ثقافة

فاس تعزز إشعاعها الثقافي… افتتاح برج الجنوب يجسد دينامية تنموية يقودها والي الجهة

في خطوة جديدة تعكس التحول المتسارع الذي تشهده العاصمة العلمية، أشرف والي جهة فاس مكناس، خالد آيت طالب، أمس الجمعة 27 مارس 2026، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لإعادة افتتاح المعلمة التاريخية برج الجنوب، بعد استكمال أشغال ترميم وتأهيل شاملة، في إطار رؤية استراتيجية تروم إعادة الاعتبار للتراث وتوظيفه كرافعة للتنمية المحلية.

ويأتي هذا المشروع النوعي ليؤكد المنحى الجديد الذي تعرفه الجهة، حيث يواصل والي الجهة تنزيل مقاربة ميدانية قائمة على تسريع وتيرة المشاريع المهيكلة، وإعادة إدماج المؤهلات التاريخية والثقافية ضمن الدورة الاقتصادية والسياحية، بما يعزز جاذبية فاس كقطب وطني ودولي.

مشروع ثقافي برؤية تنموية متكاملة

ويمثل تحويل برج الجنوب إلى متحف متخصص في تفسير التحصينات التاريخية بالمغرب خطوة متقدمة في مسار تثمين التراث العسكري، من خلال ربطه بوظائف ثقافية وسياحية حديثة. ويهدف هذا الفضاء إلى تقديم تجربة معرفية متكاملة تمزج بين البعد التاريخي والتكنولوجي، بما يواكب تطور العرض المتحفي ويستجيب لتطلعات الزوار.

المتحف الجديد لا يقتصر على عرض الماضي، بل يسعى إلى إعادة قراءته ضمن سياق حضاري شامل، يُبرز تطور الهندسة الدفاعية بالمغرب، ويُسهم في ترسيخ الوعي بقيمة الموروث الوطني كأداة للتنمية.

معلمة تاريخية تستعيد بريقها

يعود تشييد برج الجنوب إلى سنة 1582، في عهد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي، حيث شكّل جزءاً من منظومة دفاعية متكاملة لحماية المدينة. وعلى امتداد قرون، تعاقبت عليه وظائف عسكرية متعددة قبل أن يتعرض للإهمال، ليتم إدراجه ضمن برامج الترميم التي أعادت له اعتباره المعماري والتاريخي.

ويمتد الموقع على مساحة تناهز 1500 متر مربع، ويضم قاعات عرض منظمة وفق رؤية سينوغرافية حديثة، تستحضر خصائص العمارة الدفاعية المتوسطية، وتوفر إطلالات بانورامية على المدينة العتيقة، ما يجعله نقطة جذب سياحي متميزة.

دينامية تنموية يقودها والي الجهة

ويُجمع متتبعون للشأن المحلي على أن هذا المشروع يندرج ضمن دينامية أوسع يقودها والي الجهة، تقوم على إعادة هيكلة العرض الحضري والسياحي، وتحريك الاستثمارات، وتثمين الرأسمال اللامادي للمنطقة. فقد شهدت فاس خلال الفترة الأخيرة تسارعاً في إطلاق وتأهيل عدد من المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية، والفضاءات الثقافية، والمسارات السياحية.

كما يراهن هذا التوجه على تعزيز الشراكات بين مختلف الفاعلين، من سلطات محلية  ومؤسسات وطنية، بهدف تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة، تضع المواطن في صلب الأولويات.

التراث كرافعة للإقلاع الاقتصادي

ويعكس افتتاح برج الجنوب تحولاً نوعياً في مقاربة تدبير التراث، حيث لم يعد مجرد عنصر للحفاظ، بل أصبح مدخلاً حقيقياً لخلق الدينامية الاقتصادية، عبر تنشيط السياحة الثقافية، وخلق فرص الشغل، وتحفيز الصناعات التقليدية المرتبطة بالهوية المحلية.

وفي هذا السياق، تبرز فاس كمدينة قادرة على استعادة مكانتها التاريخية، ليس فقط كعاصمة روحية، بل كقطب تنموي متجدد، مستفيدة من رؤية استراتيجية واضحة، وإرادة ميدانية تسعى إلى تحويل الإمكانات إلى إنجازات ملموسة.

نحو مرحلة جديدة من الإقلاع الجهوي

إن إعادة فتح برج الجنوب ليست مجرد حدث ثقافي عابر، بل مؤشر قوي على دخول جهة فاس-مكناس مرحلة جديدة عنوانها النجاعة في التنفيذ، والجرأة في اتخاذ القرار، وربط الماضي بالمستقبل. وهي رسالة واضحة بأن التنمية بالجهة لم تعد رهينة الوعود، بل أصبحت واقعاً يتشكل على الأرض، بقيادة سلطة ترابية حريصة على تحقيق الإقلاع المنشود.

وبهذا، تواصل فاس تثبيت موقعها ضمن خريطة المدن المغربية الصاعدة، في أفق ترسيخ نموذج تنموي متوازن، يجعل من التراث قوة دافعة نحو المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى