سياسة

وكالة تنفيذ مشاريع جهة فاس-مكناس: هل تحولت من “الهندسة الميدانية” إلى “الاستعراض الفيسبوكي”؟

بينما كانت الساكنة بجهة فاس-مكناس تنتظر من “الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع” (AREP) تسريع وتيرة الأوراش المتعثرة ورفع جودة الإنجاز الميداني، فاجأت الوكالة الرأي العام بـ “هروب إلى الأمام” نحو العالم الافتراضي. فبدلاً من تقديم كشوفات الحساب حول الميزانيات الضخمة المرصودة للتنمية، أطلت الوكالة عبر منصات التواصل الاجتماعي معلنة عن “صفحة جديدة”، وكأن أزمة التنمية بالجهة هي أزمة “لايكات” وليست أزمة “إنجازات”.

التواصل الرقمي.. من يدير الكواليس؟

يطرح التوجه الجديد للوكالة علامات استفهام كبرى حول الحكامة الإدارية والمالية:

هوية المديرين: من هي الجهة التي تدير هذه الصفحات وتصنع محتواها؟ هل هم موظفون داخل أسوار الوكالة، أم أننا أمام صفقات “خفية” مع صناع محتوى ووكالات اتصال خاصة؟

تغييب المهنيين: لماذا تم القفز على الجسم الإعلامي المهني بالجهة وتجاهل المقاولات الصحفية القانونية مقابل التعاقد مع “مؤثرين” أو وكالات قد لا تملك الأهلية لتناول قضايا استراتيجية؟

تبذير المال العام: إن أي تعاقد خارجي للتواصل في ظل وجود طاقم إداري يستنزف ميزانية الجهة، وهو ما يضع رئيس الجهة، بصفته المسؤول الأول، في فوهة المدفع لتقديم توضيحات شفافة حول “أين تُصرف أموال الشعب؟”.

عقدة اللغة والضغوط الإعلامية

لسنوات، ظلت الوكالة تغرد خارج السرب باعتماد اللغة الفرنسية في بلاغاتها، ضاربة عرض الحائط بالدستور المغربي. ولم تستفق الوكالة من “غيبوبتها اللغوية” إلا بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهتها منابر إعلامية محلية (وعلى رأسها فاس 24)، والتي فضحت تقديم محتوى بلغة غير رسمية.

ورغم أن العودة للغة العربية “شيء محمود”، إلا أنه يظل إصلاحاً شكلياً لا يغطي على جوهر المشكل: غياب المعلومة التقنية.

أرشيف الاختلالات: أين المشاريع؟

لا يمكن الحديث عن “صفحة جديدة” دون تصفية تركة “الصفحات القديمة”. فالوكالة واجهت سابقاً انتقادات لاذعة تتعلق بـ:

بطء تنفيذ اتفاقيات البرنامج الاستعجالي: تأخرات غير مبررة في ربط العالم القروي بالماء والكهرباء والمسالك الطرقية.

ضبابية الصفقات: تساؤلات حول معايير اختيار بعض الشركات المنفذة للأشغال التي تظهر عليها العيوب بعد شهور قليلة من التسليم.

ضعف المواكبة التقنية: وهو ما أدى في فترات سابقة إلى إعادة مراجعة بعض الدراسات التقنية لمشاريع كبرى، مما تسبب في هدر الزمن التنموي.

مطالب الرأي العام: الشفافية لا “البهرجة”

إن المطلوب اليوم من الوكالة ورئاسة الجهة ليس “صناعة محتوى” تجميلي، بل تقديم “لوحة قيادة” (Dashboard) حقيقية للساكنة تتضمن:

قائمة المشاريع المفتوحة والمغلقة بالتدقيق.

الميزانيات الدقيقة المرصودة لكل مشروع ونسبة الاستهلاك المالي.

توضيح الجهة المتعاقد معها لتدبير التواصل وقيمة العقد المالي.

ختاماً.. إن التنمية بجهة فاس-مكناس لا تحتاج إلى “فلترات” فيسبوكية لتجميل الواقع، بل تحتاج إلى مهندسين في الميدان يحترمون آجال التنفيذ وجودة الأشغال. فهل يمتلك رئيس الجهة الجرأة للخروج ببيان يوضح فيه ملابسات “بزنس التواصل” داخل الوكالة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى