“زلزال إداري” بعمالة تازة… بنشيخي يعيد ترتيب هرم المسؤولية ويطلق مرحلة جديدة للحكامة الترابية

في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تحديث الإدارة الترابية وتعزيز نجاعتها، شهدت عمالة إقليم تازة، يوم الأربعاء 25 مارس 2026، حركية إدارية واسعة وغير مسبوقة، أشرف عليها عامل الإقليم رشيد بنشيخي، همّت مناصب استراتيجية داخل مصالح الكتابة العامة، في إطار إعادة هيكلة شاملة تروم تحسين الأداء الإداري وتقريب الخدمات من المواطنين.
هذه التغييرات، التي وصفتها مصادر متطابقة بـ”الزلزال الإداري”، لم تقتصر على تعيينات جزئية، بل شملت إعفاءات وإعادة توزيع للمسؤوليات، في خطوة تعكس إرادة قوية لضخ دماء جديدة داخل مفاصل الإدارة الإقليمية، والقطع مع منطق التدبير التقليدي.
إعادة ترتيب الأقسام الاستراتيجية
وشملت هذه الحركة إعفاء مسؤولين بارزين على رأس أقسام حساسة، من بينها قسما الشؤون القروية والجماعات الترابية، قبل أن يتم تعويضهم بأطر إدارية جديدة راكمت تجربة ميدانية داخل نفس المصالح.
وفي هذا السياق، تم:
- تكليف مسؤول من الموارد البشرية بتدبير قسم الشؤون القروية
- إسناد قسم الجماعات الترابية لإطار قادم من قطاع العمل الاجتماعي
- إعادة توزيع مهام قسم العمل الاجتماعي على مستوى جديد من المسؤولية
وهي تغييرات تهدف إلى خلق دينامية داخلية قائمة على الكفاءة والتجربة، بدل الجمود الإداري.
هيكلة جديدة تواكب الرقمنة
ولم تقف هذه الحركية عند حدود التعيينات، بل امتدت إلى إعادة هيكلة عميقة داخل الإدارة، من خلال:
- إحداث قسم خاص بأنظمة المعلوميات والاتصالات، في خطوة تعكس تسارع ورش الرقمنة
- إحداث قطب للميزانية واللوجستيك، مع إدماج بعض المصالح داخله
- تحويل بعض الأقسام إلى مصالح تابعة، لضمان مرونة أكبر في التدبير
هذه الهيكلة الجديدة تؤشر على تحول نوعي نحو إدارة عصرية تعتمد على التكنولوجيا وتدبير الموارد بشكل أكثر فعالية.
خلفيات الإصلاح: اللاتمركز والحكامة
وتندرج هذه التغييرات في سياق وطني أوسع يرتبط بتنزيل ورش اللاتمركز الإداري، الذي يهدف إلى تمكين المصالح الترابية من صلاحيات أوسع، وتعزيز استقلالية القرار المحلي، بما ينعكس إيجاباً على التنمية المجالية وجودة الخدمات العمومية.
كما تأتي هذه الخطوة في انسجام مع التوجيهات المركزية الرامية إلى:
- ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة
- اعتماد الكفاءة والاستحقاق في التعيينات
- تسريع رقمنة الإدارة
- تحسين علاقة المواطن بالمرفق العمومي
رسالة واضحة: لا مكان للجمود
ويرى متتبعون أن هذه الحركية تحمل رسائل قوية، مفادها أن المرحلة المقبلة بإقليم تازة ستكون عنوانها النجاعة والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل التحديات التنموية التي تعرفها المنطقة.
كما تعكس هذه الخطوة دينامية يقودها رشيد بنشيخي منذ تعيينه سنة 2025، والتي تقوم على الحضور الميداني، وتتبع المشاريع، وإعادة تأهيل الإدارة الترابية لتكون في مستوى انتظارات الساكنة.
نحو إدارة أقرب للمواطن
في المحصلة، لا يمكن قراءة ما جرى بعمالة تازة كإجراء إداري معزول، بل كجزء من رؤية إصلاحية أشمل، تسعى إلى بناء إدارة حديثة، مرنة، وفعالة، قادرة على مواكبة التحولات التنموية، والاستجابة لانشغالات المواطنين بسرعة ونجاعة.
إنها بداية مرحلة جديدة، عنوانها: إدارة بالكفاءة… وخدمات بالجودة… وتنمية برؤية متجددة.






