المغاربة في مواجهة “سنة الغلاء العظيم”: تقلبات المناخ وجشع السماسرة يعمقان جراح القدرة الشرائية

تتجه السنة الجارية لتسجيل أرقام قياسية في مستويات التضخم الغذائي، في مشهد يصفه خبراء بـ “العاصفة الكاملة”؛ حيث تداخلت قسوة الطبيعة مع جشع المضاربين لتضع مائدة المواطن المغربي في قلب الإعصار. فبعد سنوات من الجفاف، جاءت الفيضانات الأخيرة لتجهز على ما تبقى من آمال الفلاحين، محولةً مساحات زراعية شاسعة إلى أراضٍ منكوبة غير قابلة للاستغلال.
نكبة الفلاحة: حين تغرق الأرض بوعود الإنتاج
أدت السيول الجارفة التي اجتاحت المناطق الفلاحية الاستراتيجية إلى إتلاف المحاصيل وتدمير البنية التحتية للسقي، مما تسبب في “عطالة إجبارية” لآلاف الفلاحين. هذا العجز المفاجئ في العرض يهدد بحدوث خصاص حاد في الخضر والفواكه والمنتجات الأساسية، وهو ما ينذر بقفزات سعرية غير مسبوقة قد تمتد تداعياتها إلى الموسم الفلاحي المقبل، مما يضع السيادة الغذائية للمملكة أمام اختبار حقيقي.
“الشناقة” والمضاربون: تجارة الأزمات
لم تكن الكوارث الطبيعية وحدها المسؤولة عن هذا الوضع؛ فقد وجد “سماسرة الأزمات” و«الشناقة» في ارتباك الأسواق فرصة ذهبية لمضاعفة الأرباح. وتشير المعطيات الميدانية إلى استفحال ظاهرة احتكار السلع وتخزينها في “مخازن سرية”، بعيداً عن أعين الرقابة، لفرض منطق “الندرة المصطنعة” والتحكم في الأسعار عند طرحها لاحقاً بأسعار ملتهبة.
بوادر الاحتقان.. أين آليات المراقبة؟
مع تسجيل زيادات ملموسة في أسواق الجملة والتقسيط، بدأت تلوح في الأفق بوادر احتقان اجتماعي جراء تآكل القدرة الشرائية للأسر. هذا الوضع يطرح علامات استفهام حارقة حول:
-
نجاعة لجان المراقبة: وهل تمتلك الأدوات القانونية واللوجستية لردع “حيتان” المضاربة؟
-
ضبط مسالك التوزيع: لمنع تعدد الوسطاء الذين يرفعون الثمن من الحقل إلى المستهلك بنسب تتجاوز الـ 200%.
مطالب بتدخل استثنائي
أمام هذا الوضع المقلق، تزداد حدة المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة تدخل حازم من السلطات المختصة. ولم يعد الأمر يقتصر على مراقبة الأسعار، بل يتطلب:
-
محاربة الاحتكار: عبر تفعيل أقصى العقوبات الزجرية في حق المضاربين.
-
دعم الفلاحين المتضررين: لضمان عودتهم السريعة لدورة الإنتاج.
-
تسقيف الأسعار: في حال استمر الانفلات لضمان حماية السلم الاجتماعي.
إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يتطلب “إرادة سياسية” تضع حداً لتغول السماسرة، وتنتصر لكرامة المواطن الذي بات يجد نفسه وحيداً في مواجهة موجة غلاء تلتهم الأخضر واليابس.






