قضايا

“صقور الجو” في مهمة مستحيلة: القوات المسلحة الملكية تنقذ محاصرين من قلب “طوفان” سيدي قاسم

في مشهد حبس أنفاس المغاربة، وتجسيداً للجاهزية القتالية والإنسانية التي تتمتع بها القوات المسلحة الملكية، نفذت وحدات الجو والفرق الخاصة، اليوم الثلاثاء، عملية إنقاذ بطولية بدوار “العساكرية” التابع لجماعة دار الكداري، مكنت من انتشال شخصين من موت محقق بعد أن حاصرتهما مياه الفيضانات الجارفة.

تدخل “المظليين” في قلب الخطر

لم يكن التدخل عادياً؛ فعقب الارتفاع المفاجئ والمهول لمنسوب المياه الذي غمر المنطقة، وتعذر وصول آليات الإنقاذ البرية، صدرت الأوامر العليا لتحرك مروحيات القوات المسلحة الملكية. وباحترافية تدرس، نجحت فرقة من المظليين والنخبة في تنفيذ عملية هبوط دقيقة وسط التيارات المائية القوية، حيث تمكن “صقور الجو” من تحديد مكان المحاصرين ونقلهما عبر مروحية مجهزة، وسط تصفيقات الساكنة التي عاينت الملحمة من المناطق الآمنة.

استنفار في “مثلث الغرب”: سيول تقطع الطرق

وبموازاة مع عملية الإنقاذ، أعلنت السلطات حالة استنفار قصوى في المقاطع الطرقية الرابطة بين دار الكداري وسيدي علال التازي، وتحديداً بين “دوار العساكرية” و”السواسيين”. وأصدرت القيادة الجهوية نداءات عاجلة للمواطنين لتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر، مؤكدة أن السيول الجارفة جعلت بعض المسالك تشكل خطراً حقيقياً على الأرواح.

الجيش المغربي: درع الوطن في وجه الكارثة

تأتي هذه العملية لتؤكد أن الجيش المغربي، الذي غادر ثكناته بآلياته الثقيلة ومروحياته، لا يحمي الحدود فحسب، بل هو الحصن المنيع للمغاربة في قلب الكوارث الطبيعية. في محور الشمال والغرب، من القصر الكبير إلى سيدي قاسم:

  • جسر جوي متواصل: مروحيات الدرك الملكي والجيش لا تغادر السماء لتمشيط الوديان (سبو، ورغة، واللوكوس).

  • إجلاء قسري آمن: في وقت قياسي، تم تأمين ترحيل المئات من ساكنة الدواوير المهددة صوب مناطق الإيواء.

  • اللوجستيك الحربي في خدمة المدنيين: تم تسخير قوارب “الزودياك” التابعة للقوات الخاصة وفرق الغطاسين للوصول إلى النقط المعزولة.

نداء المسؤولية: لا للمغامرة

وفيما لا تزال عمليات الإجلاء مستمرة على قدم وساق، جددت السلطات الإقليمية دعوتها للساكنة بضرورة التجاوب مع تعليمات رجال السلطة والجيش. إن “الاستهتار” بعبور المقاطع المغمورة بالمياه هو مغامرة غير محسوبة العواقب، في وقت تبذل فيه الدولة الغالي والنفيس لتأمين عبور هذه الظرفية المناخية الصعبة بـ “صفر ضحية”.

ستبقى صور المروحية العسكرية وهي تنتشل المواطنين من فوق الأسطح بدار الكداري، شاهداً جديداً على “تمغربيت” الحقيقية، وعلى أن جلالة الملك والشعب والجيش يد واحدة في مواجهة التحديات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى