فاجعة “واد اللبن” تهز تاونات… غرق طفل يعيد دق ناقوس الخطر حول خطورة الوديان بالإقليم

في مشهد مأساوي جديد يعكس هشاشة شروط السلامة بضفاف المجاري المائية، اهتزت ساكنة جماعة البسابسة بإقليم تاونات، يوم ثاني عيد الفطر (السبت 21 مارس 2026)، على وقع حادث غرق مؤلم أودى بحياة طفل لا يتجاوز عمره 13 سنة، وذلك على مستوى تعاونية العلوية بالقرب من ضفاف “واد اللبن”.
وبحسب معطيات محلية متطابقة، فإن الضحية كان يقضي لحظات عادية قرب الوادي قبل أن تجرفه المياه في ظروف غامضة، خاصة مع ارتفاع منسوب المياه وقوة التيارات، ما أدى إلى اختفائه عن الأنظار في ظرف وجيز، مخلفاً صدمة كبيرة وسط أسرته وساكنة المنطقة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، مدعومة بفرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية، حيث جرى إطلاق عمليات تمشيط واسعة بمساعدة الساكنة المحلية بحثاً عن جثة الضحية، وسط ظروف طبيعية صعبة تعرقل جهود التدخل، خصوصاً مع وعورة التضاريس وقوة تدفق المياه.
وفي السياق ذاته، تم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد كافة الملابسات المحيطة بهذه الفاجعة، وترتيب المسؤوليات إن وجدت.
إقليم على صفيح مائي ساخن
ولا يمكن فصل هذه الحادثة عن السياق الطبيعي والمناخي الذي يميز إقليم تاونات، المعروف بشبكة مائية كثيفة تضم عدداً من الأودية المهمة، من بينها “واد اللبن” و“واد ورغة”، أحد الروافد الرئيسية لنهر سبو، أكبر أنهار المملكة.
هذه المجاري المائية، التي تتحول خلال فترات التساقطات الغزيرة إلى شرايين جارفة، تشكل في الآن ذاته مصدراً للحياة وخطراً داهماً، خصوصاً في ظل غياب فضاءات آمنة للسباحة وضعف الوعي بالمخاطر.
وخلال الأشهر الأخيرة، عرف الإقليم تساقطات مطرية مهمة ساهمت في رفع منسوب المياه بشكل لافت، ما أدى إلى امتلاء السدود وارتفاع حمولة الأودية، وهو ما يجعل السباحة أو الاقتراب من ضفافها مغامرة غير محسوبة العواقب.
تداعيات الفيضانات… ذاكرة الخطر مستمرة
ولا تزال ساكنة تاونات تعيش على وقع تداعيات الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق بالإقليم، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في خسائر مادية مهمة، وقطعت بعض المسالك الطرقية، وأعادت إلى الواجهة هشاشة البنيات التحتية أمام التقلبات المناخية.
كما ساهمت هذه الظروف في تغيير طبيعة المجاري المائية، حيث أصبحت أكثر عمقاً وخطورة، مع تشكل حفر مائية مفاجئة وتيارات قوية يصعب مقاومتها، وهو ما يفسر تكرار حوادث الغرق، خاصة في صفوف الأطفال والمراهقين.
تحذيرات متجددة ودعوات للتحسيس
وتعيد هذه الفاجعة تسليط الضوء على ضرورة تكثيف حملات التحسيس بمخاطر السباحة في الوديان والسدود، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، حيث يُقبل عدد من الشباب والأطفال على هذه الأماكن هرباً من الحر، دون إدراك حقيقي لحجم المخاطر.
كما يطالب فاعلون محليون بضرورة إحداث فضاءات ترفيهية ومسابح عمومية مؤطرة، إلى جانب تعزيز المراقبة في النقاط السوداء المعروفة بخطورتها، تفادياً لتكرار مثل هذه المآسي.
حزن يخيم على البسابسة
وخيمت أجواء من الحزن والأسى على ساكنة جماعة البسابسة، التي استيقظت على وقع هذه الفاجعة، حيث عبر عدد من المواطنين عن صدمتهم العميقة، مطالبين بتدخل عاجل لحماية الأرواح، خاصة في المناطق القروية التي تفتقر لأبسط شروط السلامة.
حادثة جديدة تنضاف إلى سجل مؤلم، وتؤكد مرة أخرى أن أنهار إقليم تاونات، رغم أهميتها الحيوية، قد تتحول في لحظة إلى مصدر خطر قاتل، في غياب الوعي والاحتياطات الضرورية.






