الحركة الشعبية: قرار المحكمة الدستورية رسالة قوية للحكومة وتشريع الصحافة يجب أن يخضع لروح الدستور

اعتبر حزب الحركة الشعبية أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يشكّل محطة دستورية فارقة ورسالة سياسية واضحة موجهة إلى الحكومة وأغلبيتها البرلمانية، مفادها أن سمو الدستور والمؤسسات الدستورية يعلوان على منطق الأغلبية العددية والحسابات التشريعية الظرفية.
وأكد الحزب، في موقف رسمي، أن هذا القرار لا يمكن التعامل معه كإجراء قانوني تقني معزول، بل يعكس حدود أي محاولة لتطويع التشريع خارج المرجعية الدستورية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع حيوي كالإعلام والصحافة، الذي يشكل أحد أعمدة البناء الديمقراطي وضمانة أساسية للتوازن بين السلط.
وسجّلت الحركة الشعبية أن إسقاط دستورية عدد من المواد الجوهرية في المشروع يفضح اختلالًا بنيويًا في فلسفة النص التشريعي، وينبه إلى مخاطر تغليب منطق التحكم على مبدأ التنظيم الذاتي، ومحاولات إعادة تشكيل مؤسسات الحكامة الإعلامية بطريقة تمس جوهر التعددية والاستقلالية التي كرسها الفصل 28 من الدستور.
وفي هذا السياق، حذّر الحزب من سنّ قوانين تُفرغ التنظيم الذاتي من محتواه الحقيقي، وتحوّل المجلس الوطني للصحافة إلى إطار شكلي فاقد للنجاعة، بدل أن يكون فضاءً مستقلاً للتقنين الأخلاقي وحماية المهنة وضمان حقوق المجتمع في إعلام حر ومسؤول. كما نبّه إلى خطورة “مأسسة الرداءة والريع” داخل قطاع يُفترض أن يضطلع بدور رقابي في الدفاع عن المال العام وفضح الفساد.
وأبرز الحزب أن القرار الدستوري أعاد الاعتبار لمبادئ أساسية، في مقدمتها المساواة داخل هيئات التنظيم الذاتي، وضمان الحياد في المساطر التأديبية، واحترام شروط المحاكمة العادلة، وهي مبادئ اعتبر أن المشروع المُحال على المحكمة قد أخلّ بها بشكل واضح.
وكانت المحكمة الدستورية قد أقرت، بعد فحص الإحالة المقدمة من قبل عدد من النواب، بعدم دستورية مواد أساسية، من بينها تلك المتعلقة بالتوازن التمثيلي داخل المجلس الوطني للصحافة، ومقتضيات تمس مبدأ الحياد، وأخرى تفتح المجال للاحتكار وتضرب مبدأ التعددية، فضلًا عن مواد فرضت نتائج انتخابية دون توفير الإطار القانوني الكفيل بضمان تحققها.
في المقابل، ثبّتت المحكمة دستورية عدد من المقتضيات الأخرى، معتبرة أنها تندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع، ولا تمس جوهر الحقوق والحريات الدستورية، مؤكدة أن إبداء المجلس الوطني للصحافة لرأيه في مشاريع القوانين لا يُعد خرقًا لمبدأ فصل السلط.
سياسيًا، نوّهت الحركة الشعبية بمبادرة المعارضة البرلمانية إلى اللجوء للمحكمة الدستورية، معتبرة أن هذا المسار جسّد ممارسة دستورية مسؤولة، قدّمت حماية التوازن المؤسساتي واستقلال السلطة الرابعة على أي اعتبارات سياسوية أو إيديولوجية.
وختم الحزب بالتأكيد على أن تجاوز هذا الوضع يمر حتمًا عبر إطلاق حوار مؤسساتي جاد ومفتوح، يُفضي إلى صياغة إطار قانوني توافقي يضمن تنظيمًا ذاتيًا حقيقيًا للصحافة، ويؤسس لمجلس وطني مستقل وقوي، يشتغل في خدمة المجتمع والديمقراطية، في احترام تام لروح الدستور والثوابت الوطنية.






