مجتمع

عمالة تازة تتحرك لفكّ قبضة الفوضى… تدخل ميداني حازم بتاهلة لتحرير الملك العمومي واستعادة هيبة القانون

في خطوة ميدانية قوية تعكس تحولًا لافتًا في أسلوب تدبير الفضاءات العمومية، شهدت جماعة تاهلة، التابعة لعمالة إقليم تازة، فجر اليوم الأربعاء فاتح أبريل 2026، تدخلًا واسعًا للسلطات المحلية مدعومة بالقوات العمومية، من أجل تحرير الملك العمومي ووضع حد لحالة الفوضى التي ظلت لسنوات تؤثث المشهد اليومي لعدد من شوارع المدينة.

هذا التدخل، الذي جاء بعد توالي شكايات المواطنين ورفع تظلماتهم إلى رئيس الدائرة ومصالح العمالة، لم يكن مجرد حملة ظرفية، بل عملية منظمة استُخدمت فيها جرافات وآليات ثقيلة لإزالة كل مظاهر الاحتلال غير القانوني للأرصفة والطرقات، في رسالة واضحة مفادها أن زمن التساهل قد ولى، وأن استرجاع النظام العام بات أولوية لا تقبل التأجيل.

تحرير فعلي لشرايين المدينة بعد سنوات من الاختناق

وقد همّت العملية في مرحلتها الأولى شوارع حيوية، من بينها شارع الرباط وشارع الحرية وشارع الأطلس، حيث تم إخلاؤها من الخيام البلاستيكية والمظلات العشوائية والصناديق التي كانت تعرقل بشكل يومي حركة السير والجولان، وتحوّل الفضاء العمومي إلى ملكية خاصة مفروضة بقوة الأمر الواقع.

ولم تقف العملية عند هذا الحد، بل يُنتظر أن تمتد لتشمل مناطق أخرى، خاصة بحي المنظر الجميل، في أفق إعادة الاعتبار لشارع الجيش الملكي، الذي ظل لسنوات نموذجًا صارخًا للتسيب، بعدما أقدم بعض أصحاب المحلات التجارية على الترامي على الأرصفة وتشييد إضافات إسمنتية وأبواب حديدية، في مشهد يعكس تواطؤًا مكشوفًا وغضًّا للطرف عن خروقات واضحة للقانون.

سلطة حازمة… وعامل جديد يضع حدًا للفوضى

هذا التحرك يأتي في سياق دينامية جديدة يقودها عامل إقليم تازة، رشيد بنشيخي، الذي باشر منذ تعيينه نهجًا صارمًا يروم إنهاء مظاهر الفوضى والعشوائية بمختلف مناطق الإقليم. ويبدو أن ملف احتلال الملك العمومي بات في صلب أولوياته، في ظل ما يطرحه من إشكالات اجتماعية واقتصادية وأمنية.

الرسائل التي حملها هذا التدخل واضحة: لا أحد فوق القانون، والملك العمومي ليس مجالًا للاستغلال العشوائي أو لتحقيق أرباح على حساب حق المواطنين في التنقل والاستفادة من الفضاءات المشتركة.

الفراشة… بين الحاجة الاجتماعية وفوضى الواقع

لطالما شكلت ظاهرة الباعة الجائلين و”الفراشة” معضلة معقدة، تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية بالاقتصادية، غير أن ما شهدته تاهلة في السنوات الأخيرة تجاوز حدود النشاط التجاري البسيط، ليتحول إلى احتلال ممنهج للفضاء العام، أمام أعين السلطة المحلية والمجلس الجماعي.

وقد أدى هذا الوضع إلى احتكاكات يومية بين الباعة ومستعملي الطريق، خاصة أصحاب السيارات والعربات، حيث تحولت بعض الشوارع إلى نقاط توتر دائمة، تصل أحيانًا إلى مشادات وصراعات جسدية، نتيجة غياب ممرات كافية واحترام متبادل لحق المرور.

الأخطر من ذلك، أن بعض الباعة كانوا يواجهون أي محاولة للاعتراض أو التنبيه بالقوة، في ظل فراغ تنظيمي وتراخٍ في تطبيق القانون، ما ساهم في تكريس منطق “فرض الأمر الواقع” على حساب حقوق باقي المواطنين.

استحسان شعبي… وانتظارات بعد الحملة

وقد لقيت هذه الحملة استحسانًا واسعًا من طرف الساكنة المحلية، التي عبّرت عن ارتياحها لهذا التدخل الذي أعاد الأمل في استرجاع النظام والانضباط داخل الفضاءات العمومية. فبعد سنوات من المعاناة اليومية مع الفوضى والازدحام، يرى المواطنون في هذه الخطوة بداية لمسار تصحيحي طال انتظاره.

غير أن هذا الاستحسان يبقى مشروطًا باستمرارية هذه العمليات وعدم الاقتصار على تدخلات ظرفية سرعان ما تتلاشى آثارها مع مرور الوقت. فالرهان الحقيقي، بحسب متتبعين، يكمن في إرساء مقاربة مستدامة توازن بين فرض القانون وإيجاد بدائل واقعية للباعة المتضررين.

بين الحزم والاستدامة… التحدي القادم

ورغم التأخر الذي طبع تدخل السلطات في معالجة هذا الملف، إلا أن الخطوة الحالية تظل إيجابية ومطلوبة، شريطة أن تُستكمل بإجراءات موازية تضمن عدم عودة الفوضى من جديد. فالتجارب السابقة أظهرت أن غياب المتابعة والصرامة في التطبيق يؤدي غالبًا إلى عودة الوضع إلى ما كان عليه، بمجرد هدوء الحملات.

إن ما جرى بتاهلة ليس مجرد حملة لتحرير الملك العمومي، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة السلطات على فرض النظام بشكل دائم، وحماية حقوق المواطنين في فضاء عمومي منظم وعادل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى