب القدرة الشرائية المنهكة.
مطالب بتدخل “صارم” لولاية الجهة
وفي تصريحات متفرقة لجريدتنا، طالب مواطنون بضرورة تدخل والي جهة فاس-مكناس، باعتبار الولاية هي السلطة المختصة والمقننة لأسعار النقل العمومي. وتتلخص مطالب الساكنة في:
-
تفعيل دوريات المراقبة: لضبط السائقين المخالفين للقرار العاملي المنظم للتسعيرة.
-
سحب الرخص المؤقتة: في حق كل من ثبت تورطه في استغلال الظرفية الدولية لفرض “قانون الغاب”.
-
التواصل الرسمي: لبيان أن التسعيرة لم يطرأ عليها أي تغيير رسمي، وتحفيز المواطنين على التبليغ عن التجاوزات.
خلفيات الأزمة: هرمز والخليج في قلب المعادلة
يأتي هذا الارتباك المحلي في سياق دولي متفجر؛ حيث أدى إغلاق مضيق هرمز مطلع شهر مارس 2026 إلى قفزة جنونية في أسعار العقود الآجلة للمحروقات، وهو ما انعكس ليلة أمس في زيادة هي الثانية من نوعها في المغرب خلال أسبوعين. ورغم تفهم الشارع لهذه الإكراهات الدولية، إلا أن “الاستغلال العشوائي” من طرف بعض الفئات المهنية يهدد السلم الاجتماعي بالعاصمة العلمية، ويضع السلطات المحلية أمام اختبار حقيقي لفرض هيبة القانون وحماية المواطن من “تغول” قطاع النقل غير المقنن.






