مجتمع

فيضانات مفاجئة تضرب قرية با محمد بتاونات… عاصفة رعدية تكشف هشاشة البنية التحتية وتعمّق غضب الساكنة

شهدت جماعة قرية با محمد، مساء أمس الإثنين، حالة استنفار غير مسبوقة عقب عاصفة رعدية قوية تسببت في فيضانات جارفة اجتاحت وسط المدينة وعدداً من الدواوير المجاورة، مخلفة أضراراً مادية جسيمة وموجة من القلق في صفوف الساكنة.

وحسب معطيات متطابقة من عين المكان، فقد تحولت الشوارع الرئيسية إلى مجاري مائية عارمة في ظرف وجيز، بعد تساقطات مطرية غزيرة لم تستغرق سوى وقت قصير، لكنها كانت كافية لكشف واقع بنيوي هش، حيث عجزت قنوات الصرف عن استيعاب الكميات الكبيرة من المياه، ما أدى إلى غمر عدد من المنازل والمحلات التجارية، وانقطاع بعض المسالك الطرقية الحيوية.

الفيضانات لم تقتصر على مركز الجماعة، بل امتدت إلى دواوير محيطة، حيث تضررت مساحات فلاحية وانجرفت التربة في بعض المناطق، وسط غياب تدخلات سريعة وفعالة في الساعات الأولى من الكارثة. وأكد عدد من المواطنين أن الوضع “لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لتراكم الإهمال”، مشيرين إلى أن البنية التحتية بالمنطقة تعاني منذ سنوات من اختلالات واضحة، خاصة في ما يتعلق بتصريف مياه الأمطار وتأهيل الطرق.

وتطرح هذه الأحداث من جديد سؤال المسؤولية، في ظل اتهامات متزايدة للمجلس الجماعي بالتقاعس عن أداء أدواره الأساسية في تدبير الشأن المحلي. فبدل استباق مثل هذه الكوارث الطبيعية عبر برامج تأهيل البنية التحتية وتعزيز شبكات الصرف، وجد السكان أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تداعيات الفيضانات، دون حماية تُذكر.

ويرى متتبعون أن ما جرى في إقليم تاونات ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة من الاختلالات التي تعاني منها العديد من الجماعات القروية، حيث يتداخل ضعف الإمكانيات مع سوء الحكامة وغياب التخطيط الاستباقي، ما يجعل أي تقلب مناخي يتحول إلى أزمة حقيقية.

في المقابل، تتصاعد مطالب الساكنة بفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات، وربط المحاسبة بالمساءلة، خاصة وأن هذه الفيضانات أعادت إلى الواجهة واقع التفاوت المجالي وعمق الفوارق بين المراكز الحضرية والمناطق القروية. كما دعت فعاليات محلية إلى تدخل عاجل للسلطات الإقليمية من أجل إطلاق مشاريع مستعجلة لإعادة تأهيل البنية التحتية، وحماية السكان من كوارث مماثلة مستقبلاً.

وفي ظل تكرار مثل هذه الحوادث، بات واضحاً أن معالجة الإشكال لا يمكن أن تظل رهينة حلول ظرفية، بل تتطلب رؤية تنموية شاملة تعيد الاعتبار للإنسان والمجال، وتضع حدّاً لمنطق التدبير الترقيعي الذي أثبت فشله أمام أول اختبار حقيقي.

ما وقع مساء أمس بقرية با محمد ليس مجرد فيضانات عابرة، بل رسالة إنذار قوية تكشف أن الواقع الاجتماعي والخدماتي بالمنطقة يقف على حافة وضع مقلق، قد تتفاقم تداعياته في حال استمرار نفس النهج في التدبير المحلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى