رياضة

وداعٌ بمرارة الحزن”.. مدرب نيجيريا: “كنا نأمل البقاء في فاس لولا قرارات (الكاف)

“من المؤسف جداً أننا سنغادر ملعب مدينة فاس.. كنا نأمل أن نواصل مشوارنا هنا حيث الملاعب جيدة والناس يحبوننا”.. بهذه الكلمات المليئة بالحسرة، فجر مدرب المنتخب النيجيري قنبلة من المشاعر الصادقة، وهو يودع العاصمة العلمية للمملكة المغربية، بعد رحلة لم تكن مجرد “مشاركة رياضية”، بل كانت ملحمة من العشق والانسجام بين “نسور نيجيريا” و”جوهرة المغرب”.

لم تكن مدينة فاس مجرد محطة عابرة، بل كانت “تميمة الحظ” والوقود الذي أشعل حماس اللاعبين. ففي الوقت الذي كان فيه الخصوم يرتعدون من مواجهة المنتخب النيجيري، كان الأخير يجد في هدوء فاس وسحر أزقتها “سكينة الأبطال”. لقد صرح المدرب بوضوح: “الأجواء كانت رائعة، واللاعبون أخبروني أنهم جد سعيدون هنا. الهدوء الجميل بعيداً عن الأضواء هو ما ساعدنا في الحفاظ على تركيزنا المطلق”.

على أرضية “ملعب فاس الكبير” الذي أثبت للعالم جاهزية المغرب التنظيمية، أمطر النسور شباك خصومهم بالأهداف، محققين العلامة الكاملة بانتصارات متتالية حتى ثمن النهائي. وبإحصائيات مرعبة سجل فيها الهجوم النيجيري أكثر من 10 أهداف في مباريات الدور الأول وثمن النهائي، كان من الواضح أن جودة العشب وحسن التنظيم الفني للجنة المنظمة المحلية وفرا البيئة المثالية لهذا التألق.

هنا تبرز علامات الاستهام الكبيرة حول قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف). فبعد الأداء الأسطوري والارتباط الوجداني للمنتخب النيجيري بملعب فاس، كان من الأجدر باللجنة المنظمة للبطولة الإبقاء على “النسور” لخوض مباراة ربع النهائي في معقلهم بمدينة فاس. إن نقل المنتخب بعد أن انسجم مع المناخ والجمهور يُعد ضرباً من “عدم التوفيق التنظيمي” الذي قد يؤثر على حماس الفريق الذي صرح مدربه: “سنذهب من مدينة فاس وخلفنا ذكريات جميلة.. سنفتقد هذا العشق”.

بعيداً عن المستطيل الأخضر، كانت إقامة المنتخب النيجيري في أرقى فنادق فاس عبارة عن رحلة في عمق الضيافة المغربية الأصيلة. خروج اللاعبين للتجول في المدينة، والترحيب الحار الذي لقوه من الفاسيين، جعلهم يشعرون وكأنهم في “لاغوس” أو “أبوجا”. لقد كانت فاس بجمالها المعماري، وتفاني لجانها التنظيمية، وحفاوة استقبالها، هي النجم الحقيقي لهذه النسخة.

يغادر المنتخب النيجيري فاس متوجهاً إلى محطته القادمة، لكنه يترك خلفه “قصة حب” لم تكتمل فصولها فوق أرضية ملعبها. رحلوا وبقيت أصداء تصريح المدرب تتردد في أسوار المدينة العتيقة: “نغادر وقلوبنا هنا”. فهل سيعوض “النسور” دفء فاس في محطتهم القادمة؟ أم أن قرار “الكاف” بنقلهم سيكون القشة التي تقصم ظهر التركيز النيجيري؟

فاس أثبتت أنها “عاصمة الكرة” بامتياز، ونيجيريا أكدت أنها “سيد القارة”، واللجنة المنظمة للكاف فوتت فرصة ذهبية باستكمال هذه الملحمة على أرضية ملعب فاس الكبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى