الطريق الجهوية رقم 510 بين أكنول وأجدير: “طريق الموت” التي تعري واقع البنية التحتية بإقليم تازة

تواجه ساكنة دائرة أكنول، وبالتحديد مستعملو الطريق الجهوية رقم 510 الرابطة بين مركزي أكنول وأجدير، وضعاً كارثياً بات يهدد سلامتهم الجسدية ومصالحهم الاقتصادية بشكل يومي. فبعد التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، تحولت هذه الطريق المحورية إلى مسالك وعرة تطبعها الحفر العميقة والانهيارات الصخرية والترابية، وسط اتهامات صريحة بـ “الغش” في أشغال التأهيل السابقة.
واقع مرير وعزلة تفرضها الحفر
لم تعد الطريق الجهوية 510 مجرد مسلك للنقل، بل تحولت إلى عبء ثقيل على أصحاب العربات وسائقي سيارات الأجرة من الصنف الكبير. هؤلاء الأخيرون عبروا عن تذمرهم الشديد من الحالة المتردية لعدة محاور طرقية باتت غير صالحة تماماً للمرور، مؤكدين أن الأعطاب الميكانيكية التي تلحق بمركباتهم أصبحت تستنزف مداخيلهم الهزيلة وتعرقل تنقل المواطنين والمرضى والحالات الاستعجالية.
وتشير التقارير الميدانية وشكاوى المواطنين إلى أن مقطعاً طرقياً حيوياً بالقرب من جماعة أجدير قد تعرض لانهيار كلي في التربة، مما تسبب في ضيق الطريق وجعل المرور منها مغامرة غير محمودة العواقب، خاصة في الفترات الليلية أو أثناء الضباب، في ظل غياب التشوير الطرقي الكافي أو تدخلات استعجالية من المصالح الإقليمية لوزارة التجهيز بتازة.
تساؤلات حول “نجاعة الأشغال” وصفقة “موجازين”
الساكنة المحلية، وفي تصريحات متطابقة، لم تخفِ استياءها من جودة الأشغال التي عرفتها الطريق في وقت سابق. ووجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى شركة “موجازين” (MOJAZINE)، التابعة للبرلماني “مجاهد”، والتي كانت قد أشرفت على تأهيل هذا المسار.
ويرى فاعلون جمعويون بالمنطقة أن “الغش” كان سيد الموقف، بدليل أن الطريق لم تصمد طويلاً أمام التقلبات المناخية العادية، حيث بدأت الطبقة الزفتية تتآكل وتظهر عيوب تقنية في تصريف مياه الأمطار، مما أدى إلى انزلاقات تربة خطيرة كشفت “هشاشة البنية التحتية” المنجزة ووضعت مصداقية المكاتب المكلفة بالتتبع والمراقبة على المحك.
صمت برلماني مريب وتخلي عن أمانة الترافع
وفي سياق هذا التدهور المتسارع، تعالت أصوات الاستهجان ضد نواب الإقليم والبرلمانيين الذين يمثلون المنطقة، حيث يُسجل غياب تام لدورهم الرقابي والترافعي في قبة البرلمان بخصوص هذا الشريان الطرقي الحيوي. فقد عبر المواطنون عن خيبة أملهم جراء “سياسة الكرسي الفارغ” التي ينهجها ممثلو الأمة تجاه ملفات البنية التحتية المهترئة بالإقليم، معتبرين أن انشغال هؤلاء البرلمانيين بمصالحهم الخاصة وصمتهم عن فضح العيوب التقنية في المشاريع الطرقية، هو بمثابة تزكية للوضع القائم وتخلٍ صريح عن الدفاع عن حق الساكنة في طرق آمنة وتنمية حقيقية.
صرخة استغاثة لعامل الإقليم
أمام هذا الوضع المتأزم، وأمام ما وصفوه بـ “صمت” المصالح الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل، وجهت ساكنة أجدير والمناطق المجاورة مناشدة عاجلة إلى السيد “رشيد بنشيخي”، عامل إقليم تازة.
وتتجسد مطالب الساكنة في النقاط التالية:
-
زيارة تفقدية ميدانية: وقوف السيد العامل شخصياً على حجم الدمار الذي لحق بالطريق الجهوية 510، خاصة المقطع المنهار قرب جماعة أجدير.
-
المحاسبة والتدقيق: فتح تحقيق في جودة الأشغال السابقة التي أنجزتها مقاولة “موجازين” ومدى مطابقتها لدفاتر التحملات.
-
فك العزلة: التدخل العاجل لترميم المقاطع المنهارة وتوسعة الطريق لضمان انسيابية حركة السير.
-
العدالة المجالية: الالتفات إلى غياب البنيات التحتية الأساسية بمنطقة أجدير التي تعاني تهميشاً يفاقم معاناة المواطنين.
يبقى الوضع في الطريق الجهوية رقم 510 قنبلة موقوتة تهدد بوقوع حوادث سير مميتة في أي لحظة. فهل ستتحرك السلطات الإقليمية لرفع الحيف عن ساكنة أكنول وأجدير، أم سيبقى حال الطريق شاهداً على مشاريع “تُزفت” اليوم لتتلاشى غداً وسط صمت الممثلين السياسيين؟






