اضطراب في تزويد سوق المحروقات بالمغرب وسط تقلبات مناخية وصعوبات لوجستية

تعرف سوق المحروقات بالمغرب، خلال الأيام الأخيرة، اضطرابًا ملحوظًا في وتيرة التزويد، ما أثار حالة من القلق في صفوف المهنيين والمستهلكين على حد سواء، عقب تسجيل صعوبات في إيصال المحروقات إلى عدد من المدن والمناطق.
وأفادت معطيات مهنية أن هذا الوضع يعود بالأساس إلى التقلبات المناخية القوية التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد، خاصة تلك المرتبطة بالنقل البحري، حيث اضطرت عدة ناقلات نفط إلى التوقف في عرض البحر دون التمكن من الولوج إلى الموانئ، ما تسبب في تأخير تفريغ الشحنات وإرباك عملية التزويد.
كما امتدت الإكراهات إلى التوزيع الداخلي، بفعل تضرر عدد من الطرق والمسالك وانقطاع أخرى نتيجة التساقطات والفيضانات، الأمر الذي صعّب إيصال المحروقات إلى بعض المدن، وزاد من حدة الاختلالات المسجلة في السوق.
وفيما يتعلق بأسعار المحروقات، أكدت مصادر مهنية أن الأثمنة ظلت مستقرة ولم تعرف أي تغيير خلال الفترة الأخيرة، حيث لم يتم تسجيل زيادات جديدة منذ آخر تحيين معتمد نهاية شهر يناير 2026، نافية وجود أي انعكاس مباشر للوضع الحالي على الأسعار.
أما على مستوى المخزون، فتشير المعطيات المتوفرة إلى غياب أرقام دقيقة وموحدة حول حجم الاحتياطي الوطني، بالنظر إلى أن كل شركة تتوفر على مخزون خاص بها ولا تعلن عنه بشكل مفصل، ما يجعل من الصعب تقييم مدة صمود الإمدادات في حال استمرار هذه الاضطرابات.
ورغم ذلك، تؤكد نفس المصادر أن الإطار القانوني يلزم الفاعلين في القطاع بالتوفر على مخزون احتياطي يغطي عدة أشهر من الاستهلاك، مع تسجيل تفاوت في مستويات هذا المخزون بين الشركات.
ويأتي هذا الوضع في وقت سجلت فيه بعض محطات الوقود نقصًا في التزويد، فيما لجأت أخرى إلى تقنين الكميات، في انتظار تحسن الأحوال الجوية واستئناف حركة الملاحة البحرية بشكل طبيعي، بما يسمح بإعادة التوازن التدريجي إلى السوق الوطنية.
وفي السياق ذاته، انتقل ملف المحروقات إلى النقاش البرلماني، حيث تم توجيه تساؤلات كتابية حول الخصاص المسجل في بعض محطات التوزيع، وتأثير اضطرابات الملاحة البحرية على تزويد الموانئ الوطنية، خاصة الموانئ الكبرى.
وطالبت هذه التساؤلات بتوضيحات رسمية حول الوضع الحقيقي للمخزون الوطني من الغازوال والبنزين وغاز البوتان، إضافة إلى الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان استمرارية التزويد، في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد لتلبية الحاجيات الوطنية من المحروقات.






