“تقارير” العدوي تهز أركان المؤسسات: إحالة 20 ملفاً جنائياً على القضاء.. وأحزاب مطالبة بإرجاع الملايير
في “زلزال” رقابي غير مسبوق، كشف المجلس الأعلى للحسابات برئاسة السيدة زينب العدوي عن وجه آخر لتدبير الشأن العام بالمغرب، واضعاً العشرات من المسؤولين والمنتخبين في مواجهة مباشرة مع “مقصلة” القضاء الجنائي. التقرير السنوي (2024-2025) لم يكن مجرد جرد للأرقام، بل كان صك اتهام صريح ضد “لوبيات” العبث بالمال العام، معلناً بداية عهد جديد من “ربط المسؤولية بالمحاسبة” لا يستثني أحداً.
زلزال المتابعات الجنائية: رؤوس كبيرة في قفص الاتهام
أعلن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات عن خطوة “قاصفة” بإحالة 20 ملفاً ذا صبغة جنائية على محكمة النقض. المتابعات لم تتوقف عند الموظفين الصغار، بل طالت “حيتان” التدبير العمومي، حيث شملت المتابعات خلال سنة 2024 وحتى شتنبر 2025:
-
63 شخصاً في ملفات ثقيلة: بينهم مديرون عامون لشركات الدولة، ومديرون مركزيون بقطاعات وزارية، ومسؤولون عن المصالح الخارجية.
-
هرم المتابعات: شكل الآمرون بالصرف ونوابهم النسبة الأكبر بـ 46%، يليهم رؤساء الأقسام والمصالح بـ 27%، مما يؤكد أن المحاسبة طرقت أبواب صناع القرار الأول.
“تسونامي” في الجماعات الترابية: 138 رئيس مجلس تحت المجهر
على مستوى الإدارة المحلية، كشف تقرير “قضاة العدوي” عن حصيلة مرعبة للمتابعات أمام المجالس الجهوية، شملت 332 شخصاً. المفاجأة الصادمة كانت في استهداف المتابعات لـ 154 رئيس مجلس جماعي وهيئة تعاون (أي قرابة نصف المتابعين)، موزعين بين رؤساء جماعات، ومجالس عمالات، وأقاليم، بل وحتى رؤساء جهات ومقاطعات.
المخالفات المسجلة تجاوزت “أخطاء التدبير” لتكشف عن خلل بنيوي في منظومة الرقابة، وضعف حاد في الإلمام بقانون الصفقات العمومية، واللجوء المفرط لـ “سندات الطلب” بغرض التسوية، وهو ما اعتبره التقرير اختراقاً لسلامة المرفق العام.
الأحزاب السياسية: “البزنس” الانتخابي تحت الحصار
في ملف لا يقل خطورة، وضع المجلس الأحزاب السياسية في زاوية ضيقة، مطالباً 14 حزباً بإعادة أزيد من 21 مليون درهم (ملياري سنتيم) إلى الخزينة العامة. هذه الأموال التي تفرق دمها بين “دعم غير مبرر بوثائق” و”أموال استعملت في غير غاياتها”، تضع المصداقية السياسية لهذه الهيئات على المحك.
ورغم استجابة 24 حزباً بإرجاع 36 مليون درهم، إلا أن التقرير كان حازماً في كشف “الجيوب المقاومة” التي ما زالت تحتفظ بمبالغ غير مستحقة تعود بعضها لانتخابات 2015 و2016.
التصريح بالممتلكات: 5000 موظف في “وضعية إخلال”
لم يتوقف القصف عند المال المباشر، بل امتد لـ “جدار الشفافية”. التقرير كشف عن تماطل مخيف في واجب التصريح بالممتلكات، حيث يوجد 4962 ملزماً في حالة “إخلال تامة” رغم الإنذارات. هذه الأرقام تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول “الإثراء غير المشروع” والحاجة لتعزيز الرقابة الاستباقية.
لغة الأرقام: أحكام بالعجز وغرامات بالملايين
لم تكتفِ المحاكم المالية بالمتابعة، بل أصدرت 4452 حكماً نهائياً، منها:
-
217 حكماً بالعجز المالي: بقيمة تقارب 58 مليون درهم.
-
غرامات تأديبية: تجاوزت 4 ملايين درهم.
-
أثر مالي تصحيحي: بفضل تدخل المجلس، تم استرجاع أو تصحيح مسارات مالية بقيمة 629.2 مليون درهم.
خلاصة القول: تقرير المجلس الأعلى للحسابات لهذا العام هو “إعلان حرب” رسمي على الفساد المالي والإداري. الرسالة واضحة: عهد الإفلات من العقاب تحت غطاء “المنصب” أو “الانتماء الحزبي” قد انتهى، والكرة الآن في ملعب القضاء الجنائي لتنزيل العقوبات التي تتناسب مع حجم “الجرم” المرتكب في حق مال المغاربة.






