بنكيران و”الاستقلاليون الغاضبون”.. تحالف “المنبوذين” في فاس لإعادة تدوير الفشل: حينما يركب “مهندس الأزمات” موجة وثيقة الاستقلال

شهد المقر الجهوي لحزب العدالة والتنمية بفاس، أمس، مشهداً سياسياً يثير السخرية أكثر مما يبعث على التأمل؛ حيث اختار عبد الإله بنكيران أن “يستعرض” عضلاته الخطابية مستقوياً بـ “غاضبي الميزان” ومنشقي حزب الاستقلال، في احتفالية بالذكرى 82 لتقديم وثيقة الاستقلال. لقاءٌ لم يكن الهدف منه تخليد الذاكرة الوطنية بقدر ما كان محاولة “يائسة” لبنكيران لاستقطاب بقايا حزب الاستقلال، وعلى رأسهم القيادي السابق مولاي امحمد الخليفة وأحمد فطري، في محاولة لصناعة “تحالف المنبوذين” ضد نزار بركة والحكومة الحالية.
تحالف “المصالح الضيقة” وذاكرة السمك
إن جلوس بنكيران إلى جانب الخليفة وفطري تحت سقف واحد، هو محاولة “مكشوفة” للسطو على الإرث التاريخي لحزب الاستقلال، مستغلاً حالة التصدع التي يعيشها “الميزان”. لكن المثير للاشمئزاز في هذا اللقاء، هو محاولة بنكيران تقديم نفسه “منقذاً” ومدافعاً عن الشعب، وكأن الذاكرة المغربية أصابها العطب ونسيت أن هذا الرجل هو من قاد المغرب لسنوات طوال، كانت “عجافاً” بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
عشر سنوات من الإجهاز على المواطن.. هل نسي بنكيران؟
قصف بنكيران للحكومة الحالية في لقاء فاس، ووصفه لها بـ “الفشل”، هو ضرب من “الفكاهة السياسية السوداء”. فمن يتحدث اليوم عن القدرة الشرائية هو نفسه “المهندس الأول” لرفع الدعم عن المحروقات، وهو من أجهز على صندوق المقاصة، وهو من مرر “إصلاح التقاعد” المثير للجدل على حساب جيوب الموظفين.
إن “العدالة والتنمية” التي يتغنى بها بنكيران اليوم، حكمت المغرب لعقد من الزمن، تركت فيه المنظومة الصحية والتعليمية في “غرفة الإنعاش”، وكرست سياسات “التقشف” التي لا يزال المغاربة يؤدون ضريبتها إلى اليوم. فبأي وجه يقصف بنكيران الجميع، وهو الذي وضع “حجر الأساس” لمعظم الأزمات التي نتخبط فيها الآن؟
الخليفة والمنشقون.. الهروب من “نزار” إلى “المجهول”
أما حضور مولاي امحمد الخليفة وأحمد فطري في هذا اللقاء، فلا يمكن قراءته إلا كـ “انتقام سياسي” من نزار بركة، وليس نضالاً من أجل المبادئ. فمن تربعوا على كراسي الوزارات والمناصب باسم الاستقلال لسنوات، يجدون أنفسهم اليوم “أدوات” في صراع بنكيران لاستعادة بريقه المفقود. إن ارتماء “حكماء” الاستقلال سابقاً في حضن “البيجيدي” هو إعلان رسمي عن نهاية عهد “النضال الفكري” وتعويضه بـ “نضال المواقع” والتحالفات الهجينة.
فاس.. شاهدة على “الإفلاس” المشترك
اختيار فاس لاحتضان هذا اللقاء ليس عبثاً، فهي المدينة التي عاشت “ويلات” التدبيرين: تدبير “الميزان” المترهل وتدبير “المصباح” الكارثي. الساكنة التي استمعت لخطاب بنكيران بالأمس، تعرف جيداً أن “الاستقطاب” الذي يقوم به الحزب اليوم ليس حلاً لمشاكلها، بل هو مجرد “تجييش” انتخابي سابق لأوانه، يقوده رجل يتقن “الظهور الإعلامي” بقدر ما يتقن “إغراق السفن”.
“لا خير في بضاعة مُعادة”
إن اللقاء الذي جمع بنكيران بالغاضبين من الاستقلال هو “مسرحية سياسية” سيئة الإخراج. المواطن المغربي ليس في حاجة لمن يذكره بوثيقة الاستقلال ليلاً ويجهز على مكتسباته نهاراً. إن من ساهم في الجريمة لا يمكنه أن يكون القاضي، ومن صنع الأزمات لـ 10 سنوات لا يمكنه أن يعطي الدروس في “الصمود”. حان الوقت ليدرك بنكيران وحلفاؤه الجدد أن “الكلمات المعسولة” لم تعد تشبع بطون الجياع، وأن التاريخ لا يرحم من خان الأمانة باسم “الإصلاح”.






