مكناس في مواجهة “تجارة السموم”… يقظة أمنية تُسقط مروّجي الأقراص المهلوسة وتُحاصر شبكات الاتجار

في سياق الجهود المتواصلة لمحاربة الجريمة المنظمة والاتجار في المخدرات، تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن مكناس، مساء الأربعاء، من توجيه ضربة جديدة لشبكات ترويج المؤثرات العقلية، وذلك بتوقيف شخصين يُشتبه في تورطهما في حيازة وترويج أقراص مهلوسة.
العملية الأمنية النوعية جاءت بناءً على معلومات دقيقة وفّرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ما مكّن من تعقب المشتبه فيهما وتحديد تحركاتهما بدقة، قبل توقيفهما عند مدخل المدينة مباشرة بعد وصولهما على متن سيارة قادمة من إحدى مدن شمال المملكة.
وأسفرت عملية التفتيش المنجزة في إطار هذه العملية عن ضبط كمية مهمة من الأقراص المهلوسة بلغت حوالي 2000 قرص من نوع “إكستازي”، وهي من أخطر المواد التي تستهدف فئة الشباب، لما لها من تأثيرات مدمرة على الصحة النفسية والعقلية. كما تم حجز مبلغ مالي يُشتبه في كونه من عائدات هذا النشاط الإجرامي.
وتندرج هذه العملية ضمن سياق أوسع يشهد تنامي محاولات إغراق المدن المغربية بالمخدرات الصلبة والمؤثرات العقلية، في ظل سعي شبكات منظمة إلى استهداف الفئات الشابة، مستغلة الهشاشة الاجتماعية والفراغ القيمي، وهو ما يطرح تحديات أمنية ومجتمعية متزايدة.
ويرى متتبعون أن الانتشار المتزايد لأقراص “الإكستازي” وغيرها من المواد الاصطناعية، يعكس تحوّلًا في أنماط الاتجار بالمخدرات، حيث لم تعد هذه الشبكات تقتصر على المواد التقليدية، بل اتجهت نحو ترويج مواد أكثر خطورة وأسرع انتشارًا.
وتؤكد هذه العملية مرة أخرى نجاعة التنسيق الميداني والاستخباراتي بين مختلف الأجهزة الأمنية، خاصة بين مصالح الأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وهو التنسيق الذي أضحى يشكل ركيزة أساسية في تفكيك الشبكات الإجرامية قبل توسع نشاطها.
وقد تم إخضاع المشتبه فيهما للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف كشف كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، وتحديد باقي المتورطين المفترضين، سواء على مستوى التزود أو الترويج أو التوزيع.
إن ما جرى بـمكناس ليس مجرد عملية توقيف عادية، بل حلقة جديدة في معركة يومية تخوضها الأجهزة الأمنية ضد شبكات الاتجار في “سموم” تستهدف المجتمع في عمقه، وتُهدد مستقبل أجياله.
ووسط هذه التحديات، تتواصل الجهود الأمنية بوتيرة متصاعدة، في رسالة واضحة مفادها أن لا تساهل مع مروّجي المخدرات، ولا هوادة في حماية المجتمع من آفة تهدد استقراره وأمنه الصحي والاجتماعي.






