رمضان.. مدرسة التقوى وميدان المسابقة إلى الجنان

أولاً: فضائل الشهر ومنزلة الصيام
حلَّ بنا شهر رمضان المبارك، خير شهور العام؛ فهو شهر الصيام والقيام، وتلاوة القرآن، والعتق من النيران. هو الموسم الذي تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتجاب فيه الدعوات. جعل الله صيامه ركناً من أركان الإسلام، ووعد من صامه وقامه “إيماناً واحتساباً” بمغفرة ما تقدم من ذنبه. وفي طياته “ليلة القدر” التي هي خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم.
ثانياً: مقاصد الصيام وحِكمه العظيمة
ليس الصيام مجرد حرمان من الطعام والشراب، بل هو مدرسة متكاملة لتهذيب الروح:
-
تزكية النفس: يطهر الصوم النفس من الأخلاق الذميمة كالبخل والأشر، ويعودها على الصبر والحلم والجود.
-
تحقيق التقوى: الصيام هو الوسيلة الأعظم لتحقيق غاية التقوى التي ذكرها الله في قوله: $لعلكم تتقون$.
-
تذكر النعمة ومواساة الفقير: حين يشعر الصائم بقرص الجوع، يتذكر نعم الله عليه ويستشعر حاجة إخوانه الفقراء، مما يدفعه للشكر والبذل.
-
قمع الشيطان: الصوم يضيق مجاري الدم التي يجري فيها الشيطان، فيضعف سلطانه ويقوي سلطان الإيمان.
ثالثاً: فقه القيام وآداب الصلاة
شرع الله القيام في ليالي رمضان (التراويح)، والسنة هي الاقتداء بهدي النبي ﷺ بصلاة إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، مع جواز الزيادة. والمهم في الصلاة هو:
-
الخشوع والطمأنينة: روح الصلاة هي الإقبال بالقلب؛ فمن “نقر” صلاته ولم يتم ركوعها وسجودها فقد أساء، فالطمأنينة ركن لا تصح الصلاة بدونه.
رابعاً: صيانة الصوم من “لصوص الأجر”
الصيام الحقيقي هو صوم الجوارح قبل البطن، لذا يجب الحذر من المعاصي التي تنقص الأجر أو تحبطه:
-
حفظ اللسان: الحذر من قول الزور، الغيبة، النميمة، والشتم.
-
إقامة الصلوات في الجماعة: التهاون بصلاة الجماعة من خصال النفاق وأسباب الهلاك.
-
اجتناب الملاهي والمنكرات: كالمعازف والأغاني التي تنبت النفاق في القلب وتصد عن القرآن، وكذلك تبرج النساء والظلم بكافة أنواعه.
خامساً: الاستثمار الأمثل للزمان
ينبغي للمسلم اغتنام هذه الأيام بالمسابقة إلى الخيرات:
-
الجود والإحسان: كان النبي ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.
-
الذكر والتوبة: الإكثار من الاستغفار والتوبة النصوح والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى.
نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام، وأن يعصمنا من أسباب غضبه، ويصلح أحوال المسلمين وولاة أمورهم، ويوفق الجميع للثبات على الدين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.






