سياسة

“زلزال الأحرار”: كواليس اعتزال أخنوش.. هل هي استقالة “قناعة” أم مناورة البقاء أو انسحاب “اللحظات الأخيرة”؟

في مشهد سياسي لم يعتد الكثير من المفاجآت المدوية، اختار عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية وزعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، أن يكتب فصل النهاية لمساره السياسي بـ “يديه”، وبأسلوب أثار من الأسئلة أكثر مما قدم من إجابات. فخلف جدران لقاء “هادئ” مع مدراء النشر بالرباط، فجر أخنوش قنبلة سياسية من العيار الثقيل: “لن أترشح لرئاسة الحزب مجدداً، ولن أخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة”،كثيرون من فسرها بالتراجع الأخير و هناك من بعد بعيدا ووقال انها مناورة للبقاء و ان المؤتمر الاستثنائي ما هو إلا أداة ديمقراطية لضغط جميع المؤتمرين على أخنوش البقاء على هرم الحزب،و هناك من قال ان السياسة الفن الممكن و حروبه لا تظهر في الوهلة الأولى نتائجه.

نهاية “رجل المرحلة”: انسحاب تكتيكي أم اعتراف بالواقع؟

لم يكن إعلان أخنوش مجرد ترتيب تنظيمي لحزب “الحمامة”، بل كان إعلاناً صريحاً عن “نهاية حقبة”. فمنذ صعوده المثير إلى رئاسة الحزب عام 2016، ارتبط اسم أخنوش بمفهوم “رجل الدولة القوي” الذي يجمع بين سطوة المال ونفوذ السياسة. واليوم، وبينما كان البعض ينتظر منه معركة الاستمرارية، اختار الرجل “الخروج المنظم”، ضارباً موعداً في 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة لعقد مؤتمر وطني استثنائي يرسّم فيه رحيله.

ورغم محاولات أخنوش تغليف قراره بـ “القناعة الشخصية” والالتزام بالضوابط الديمقراطية (المادة 34 من النظام الأساسي)، إلا أن القراءات السياسية تذهب إلى أبعد من ذلك. فهل هو انسحاب “البطل” الذي أتم مهمته؟ أم أنه هروب استباقي من “تسونامي” انتخابي محتمل، خاصة بعد سنوات من تدبير حكومي واجه انتقادات حادة بسبب غلاء المعيشة والأزمات الاجتماعية المتلاحقة؟

كواليس “المكتب السياسي”: إقناع أم إخضاع؟

كشف أخنوش في خرجاته الأخيرة عن مقاومة داخلية داخل المكتب السياسي للحزب، حيث حاول “الصقور” ثنيه عن المغادرة. غير أن إصراره على أن الحزب “ليس إرثاً شخصياً” يعكس رغبة في تفادي سيناريوهات السقوط المدوي التي عرفتها أحزاب سابقة ارتبطت بـ “الزعيم الأوحد”.

لكن، وراء هذا الخطاب “المثالي”، يطرح السؤال الجوهري: من هو البديل؟ لقد بنى أخنوش حزب الأحرار على مقاسه الشخصي وقدراته المالية والتنظيمية الضخمة، مما يجعل الحديث عن “تداول السلطة” داخل الحزب اليوم مغامرة غير مأمونة النتائج. فالحزب الذي تحول في عهده إلى “ماكينة انتخابية” جبارة، يجد نفسه الآن أمام “فراغ كاريزمي” قد يهدد تماسكه في أول اختبار انتخابي قادم.

“مسار الإنجاز” أمام اختبار الإرث

بينما يفتخر أخنوش بترك الحزب في “وضعية جيدة” وهيكلة قوية (من مسار الثقة إلى مسار الإنجاز)، يرى الخصوم أن الإرث الحقيقي الذي يتركه هو “حزب المؤسسة” الذي يفتقر للعمق الإيديولوجي والقاعدة الشعبية العفوية. فعدم ترشحه للانتخابات التشريعية المقبلة هو “شهادة وفاة” طوعية لمستقبله في رئاسة الحكومة، مما يفتح الباب أمام صراعات الأجنحة داخل “الحمامة” للظفر بالتركة.

الهدوء الذي يسبق العاصفة

لقد اختار أخنوش أن يغادر الركح السياسي وهو في “قمة السلطة”، محاولاً رسم صورة “الزعيم الزاهد” الذي يحترم القوانين. لكن التاريخ السياسي المغربي يعلمنا أن مثل هذه الانسحابات “الهادئة” غالباً ما تكون مقدمة لتحولات كبرى في خارطة التحالفات الوطنية.

بسقوط ورقة أخنوش من شجرة الانتخابات المقبلة، يدخل المغرب مرحلة “ترقب سياسي” بامتياز. فهل سينجح الأحرار في البقاء “فوق الشجرة” بدون محركهم المالي والسياسي الأول؟ أم أن “نهاية مسار” أخنوش هي في الحقيقة بداية “تفكك” المشروع الذي بُني حول شخصه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى