عقيدة العداء وتطويق الإعلام: إلى أين تتجه المنصات القطرية في استهداف المغرب؟

تتقدم مؤشرات مقلقة في مشهد الإعلام الإقليمي، توحي بأن ما بات يُعرف لدى متابعين بـ“عقيدة العداء” تجاه المغرب لم يعد يقتصر على منابر معروفة، بل أخذ يتوسع ويتمدّد ليشمل حوامل إعلامية متعددة، في مقدمتها منصات وقنوات محسوبة على الإعلام القطري. فبعد الجدل المتكرر الذي أثارته تغطيات قناة الجزيرة، وبعض القنوات الرياضية، بدأت موجة الهجوم تأخذ طابعاً أكثر تنظيماً، متجاوزة حدود النقد المهني إلى التشويش الممنهج والتشكيك المقصود.
ويرى مراقبون أن ما يجري لا يمكن فصله عن توظيف سياسي واضح للإعلام، حيث تُسخّر منابر واسعة الانتشار وصحافيون بعينهم، للهجوم على المغرب، واستهداف صورته ومكانته، خاصة في محطات مفصلية، من بينها تنظيمه لنهائيات كأس أمم إفريقيا، التي تحولت، عند بعض الأصوات، من مناسبة رياضية قارية إلى منصة لتصفية الحسابات وبث الرسائل العدائية.
وفي هذا السياق، يُثير متتبعون تساؤلات جدية حول استمرار منح مساحات واسعة لصحافيين معروفين بعدائهم المعلن للمغرب، من بينهم الصحافي الجزائري حافظ دراجي، الذي تحوّلت مداخلاته، حسب توصيف كثيرين، من تعليق رياضي إلى خطاب سياسي مشحون، يخلط بين الرياضة والتحريض، ويغذّي مناخاً من الكراهية والتشكيك، في تناقض صارخ مع أخلاقيات المهنة الإعلامية ومع مبادئ الحياد التي يُفترض أن تلتزم بها القنوات العابرة للحدود.
المسؤولية، وفق هذا الطرح، لا يمكن أن تُلقى فقط على الأفراد، بل تمتد إلى الدولة الحاضنة لهذه المنابر. فدولة قطر، ورئيسها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يتحملان مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة عمّا تبثه القنوات القطرية، خاصة حين يتحول الإعلام من ناقل للخبر إلى أداة للهجوم المنظم. ويؤكد متابعون أن الصمت الرسمي القطري إزاء هذا الانزلاق الإعلامي قد يُفهم، إن استمر، باعتباره تزكية غير معلنة، أو على الأقل قبولاً ضمنياً بمحتوى يستهدف دولة شقيقة.
ويذهب محللون أبعد من ذلك، محذرين من أن عدم تحرك قطر بشكل رسمي لضبط خطاب قنواتها ومنصاتها، سيضعها في خانة “المشارك السياسي” في ما يصفه البعض بمؤامرة تُحاك في الظلام ضد المغرب، خاصة عندما يتزامن هذا الخطاب مع حملات إلكترونية وإعلامية ممولة، يُشتبه في ارتباطها بأموال بترول وغاز الجزائر، حيث بات بعض الصحافيين، كما يقول منتقدوهم، “يستفيقون وينامون” على خطاب واحد: زرع التشويش، وبث الشك، وضرب كل ما له علاقة بالمغرب.
أمام هذا الواقع، تتعالى أصوات داخل المغرب وخارجه، تطالب بردّ رسمي واضح وحازم من الدولة المغربية، يضع حداً لهذا الانفلات الإعلامي. فالمعادلة، وفق هذا المنطق، لم تعد تقبل الرمادية: إما الوقوف مع الحق واحترام سيادة الدول وعدم استهدافها عبر الإعلام، أو الاصطفاف ضده وتحمل تبعات ذلك سياسياً ودبلوماسياً.
إن المغرب، الذي راكم تجربة طويلة في الانفتاح الإعلامي، واحترام التعدد، لا يرى في النقد المهني مشكلة، لكنه يرفض، بالمقابل، أن يتحول الإعلام إلى أداة عداء وتصفية حسابات. ومن هذا المنطلق، يؤكد متابعون أن المرحلة تقتضي وضوحاً في المواقف، وحزماً في القرارات، دفاعاً عن صورة البلاد، وحماية لحقها المشروع في تنظيم تظاهرات كبرى بعيداً عن حملات التشويه الممنهجة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تراجع الدوحة حساباتها الإعلامية وتضع حداً لهذا المسار التصعيدي، أم أن الصمت سيستمر، بما يحمله من رسائل سياسية خطيرة، قد تدفع بالمنطقة إلى مزيد من التوتر الإعلامي والدبلوماسي؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.






