قضايا

تفتيش مركزي يفتح الصندوق الأسود بفاس: “السطو” على مسبح المبادرة وفضائح التعمير تضع مسؤولي المدينة في مواجهة “مقصلة” القانون

في خطوة تهدف إلى كسر “جدار الصمت” المريب الذي خيم على خروقات تدبيرية كبرى، حلت لجنة تفتيش رفيعة المستوى تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، بتكليف مباشر من  محمد فوزي، بمدينة فاس. وتأتي هذه المهمة التفتيشية لتقصي الحقائق في ملفات ثقيلة تجمع بين “السطو” على مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وفضائح التعمير التي تحولت إلى مآسٍ إنسانية تحت أنقاض العمارات المنهارة.

المسبح والتعمير: واجهات لنهب المال العام والاستهتار بالأرواح

وضعت اللجنة المركزية يدها على ملف السطو على مسبح عمومي شُيّد بأموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والذي تحول من مرفق يستهدف الفئات الهشة إلى موضوع استغلال مشبوه يثير الكثير من التساؤلات حول الجهات المستفيدة من ريعه.

وبالتوازي مع ذلك، يظل ملف التعمير الجرح النازف بالعاصمة العلمية، خاصة بعد فاجعة انهيار عمارتين حديثتي البناء التي خلفت 22 قتيلاً. هذه الكارثة لم تكن مجرد “حادث عرضي”، بل كشفت عن شبكات تلاعب في التراخيص سمحت بظهور بنايات مشوهة مثل عمارة “التيتانيك” بعين النقبي، التي شُيدت فوق أسطح المنازل في تحدٍ سافر لكل القوانين المنظمة للتعمير.

والي الجهة الجديد: لا تساهل مع محاولات تحويل فاس إلى “كولومبيا”

في خضم هذه التطورات، أكدت مصادر مطلعة أن والي جهة فاس-مكناس الجديد،  خالد آيت الطالب، يتبنى مقاربة حازمة عنوانها “القانون فوق الجميع”. الوالي الجديد بعث برسائل واضحة مفادها أنه لن يتساهل مع أي طرف، مهما كان وضعه الاعتباري أو نفوذه، في ملفات تمس أمن المواطنين وسلامة المال العام.

وتأتي هذه الحزم السلطوي في وقت يرى فيه متتبعون أن بعض اللوبيات حاولت، عبر صمت مريب وتواطؤات مكشوفة، تحويل فاس إلى “كولومبيا جديدة”؛ حيث تسود الفوضى، ويُتلاعب بالأرشيف العمومي، وتُبنى “إمبراطوريات عشوائية” على حساب أرواح الفقراء.

ربط المسؤولية بالمحاسبة: إنهاء زمن الإفلات من العقاب

إن إيفاد لجنة التفتيش المركزية، مدعومة بإرادة ولائية قوية، يؤشر على أن زمن “السكوت عن المنكر الإداري” قد ولى. الساكنة الفاسية تنتظر اليوم أن تترجم هذه التحقيقات إلى قرارات زجرية تشمل:

  1. المتابعات القضائية: لكل من تورط في اختفاء وثائق الأرشيف أو تغيير الأقفال لعرقلة عمل اللجنة.

  2. استرجاع المقدرات: إعادة المسابح والمرافق العمومية المنهوبة إلى حضن المنفعة العامة.

  3. تطهير قطاع التعمير: من سماسرة التراخيص الذين حولوا أحياء فاس إلى قنابل موقوتة.

لقد حان الوقت لربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل حقيقي، وإعادة الهيبة للدولة في مدينة لا يمكن أن تقبل بالاستمرار كرهينة لمصالح ضيقة تعبث بمستقبلها وأمن قاطنيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى