سياسة

جماعة عين الشقف: “كراسي فارغة” تفضح صراع الأجنحة.. ومطالب بإنزال “قضاة العدوي” ومفتشية لفتيت لفك شفرات “العلبة السوداء”

لم يكن مشهد القاعة الفارغة بجماعة عين الشقف يوم أمس، خلال الموعد المقرر للدورة العادية لشهر فبراير 2026، مجرد واقعة عابرة لعدم اكتمال النصاب القانوني؛ بل كان “شهادة وفاة” معلنة لتدبير سياسي غارق في الصراعات والمصالح الضيقة. فبينما كان رئيس الجماعة، كمال لعفو، يضطر لإعلان تأجيل الدورة، كانت “الكراسي الفارغة” تنطق بلسان ساكنة ضاقت ذرعاً بمنتخبين غلبوا صراع الأجنحة على أنين المداشر الغارقة في الأوحال.

قطاع النظافة: إصرار على “التدبير المباشر” أم بحث عن الريع؟

تطرح علامات استفهام كبرى حول إصرار الجماعة على رفض تفويض قطاع النظافة لشركات مهنية متخصصة، والتمسك بتدبير مباشر أثبت فشله الذريع. فالساكنة اليوم تجني ثمار هذا التعنت: أزبال متراكمة، غياب للاحترافية، وقطاع يدار بعقلية الهاوي، وسط تساؤلات حارقة: من المستفيد من إبقاء هذا الملف “داخلياً” بعيداً عن دفاتر التحملات الصارمة؟

الإنارة العمومية: “مغارة علي بابا” لخدمة الموالين

ينضاف ملف الإنارة العمومية والكهرباء إلى قائمة الاختلالات السوداء بالجماعة؛ ففي الوقت الذي تغرق فيه أحياء بأكملها في ظلام دامس، يتم تدبير هذا القطاع بعقلية “المحاباة” والولاءات السياسية. لقد تحولت “المصابيح” إلى وسيلة لمكافأة الأتباع، حيث يتم تركيبها في أزقة معينة وحرمان أخرى بناءً على الخارطة الانتخابية، في ضرب صارخ لمبدأ المساواة في الاستفادة من المرافق العمومية، وبتبذير واضح للمال العام في صفقات صيانة تفتقر لأدنى معايير الشفافية.

البنية التحتية: طرق “المكياج” والبحث عن “الكهرباء الضائعة”

في الوقت الذي تتحدث فيه الجماعة عن تعبيد الطرق، يكتشف المواطن في أول زخة مطر أننا أمام “تزفيت انتخابي” لا يصمد طويلاً، حيث تعود الأوحال لمحاصرة الساكنة في غياب تام للمرافق الحيوية والأسواق النموذجية. ولا يمكن القفز على “فضيحة” شواهد ربط الكهرباء التي فجرت المسكوت عنه سابقاً، وكشفت كيف يتم التلاعب بحقوق أساسية للمواطنين في رخص التعمير والربط بالشبكات الحيوية.

إعفاء “قائدة الأندلس”: الشجرة التي تخفي غابة “العلبة السوداء”

جاء قرار إعفاء قائدة ملحقة الأندلس، الشخصية التي أثارت الجدل لسنوات، ليفتح باب التأويلات على مصراعيه. إن هذا الإعفاء لا يجب أن يكون مجرد إجراء إداري روتيني، بل مدخلاً لفتح “العلبة السوداء” التي تختزن أسرار العلاقات المتشابكة بين السلطة المحلية وبعض المنتخبين النافذين . إن الساكنة تطالب بكشف المستور في ملفات التعمير والوثائق الإدارية .

سلطات مولاي يعقوب والمفتشية العامة: حان وقت المحاسبة

أمام هذا “البلوكاج” السياسي والتردي التنموي، لم يعد مسموحاً لسلطات إقليم مولاي يعقوب، بصفتها الوصية، أن تكتفي بدور المتفرج. إن الوضع في عين الشقف يستوجب تحركاً عاجلاً من المفتشية العامة لوزارة الداخلية لنبش الملفات التالية:

  1. رخص التعمير: التي فاحت منها روائح المحاباة والاختلالات.

  2. الصفقات العمومية وسندات الطلب: التي تحتاج لتدقيق قانوني في كيفية المنح والجدوى.

  3. الوثائق الإدارية: التي صدرت في ظروف  الفترة الماضية.

إن غياب النصاب القانوني في دورة فبراير هو “تسونامي” سياسي يضرب الجماعة، وهو دليل قاطع على أن التحالفات الهشة قد انفرط عقدها بسبب تضارب المصالح. إن عين الشقف ليست “ضيعة خاصة” لأحد، وعلى الدولة أن تتدخل لإعادة قاطرة التنمية إلى سكتها الصحيحة، ومحاسبة كل من سولت له نفسه العبث بمقدرات الساكنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى