عاصفة “ليوناردو”: النجاح المغربي يربك البرلمان البرتغالي ويتحول إلى “نموذج ملهم” لإدارة الأزمات العابرة للقارات

لم تكن عاصفة “ليوناردو” مجرد اضطراب جوي عابر، بل تحولت إلى مرآة عاكسة كشفت الفوارق الشاسعة في سرعة الاستجابة والقدرة على الحشد اللوجستي بين ضفتي المتوسط. ففي الوقت الذي ارتبكت فيه منظومات إغاثة أوروبية أمام مساحات محدودة، قدمت المملكة المغربية دروساً في “السيادة الإغاثية”، مسخرةً ترسانة بشرية وتقنية وضعت الإنسان فوق كل اعتبار.
التفوق الميداني: جغرافيا أصعب.. ونجاح أبهر العالم
رغم أن الرقعة الجغرافية المتضررة في المغرب (من العرائش والقنيطرة وصولاً إلى تازة وتاونات) تفوق من حيث المساحة والتعقيد التضاريسي نظيرتها في البرتغال وأجزاء من أوروبا، إلا أن النتائج الميدانية جاءت لصالح الرباط. فبينما سجلت أوروبا خسائر بشرية مؤسفة، نجح المغرب في تأمين أكثر من 108 آلاف مواطن عبر عمليات إجلاء “جراحية” استبقت وصول العاصفة.
هذا التفوق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مخطط وطني صارم وضعته لجنة اليقظة الوطنية بتعليمات ملكية سامية، حيث تم تحويل التهديد إلى عملية سيطرة محكمة أذهلت المراقبين الدوليين.
تعبئة شاملة: الجيش والدرك الملكي في قلب المعركة
تميز التدخل المغربي بتسخير قوة ضاربة من العتاد والكوادر:
-
مروحيات الدرك الملكي: التي تحدت الظروف المناخية الصعبة للوصول إلى العائلات المحاصرة، مقدمةً الدعم الغذائي والطبي في مناطق وعرة عجزت الآليات البرية عن بلوغها.
-
القوات المسلحة الملكية: التي انتشرت بآلياتها الثقيلة وفرقها الهندسية لتأمين السدود والمحاور الطرقية الحيوية، خاصة في أقاليم سيدي قاسم وسيدي سليمان.
-
فرق الإغاثة والوقاية المدنية: التي أظهرت احترافية عالية في التعامل مع فيضانات الوديان بمحيط تازة وفتح الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين فاس وتاونات في زمن قياسي.
المغرب يضع أوروبا في “قفص المساءلة”
الصمت الذي خيّم على بعض العواصم الأوروبية كسرته أصوات برلمانية في لشبونة، حيث استُحضر النموذج المغربي كـ “حجة دامغة” على التقصير الأوروبي. لقد تساءل الساسة الأوروبيون بكثير من المرارة: “كيف تنجح دولة في الجنوب في حماية مائة ألف شخص بفعالية مطلقة، بينما تترنح دول أوروبية أمام تحديات أقل وطأة؟”.
لقد أثبت المغرب أن التفوق لا يقاس فقط بالناتج المحلي، بل بالقدرة على حشد “الجيش والدرك والسلطات المحلية” في منظومة واحدة تعمل كالساعة، وبشجاعة القرار السياسي الذي يضع حياة المواطن كخط أحمر لا يقبل القسمة على التبريرات التقنية.
دروس من قلب العاصفة
من بناء أكبر مخيم إيواء في القنيطرة، إلى تدبير تدفقات سد وادي المخازن بالقصر الكبير بكل حنكة، أثبتت المملكة أنها باتت “مرجعاً دولياً” في إدارة الكوارث. لقد غادر المغرب مربع “طلب المساعدة” ليصبح هو “النموذج” الذي يُطلب منه العون والخبرة، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان واللوجستيك الوطني هو الرهان الرابح دائماً.






