في قلب رمضان… اليد الملكية تمتد لأزيد من 4.5 ملايين مستفيد: مسار اجتماعي متكامل يقوده جلالة الملك محمد السادس لترسيخ كرامة الأسر الهشة

ملف الأحد من إعداد : عبدالله مشواحي الريفي
في مشهد إنساني مهيب شهدته المملكة أمس، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على إطلاق العملية الوطنية للدعم الغذائي الرمضاني لفائدة أكثر من 4.5 ملايين مستفيد، أي ما يقارب مليون أسرة موزعة على مختلف جهات المغرب. لحظة رمزية تعكس فلسفة ملكية عميقة، تجعل من الشهر الفضيل مناسبة لتجديد الروابط الاجتماعية وتعزيز التضامن مع الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
ليست هذه العملية مجرد توزيع مؤقت للمواد الغذائية، بل هي جزء من مسار طويل لبناء الدولة الاجتماعية الحديثة، التي اختار جلالة الملك أن تكون ركيزتها الأساسية حماية كرامة المواطنين، والتأكيد على أن الفقر والهشاشة لا مكان لهما في المغرب المعاصر. ويظهر ذلك بوضوح من خلال السياسات الاجتماعية المترابطة التي أطلقها الملك منذ اعتلائه العرش، والتي تجسدت اليوم في عدة محاور متكاملة تضمن حماية المواطن وتمكينه من العيش الكريم.
انطلاقة العملية الرمضانية: اليد الملكية تمتد لأكثر من 4.5 ملايين مستفيد
العملية الرمضانية التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن ليست خطوة موسمية عابرة، بل تجسيد لإرادة ملكية حقيقية لمرافقة الفئات الهشة في لحظات الحاجة. ومنذ تأسيس المؤسسة سنة 1999، أصبح هذا العمل الرمضاني علامة فارقة في ترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي في المجتمع المغربي.
توزيع المساعدات الرمضانية يشمل كبار السن، والأرامل، والأشخاص في وضعية إعاقة، والأسر المعوزة في القرى والمناطق النائية، ويعتمد على معطيات دقيقة ضمن السجل الاجتماعي الموحد لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. وما يميز هذه المبادرة اليوم هو اتساع نطاقها وعدد المستفيدين، مما يعكس رؤية ملكية تسعى إلى جعل رمضان مناسبة لإظهار قوة الدولة الاجتماعية وحضورها الفعلي في حياة المواطنين.
التحول النوعي في الدعم الاجتماعي: نحو دخل قار وحماية مستدامة
لم يقتصر الاهتمام الملكي على الدعم الرمضاني، بل امتد ليشمل الدعم الاجتماعي المباشر الذي أضحى جزءاً من منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية. هذا البرنامج يمنح الأسر المستحقة تحويلات مالية شهرية تتراوح بين 500 و1200 درهم، وفق وضعية الأسرة وعدد أطفالها، ويستفيد منه اليوم نحو 4 ملايين أسرة، أي ما يقارب 11 إلى 12 مليون فرد.
هذا الدعم أصبح أداة مركزية في حماية كرامة المواطنين، إذ يوفر دخلاً مستداماً يمكّن الأسر من مواجهة أعباء المعيشة اليومية، وتأمين التعليم للأطفال، وتخفيف آثار التفاوت الاجتماعي. وهو تحول نوعي في العلاقة بين الدولة والمواطن، حيث يتحول الدعم من مساعدة ظرفية إلى حق أساسي يندرج ضمن استراتيجية وطنية لضمان استقرار الأسر والحد من الهشاشة.
تغطية صحية شاملة: الحق في العلاج لم يعد امتيازاً
أحد الإنجازات البارزة للعهد الملكي الحالي يتمثل في تعميم الحماية الصحية عبر نظام “أمو تضامن”، الذي يشمل ملايين المواطنين من الفئات الهشة، ويتيح لهم الاستفادة من العلاج الطبي بالمجان أو بتكلفة رمزية. ووفق المعطيات الرسمية، يبلغ عدد المستفيدين من التغطية الصحية الإجبارية نحو 24.3 مليون شخص، فيما يضم نظام AMO‑Tadamon وحده أكثر من 11 مليون مستفيد من الفئات الهشة ، وهو ما يعكس حجم الإنجاز في مجال الحماية الاجتماعية.
هذا التعميم الصحي لم يعد خياراً رفاهياً، بل أصبح ضماناً لكرامة المواطن، ووسيلة لتفادي الديون الصحية المفاجئة التي كانت تثقل كاهل الأسر، ويعكس رؤية ملكية ترى في الصحة جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية.
مؤسسة محمد الخامس للتضامن: ذراع الملك لتنزيل السياسات الاجتماعية
تعتبر مؤسسة محمد الخامس للتضامن الركيزة الأساسية لتفعيل رؤية الملك في المجال الاجتماعي، حيث لم تقتصر مهامها على العملية الرمضانية، بل امتدت لتشمل: تمويل مشاريع مدرة للدخل، إنشاء مراكز للتكوين والإدماج المهني، بناء مرافق صحية واجتماعية، ودعم الأشخاص في وضعية هشاشة، بالإضافة إلى التدخل في حالات الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية.
المؤسسة أصبحت نموذجاً في الحكامة الاجتماعية الميدانية، حيث تتقاطع الرؤية الاستراتيجية للملك مع التنفيذ العملي على الأرض، لتشكل شبكة حماية متكاملة تضمن الوصول الفعلي للفئات المستحقة.
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: معالجة الهشاشة من جذورها
منذ 2005، أسست المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مساراً وطنياً لمواجهة الفقر والهشاشة، من خلال دعم مشاريع صغيرة، تمويل البنيات التحتية المحلية، وتعزيز إدماج الشباب والنساء في الاقتصاد.
وهي المبادرة التي مكّنت من تحسين مؤشرات التنمية البشرية في المناطق القروية والنائية، وعملت على الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، مما يجعلها شريكاً أساسياً في المنظومة الاجتماعية التي تضم الدعم الرمضاني، التحويلات المالية الشهرية، والتغطية الصحية.
رمضان كرمز للتضامن والاستمرارية
اختيار شهر رمضان لإطلاق العملية الوطنية للدعم الغذائي يعكس بعداً رمزيًا عميقاً، إذ يتزامن العطاء مع قيم الشهر الفضيل: التقوى، الكرم، التضامن. ومع كل سنة، تؤكد الدولة حضورها الاجتماعي، وتثبت أن حماية الفئات الهشة ليست عملًا موسميًا، بل جزء من سياسة وطنية شاملة.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للمبادرات الملكية
البرامج الاجتماعية الملكية لا تقتصر على بعدها الإنساني، بل تمتد لتؤثر في الاقتصاد الوطني، من خلال دعم الاستهلاك المحلي، تعزيز فرص الإدماج الاقتصادي للشباب والنساء، وتقليل الإنفاق الفردي على الصحة، ما يجعلها رافعة للتنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي.
ملك الفقراء… عمل ملموس ورؤية استراتيجية
التسمية الشعبية “ملك الفقراء” ليست مجرد وصف عاطفي، بل انعكاس لمسار طويل من السياسات والمبادرات التي غيرت حياة ملايين المغاربة. فالأسر المستفيدة من الدعم المالي، والتغطية الصحية، والدعم الرمضاني تشهد يومياً على الحضور المباشر والفاعل للملك في ميدان العدالة الاجتماعية.
إن المغرب اليوم يسير نحو دولة اجتماعية حديثة متكاملة، حيث يعيش كل مواطن بكرامة، وتصبح العدالة الاجتماعية حجر الزاوية في مشروع التنمية الوطنية، واليد الملكية تمتد لتضمن أن تكون حماية الفئات الهشة حقاً ثابتاً وليس امتيازاً مؤقتاً.






