ليلة بيضاء في وجدة… طلبة جامعة محمد الأول يحتفلون بالثلوج النادرة وعاصمة الشرق تكتسي حلة شتوية غير مسبوقة

في مشهد عفوي اختلطت فيه الدهشة بالفرح، خرج عشرات الطلبة من الحي الجامعي التابع لجامعة محمد الأول بوجدة، مساء أمس الثلاثاء، إلى الساحات المجاورة، للاحتفال بتساقطات ثلجية نادرة لم يعايشوها من قبل، محوّلين “ليلة الثلوج” إلى لحظة جماعية من المرح والبهجة تحت رقاقات بيضاء تهاطلت على المدينة بشكل غير معتاد.
وتبادل الطلبة قذف كتل الثلج بينهم، وسط ضحكات وتعليقات توثق لحظة استثنائية في ذاكرة جيل لم يألف رؤية وجدة مغطاة بالثلوج، فيما تحولت الساحات إلى فضاءات مفتوحة للاحتفال، في مشاهد سرعان ما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، معبرة عن وقع الحدث وفرادته.
وبالتوازي مع هذه الأجواء الشبابية، كانت مدينة وجدة تعيش على إيقاع تساقطات ثلجية مهمة بدأت مع الساعات الأولى من المساء، غطّت شوارعها وأحياءها وساحاتها العمومية، وأضفت على عاصمة الشرق حلة بيضاء نادرة لم تعرفها منذ سنوات، في سياق تحولات مناخية لافتة يشهدها المغرب منذ نهاية السنة الماضية.
وخرجت عائلات ومواطنون إلى الفضاءات العمومية للاحتفاء بهذا “الزائر الاستثنائي”، والتقاط صور توثق المشهد غير المألوف، في وقت خيّم فيه شعور عام بالاستغراب الممزوج بالتفاؤل، خاصة بعد سنوات من الجفاف وشحّ التساقطات.
ويأتي هذا الحدث في ظل موجة برد قوية تضرب الجهة الشرقية للمملكة، انسجاماً مع توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي أشارت إلى تأثر المنطقة بمرور كتل هوائية باردة أدت إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة، مرفوقة بتساقطات مطرية وثلجية بعدة أقاليم.
وعبّر عدد من المواطنين عن أملهم في أن تسهم هذه التساقطات في دعم الفرشة المائية وإنعاش الموسم الفلاحي، مؤكدين أن للثلوج والأمطار بعداً بيئياً واقتصادياً يتجاوز المشهد الجمالي الذي أعاد للمدينة روحاً افتقدتها طويلاً.
وتندرج تساقطات وجدة ضمن سلسلة ظواهر مناخية غير معتادة عرفتها مناطق متعددة من المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدة التقلبات المناخية وتداعياتها على الموارد الطبيعية، في ظل واقع مناخي متغير يفرض تحديات جديدة على مختلف المستويات.






