قضايا

غضب مهني متصاعد بفاس… صيادلة يواجهون قرارات مربكة ويحمّلون الحكومة ووزارة الصحة مسؤولية تعثر الإصلاح

يتصاعد منسوب الاحتقان داخل الأوساط الصيدلانية بجهة فاس مكناس، على خلفية التوصيات الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة، والتي فتحت الباب أمام تحرير رأسمال الصيدليات والسماح بإحداث سلاسل صيدلانية، في خطوة فجّرت موجة انتقادات حادة واتهامات مباشرة للحكومة بالعجز عن تدبير واحد من أكثر القطاعات حساسية.

قرارات مثيرة للجدل… ومخاوف من “تجريف المهنة”

الغرفة النقابية لصيادلة فاس لم تُخفِ رفضها القاطع لما وصفته بـ”التوجه الخطير”، معتبرة أن هذه التوصيات، التي جاءت في سياق تقرير رسمي للمجلس برئاسة أحمد رحو، تفتقر إلى الدقة وتعتمد على قراءة مجتزأة لواقع سوق الدواء.

ويرى مهنيون أن فتح الباب أمام المستثمرين الخواص دون ضمانات صارمة سيحوّل الصيدليات إلى مجرد مشاريع تجارية خاضعة لمنطق الربح، على حساب الدور الصحي والاجتماعي للصيدلي، وهو ما قد يؤدي، وفق تعبيرهم، إلى “تجريف المهنة” وإضعاف بعدها الإنساني.

الحكومة في مرمى الانتقادات

اللافت في هذا التصعيد هو تحميل الحكومة مسؤولية مباشرة في تعميق الأزمة، حيث اعتبر عدد من الصيادلة أن هذه التوصيات تعكس ارتباكاً واضحاً في الرؤية العمومية لقطاع الدواء، وغياب سياسة صحية متكاملة قادرة على معالجة الاختلالات البنيوية.

ويؤكد فاعلون مهنيون أن الحكومة بدل أن تنكب على إصلاح أعطاب حقيقية، من قبيل إشكالية توزيع الأدوية، وارتفاع الأسعار، وهشاشة بعض الصيدليات، اختارت التوجه نحو “حلول سهلة” قد تفتح الباب أمام الاحتكار وتضارب المصالح.

وزارة الصحة… غياب الحلول واستمرار الأعطاب

في قلب هذا الجدل، تبرز وزارة الصحة والحماية الاجتماعية كأحد أبرز المتهمين بالعجز عن تدبير ملفات عالقة منذ سنوات.
فبحسب مهنيين، لم تنجح الوزارة في تنزيل إصلاحات حقيقية تضمن توازن القطاع، سواء على مستوى تسعير الأدوية، أو تأهيل شبكة التوزيع، أو تحسين أوضاع الصيادلة، خاصة في المناطق الهامشية.

كما يُسجل غياب حوار مؤسساتي فعّال مع ممثلي المهنيين، مقابل استمرار قرارات فوقية تُتخذ دون إشراك المعنيين، ما يفاقم حالة الاحتقان ويعمّق فقدان الثقة.

تحركات ميدانية وتصعيد مرتقب

في ظل هذا الوضع، أعلنت الغرفة النقابية لصيادلة فاس عن برنامج نضالي تصاعدي، يتضمن المشاركة في وقفة احتجاجية وطنية مرتقبة يوم 9 أبريل، إلى جانب الإعداد لإضراب مهني قد يشل القطاع إذا استمرت الأوضاع على حالها.

كما دعت إلى إطلاق دراسة ميدانية مستقلة وشاملة، بمساهمة مباشرة من صيادلة الجهة، بهدف تقديم بدائل واقعية لإصلاح القطاع بعيداً عن المقاربات التقنية الضيقة.

بين منطق السوق وحماية الأمن الدوائي

ورغم تأكيد مجلس المنافسة أن توصياته تروم تحديث القطاع وتعزيز التنافسية، يرى مهنيون أن المقاربة الحالية تغفل خصوصية الصيدلة كمرفق صحي، وليس مجرد نشاط تجاري.

ويحذر هؤلاء من أن أي تحرير غير مضبوط قد يؤدي إلى تركّز السوق في يد فاعلين كبار، ما يهدد الأمن الدوائي الوطني ويقوض مبدأ الولوج العادل إلى العلاج.

أزمة أعمق من مجرد توصيات

في المحصلة، تكشف هذه الأزمة عن اختلال أعمق في تدبير قطاع استراتيجي، حيث تتقاطع رهانات الصحة العمومية مع ضغوط السوق، في ظل غياب قيادة إصلاحية واضحة.

وبين قرارات توصف بالمتسرعة، وصمت حكومي مقلق، ووزارة عاجزة عن الحسم، يجد الصيادلة أنفسهم في مواجهة مفتوحة دفاعاً عن مهنة يرون أنها مهددة في جوهرها… فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لم تُحسم بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى