توتر داخل وزارة الداخلية… تشديد الرقابة على تدبير المال العام ومؤشرات على قرارات حازمة قبل استحقاقات 2026

تشهد دواليب وزارة الداخلية، وفق معطيات متداولة من مصادر متقاطعة، حالة من الترقب المشوب بالتوتر، على خلفية تقارير رقابية تشير إلى اختلالات في تدبير بعض المشاريع العمومية المرتبطة بالمجالس المنتخبة. ويأتي هذا السياق في ظل تصاعد الدعوات إلى تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2026.
تقارير رقابية تضع المجالس المنتخبة تحت المجهر
تفيد المعطيات بأن مصالح المراقبة التابعة للإدارة الترابية كثفت، خلال الفترة الأخيرة، من تتبعها لطرق تدبير عدد من المشاريع التي تنجز عبر وكالات تنفيذ المشاريع، والتي تشكل آلية تقنية لتسريع تنزيل البرامج التنموية. غير أن بعض التقارير الأولية، حسب نفس المصادر، رصدت مؤشرات على اختلالات في التدبير، سواء من حيث نجاعة الإنفاق أو احترام مساطر الصفقات العمومية، وهو ما دفع الوزارة إلى رفع منسوب اليقظة.
عبد الوافي لفتيت… رسائل واضحة في اتجاه الصرامة
في هذا الإطار، برز توجه حازم من طرف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، يؤكد على ضرورة القطع مع كل أشكال التسيب في تدبير المال العام، مع التشديد على أن المرحلة تقتضي الصرامة في تطبيق القانون. وتشير ذات المعطيات إلى أن الرسائل الموجهة إلى المنتخبين كانت واضحة، مفادها أن المسؤولية العمومية تقتضي الالتزام بقواعد الشفافية والنزاهة، وأن أي إخلال بذلك سيعرض صاحبه للمساءلة، دون اعتبار لأي موقع سياسي أو انتخابي.
نحو قرارات تأديبية محتملة وإحالات على القضاء
وتتحدث مصادر متطابقة عن إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية في حق عدد من المنتخبين، قد تصل إلى تفعيل مساطر العزل في الحالات التي يثبت فيها الإخلال الجسيم بالقانون، إلى جانب إحالة بعض الملفات على القضاء المختص في جرائم الأموال، وذلك في إطار احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل. ورغم عدم صدور معطيات رسمية مفصلة بهذا الخصوص، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس توجهاً نحو تشديد الرقابة وتفعيل آليات المحاسبة.
وكالات تنفيذ المشاريع… بين النجاعة وشبهات التدبير
تشكل وكالات تنفيذ المشاريع أداة أساسية لتسريع إنجاز البرامج التنموية داخل مجالس الجهات، غير أن النقاش الدائر حالياً يعيد طرح تساؤلات حول حكامة تدبير هذه الآلية، ومدى التزام بعض المتدخلين بضوابط الشفافية والنجاعة. وفي هذا السياق، يتزايد الحديث عن ضرورة إعادة تقييم طرق اشتغال هذه الوكالات، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية دون الوقوع في اختلالات تدبيرية.
سياق سياسي وانتخابي يفرض رفع منسوب اليقظة
يأتي هذا الحراك الرقابي في ظرفية سياسية دقيقة، تتسم بالتحضير للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يفسر، وفق متتبعين، حرص السلطات العمومية على تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، عبر إرساء قواعد صارمة للحكامة الجيدة. كما أن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يشكل، في هذا السياق، أحد المرتكزات الأساسية لضمان نزاهة العملية الانتخابية وتعزيز مصداقيتها.
بين الإشاعة والمعطى الرسمي… ضرورة التمييز
ورغم تداول بعض الأرقام والمعطيات غير المؤكدة بخصوص عدد المعنيين المحتملين بإجراءات العزل، فإن المصادر الرسمية لم تصدر إلى حدود الساعة أي بلاغ مفصل يؤكد هذه الأرقام. وهو ما يفرض التعامل بحذر مع هذه المعطيات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القانونية في إطار المؤسسات المختصة.
مرحلة جديدة عنوانها الصرامة في التدبير
في المحصلة، تعكس هذه التطورات توجهاً واضحاً نحو تشديد الرقابة على تدبير الشأن العام المحلي، وإرساء قواعد أكثر صرامة في التعامل مع المال العام، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة. وبين المعطيات المتداولة والقرارات المرتقبة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في إعادة ترتيب العلاقة بين المسؤولية السياسية ومتطلبات الشفافية والمساءلة.






