صحة

مجلس المنافسة يدعو إلى إرساء نموذج اقتصادي جديد للصيدليات لتعزيز استدامة العرض الدوائي

أوصى مجلس المنافسة، في إطار قراءته التحليلية لوضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية بالمغرب، بضرورة مراجعة النموذج الاقتصادي الحالي للصيدليات. وشدد المجلس على أهمية الانتقال نحو منظومة تدبيرية ترتكز على تثمين العمل الصيدلي وتنويع مصادر الدخل، بما يضمن استقرار هذا المرفق الحيوي واستمرارية خدماته في إطار ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.

تثمين العمل الصيدلي وفصل المداخيل عن سعر الدواء

أفاد  أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، بأن التوصيات الصادرة عن المجلس تهدف إلى معالجة “الاختلالات البنيوية” التي يطرحها الارتباط الحصري لمداخيل الصيدليات بهوامش الربح على مبيعات الأدوية. وتتضمن المقترحات الرسمية ما يلي:

  • اعتماد أتعاب صرف الأدوية: إحداث أنظمة جزافية تُصرف لقاء العمل المهني والعلمي للصيدلي، مما يساهم في فصل جزء من المداخيل عن تقلبات أسعار الأدوية.

  • تعزيز الاستدامة المالية: حماية الصيدليات من تداعيات الانخفاضات المتتالية في أسعار الأدوية، وضمان توازنها المالي بعيداً عن ضغط هوامش الربح المتغيرة.

توسيع الأدوار المهنية في إطار النجاعة الصحية

ودعا الرأي، الذي تزامن مع مراجعة المرسوم المتعلق بتحديد أثمان الأدوية، إلى استثمار شبكة الصيدليات المنتشرة وطنيًا لتطوير مهام جديدة تخدم مسار علاج المريض، ومن أبرزها:

  1. المواكبة الطبية: تفعيل دور الصيدلي في تتبع المرضى المصابين بالأمراض المزمنة.

  2. الصحة الوقائية: المساهمة الفعالة في حملات التلقيح الوطنية والبرامج التحسيسية.

  3. ترشيد النفقات: الإسهام في تحسين مسارات العلاج وتقليص الهدر في النفقات الصحية العمومية والخاصة.

تحليل السياق: الأمن الدوائي وتحديات السوق

وفي قراءته لهذا التحول، أكد متخصص وباحث في السياسات والنظم الصحية، أن النموذج المقترح يتماشى مع التجارب الدولية الناجحة، حيث يُنظر للصيدلي كفاعل صحي لا كمجرد وسيط تجاري. وأشار إلى أن اعتماد “نسبة ربح مستقرة” وأتعاب عن الوصفات الطبية سيعزز من جودة الإرشاد الصحي المباشر للمواطنين.

من جهته، اعتبر ، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، أن مراجعة نموذج اقتصاد الصيدليات يجب أن يتوازى مع مراجعة شاملة لهوامش أرباح الشركات المصنعة، خاصة في ظل المعطيات التي تشير إلى ارتفاع أسعار بعض الأدوية بالمغرب مقارنة بدول ذات دخل مماثل. وأكد على ضرورة مراجعة مرسوم 2015 لضمان عدالة الأسعار وتخفيف العبء المالي عن الأسر المغربية.

تضع توصيات مجلس المنافسة خارطة طريق لتحديث القطاع الصيدلي بالمغرب، من خلال الانتقال من نموذج “هامش الربح التجاري” إلى نموذج “الخدمة الصحية المؤطرة”. ويشكل هذا التوجه ركيزة أساسية لدعم الأمن الدوائي الوطني وتجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين، في انسجام تام مع التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع الحماية الاجتماعية بالمملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى